الأحد 25 أغسطس 2019 م - ٢٣ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : عالمية بهلاء الحرفية تمهد الطريق لنمو صناعات عديدة

في الحدث : عالمية بهلاء الحرفية تمهد الطريق لنمو صناعات عديدة

طارق أشقر

يستبشر كثير من المراقبين الاقتصاديين خيرا بتقييم مجلس الحرف العالمي لمدينة بهلاء بمحافظة الداخلية بأنها مستوفية الشروط والمعايير الحرفية والثقافية والاجتماعية التي تؤهلها لنيل لقب مدينة عالمية للحرف وفق رؤية مستدامة للتنمية وشموليتها، في حين تتواصل عمليات ومراحل التقييم الميداني التي تتضمن زيارات ميدانية يقوم بها خبراء ومحكمون دوليون بينهم مسؤولون من مجلس الحرف العالمي.
يأتي استبشار المراقبين الاقتصاديين بهذه الخطوة على ضوء خبرات وتجارب عالمية لدول تطورت في المجال الاقتصادي على وجه التحديد بسبب ما توافر لقطاعات واسعة من سكانها من مهارات حرفية أدى صقلها والاهتمام بها إلى النهوض الصناعي بمجالات صناعية متعددة ارتكز كل مجال فيها على مستويات الصقل والاهتمام التي حظيت بها حرف وصناعات يدوية محددة، حيث تأتي عن كل ذلك حالة من النهوض الاقتصادي يكون له خصوصيته التي تربطه بإرث وتاريخ تلك الدول.
ومن نماذج تلك الدول في القارة الآسيوية على سبيل المثال لا الحصر، يشهد التاريخ الاقتصادي والحرفي في هذا المجال لكل من سنغافورة واليابان قبلها، وكذلك الصين التي أجادت استخدام مهارات الأفراد في شعبها الملياري، فضلا عن أنها نموذج مثالي من الدول التي أصبحت الزيادة السكانية فيها نعمة وليست نقمة، حيث شكل العدد الكبير متغيرا تراكميا يتراكم من خلال عدد ذوي المهارات الذين اهتمت بهم الدولة رغم ما واجهته من اتهامات تعلقت بمشكلات براءات الاختراع وغيرها دون أن تعيق مسيرتها.
أما النموذج الأول ـ ألا وهو سنغافورة ـ فقد كان لاهتمام شعبها وحكومتها بالتعليم التقني دور أساسي في تطوير مهارات مواردها البشرية مركزة في ذلك على تطوير صناعاتها الحرفية التي أسهمت عمليا في نهوض مستويات النمو الصناعي والتجاري بها.
وعليه، وبهذا الترشيح العالمي من المنظمات ذات الاختصاص بالصناعات الحرفية، يمكن اعتبار مدينة بهلاء وما تزخر به من صناعات حرفية في مجالات متنوعة شملت صناعات الخزف بأنواعه الفخارية بمختلف أشكالها، والصناعات الفضية، والمصوغات الذهبية التي تعظم الموروثات التقليدية للحلي والمجوهرات، ومصنوعات الحدادة اليدوية، والسعفيات التي تستخدم خوص النخيل وغيرها من أنواع السعف الأخرى، إلى جانب صناعة الحلوى العمانية ذائعة الصيت عربيا وعالميا، فإن أي حرفة من هذه الحرف يمكنها أن تكون منطلقا محليا أصيلا لصناعة عمانية أكثر تطورا في المستقبل.
سيكون هذا المستوى من التفاؤل ممكنا وقابلا للتحقق، طالما وجدت تجارب عالمية لدول أخرى تطورت صناعيا من خلال تطوير صناعاتها الحرفية، كما أنه ممكن أيضا طالما توافرت العزيمة والإصرار للسلطنة وذوي المهارات فيها والقائمين على تطوير صناعاتها الحرفية، والحريصين على تشجيع الابتكارات الصناعية لتنفيذها وتصنيعها كمنتج نهائي قابل للاستهلاك المحلي والتصدير إلى الأسواق الخارجية.
وبهذا يمكن القول إن ترشيح مدينة بهلاء كمدينة عالمية للصناعات الحرفية بمقدوره أن يمهد الطريق لصناعات جديدة يكون أساسها ما تزخر به بهلاء من حرفيات قد تسهم في إكساب ما سيستجد من صناعات مستحدثة ذات خصوصية عمانية تجسد وتعزز المعنى الحقيقي لعبارة “صنع في عمان” بكل فخر واعتزاز، فضلا عن أن الاستمرار في مسيرة تطوير الصناعات الحرفية الجاري حاليا في عمان سيكون له دوره في تشجيع السياحة بالبلاد عبر امتلاكها لمجسمات صغيرة قد تشكل جزءا من مكونات هوية السياحة العمانية يسهل التعرف عليها في أي محفل أو تجمهر للسياح بأي بقعة في العالم، كأن يقول المرشد أو السائح: “هذا مندوس عماني، وهذا شت عماني، وهذه جحلة عمانية و…إلخ).

طارق أشقر
من أسرة تحرير الوطن
ashgartariq@yahoo.com

إلى الأعلى