الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف : المؤتمر الثاني لـ “الطلائع” بالعراق

اصداف : المؤتمر الثاني لـ “الطلائع” بالعراق

وليد الزبيدي

عقد في بغداد في 2 ديسمبر عام 1944م المؤتمر الثاني لحركة (الطلائع) في العراق، وحضره ممثلون عن بغداد والبصرة والموصل، وتقرر في المؤتمر ان يكون فرع كركوك مسؤولاً عن المنطقة الشمالية، التي تضم كركوك واربيل والسليمانية والموصل، وكان لمدينة الموصل من وجهة نظر الحركة أهمية كبيرة، لكونها محطة مهمة للهجرة وتقرر ان يجدد فرع كركوك وارسل الى هناك (يو.اف.ب) الذي نجح في اقامة اول نواة في المدينة، وتألفت هذه النواة جزئياً من اعضاء المجموعات التي كانت قائمة قبل عامين ونيف.
لم تلتفت الحركة (الطلائع) في بادئ الأمر الى الطائفة اليهودية في شمال العراق، ولم تتوفر لدى المركز في بغداد القوى الكافية من اجل خلق وانشاء الفروع الجديدة، وكان للصعوبات المتعلقة بالمواصلات في هذه المناطق الجبلية وعدم وجود اشخاص محليين على استعداد للتفرغ للعمل في الحركة اسوأ الاثر على نشاط الحركة هناك.
يذكر يهودا اطلس في كتابه (حتى عمود الشنق ص259): ان احد الأعضاء العاملين في الهجرة، كتب بعد زيارته لاطلال نينوى القريبة من الموصل، وقد تم طبع ذلك في طريق الطلائعيين في مارس 1946م يقول فيها (صعدت على احد التلال واشرفت على كل المنطقة المحيطة، تلال وتلال. لقد صعدت على جميع التلال وداست قدماي عظام ملوك آشور العظام، إن عظام سنحاريب وسرجون وآشوربانيبال دفنت تحت هذه الأرض ولم يبق ذكر لقوتهم، غير ان الشعب اليهودي لايزال موجوداً وباقياً: الطائفة الصغيرة المتألفة من خمسة الاف يهودي في الموصل وآلاف الطوائف اليهودية في الجهات الأربع من العالم كلها تشهد على ذلك. ماتت نينوى العظيمة والشعب اليهودي لايزال حياً، وأنا اليهودي الخالد، اتجول بين خرائبها واصيح يعيش شعب إسرائيل).
وصل في النصف الثاني من تموز 1946 الى بغداد شلومو هيلل عضو مستوطنة (هاتسوفيم) الجماعية، وقد زار منذ الاسبوع الاول لوصوله مدينة كركوك، حيث كان من المنتظر تخرج دورة دراسية للمرشدين في المنطقة، كما زار ايضاً رئيس الطائفة في كركوك، وتوصل معه الى اتفاق مبدئي بشأن التحاق المدربين في الحركة كمدرسين في مدرسة (ايليانس) لتدريس اللغة العبرية، وادرك ان العمل في فرع كركوك منتظم للغاية، ولو انه لاحظ انخفاضاً وعلى الاخص من الناحية الثقافية، وبذل شلومو هيلل جهوداً ضخمة من اجل رفع، المستوى الثقافي للمرشدين.
واقيم في عام 1947م فرع لتنظيم (هاشوراء) في كركوك وبدأ التفكير باقامة هذا الفرع منذ عام 1946م، وعلم المسؤولون عن الحركة في كركوك بأمر وجود (الهاجانا) في بغداد، ولجأوا الى المركز طالبين اقامة فرع في مدينتهم، التي كان يعيش فيها عدد كبير من اليهود وبعد مضي عدة اشهر اوفد (يهودا نحتومي) لدراسة الوضع، وبعد ان تفقد الحي اليهودي، اعد خارطة كما اعد مخزنين لاستيعاب السلاح، وعاد الى بغداد وقدم تقريراً عن نتائج زيارته، مشيراً الى امكانية اقامة فرع هناك وطلب الى سليم (شنايؤور) يسرائيل الذي ادار شؤون الحركة في كركوك المساعدة في تمويل اول عملية لشراء الاسلحة، وجمع اليهود هناك مبلغ ثلثمائة وخمسين ديناراً لشراء الاسلحة، وفي عام 1947م اوفد يوسف مئير (مؤلف كتاب حلف الصحراء) الى هناك لدراسة الاوضاع الجديدة، وكان تقويمه ايجابياً وخصصت للفرع في دورة التدريب القطرية الاولى ثلاثة مقاعد، حيث كان ينتظر ان يعمل هؤلاء كأول مدربي (للهاجانا) في كركوك وكانت ابنية الحي اليهودي في كركوك تشبه ابنية الحي القديم في بغداد لكنها اصغر حجماً ولهذا السبب لم يقسم الى قطاعات، وانما الى مواقع فقط بلغ عددها خمسة مواقع.

إلى الأعلى