الأحد 8 ديسمبر 2019 م - ١١ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / أميركا ومحاولة تكرار السيناريو العراقي مع إيران

أميركا ومحاولة تكرار السيناريو العراقي مع إيران

نتفق أو نختلف مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولكن لا أحد يرغب في تكرار السيناريو الأميركي الذي أدى لاحتلال العراق وإخراجه من معادلة الصراع الإقليمية والدولية مع إسرائيل مع إيران، لما لذلك من تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي، وعلى الاستقرار في الشرق الأوسط والعالم، فإيران ليست العراق، وما قد تتعرض له من حرب غير مدروسة من قبل الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، ستدفع ثمنه دول وشعوب المنطقة أضعافا مضاعفة، ولن يقتصر الأمر على الثمن الاقتصادي، بل سيتعداه إلى إخراج المنطقة بأكملها من معادلة الصراع مع إسرائيل التي ستنجح في تحقيق حلم إسرائيل الكبرى، بعد أن تكون الولايات المتحدة والقوى الغربية قد نجحت في إخراج إحدى أكبر القوى الإقليمية من المعادلة كما سبق وأن فعلت مع العراق.
إن المتابع لتطورات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، وما يحدث تحديدا من قبل الولايات المتحدة وشركائها الغربيين تجاه إيران، يلحظ أن اللوبي الصهيو ـ أميركي قد اتخذ القرار بتكرار السيناريو العراقي مع إيران، وذلك من خلال الضغط بمختلف الطرق والوسائل الممكنة من أجل تقليص القدرات العسكرية الإيرانية، ومنع طهران من تطوير برنامجها النووي، ووقف نشاطها الخارجي، والعمل على إدخال البلاد في دوامة من الفوضى والعنف، إلى أن تحين اللحظة المناسبة للانقضاض على الفريسة والقضاء على نظام الحكم في إيران.
وقد كانت البداية بإلغاء الرئيس ترامب الاتفاق النووي الذي وقعه سلفه باراك أوباما مع إيران، بالرغم من الرفض الدولي لهذا الانسحاب لما له من تداعيات خطيرة على السلم والأمن الدوليين، وما تلا ذلك من سعي الولايات المتحدة لتشكيل تحالف عسكري لضمان حرية الملاحة في مياه الخليج حسب زعمهم، إذ عبر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عن أمله في أن تعمل أكثر من 20 دولة على ضمان أمن المنطقة البحرية، وأضاف رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال جوزيف دانفورد أن الولايات المتحدة تريد تشكيل تحالف عسكري في غضون أسبوعين أو نحو ذلك لحماية المياه الاستراتيجية قبالة كل من إيران واليمن، على أن توفر الولايات المتحدة بموجب الخطة سفن قيادة للتحالف العسكري وتقود جهوده للمراقبة والاستطلاع.
كما وتشدد الولايات المتحدة الحصار على إيران، وكانت آخر تلك الإجراءات قيام السلطات في جبل طارق باحتجاز سفينة محملة بالنفط الإيراني بزعم أنها تحمل مواد بترولية لسوريا، وقامت دولة بنما بسحب تراخيص عشرات السفن التابعة للجمهورية الإسلامية، الأمر الذي تكرر من قبل العديد من الدول الأخرى، وهو ما من شأنه أن يزيد الخناق على إيران بشكل غير مسبوق، وبدرجة قد تزيد من حدة التوترات في المنطقة.
وبذلك يكون الدور قد أتى على الجمهورية الإسلامية، إذ لم تعد هناك قوة حقيقية في منطقة الشرق الأوسط بعد القضاء على العراق، سوى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي تملك مشروعا استراتيجيا يهدد المشاريع الغربية، وهو ما لا يمكن السماح به، لما يمثله من تهديد خطير للمشروع الصهيو ـ أميركي، وللمصالح الغربية في منطقة الشرق الأوسط، لذلك فإن الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية ليس أمامه سوى خيارين إما أن يواصل الضغط على طهران حتى تنحسب إلى الداخل وتقبل بالإملاءات الصهيو ـ أميركية والتي تقضي بانسحابها من سوريا ووقف دعمها لحزب الله وللميليشيات الشيعية في المنطقة، أو أن يقوم بحصاره بشكل محكم تمهيدا لتوجيه ضربة عسكرية بمشاركة غالبية القوى الغربية والعربية المعادية لإيران حتى يتم القضاء عليه وتشكيل نظام موالٍ للغرب.
وفي مقابل ذلك تبدو الخيارات محدودة أمام الجمهورية الإسلامية الذي يجد نفسه واقعا بين مطرقة القوى الغربية التي تريد التخلص منه وسندان الأحوال الاقتصادية المتردية التي يعاني بسببها الشعب الإيراني، ولا يعرف على وجه الدقة كيف سيكون الخلاص من هذا المأزق الكبير، وإن كان الأمر يتطلب الوعي العربي والإسلامي بخطورة الأوضاع التي ستنعكس في النهاية على الجميع.

د. أسامة نور الدين
كاتب وباحث علاقات دولية
Onour95@gmail.com

إلى الأعلى