الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / حقيقة معتقدات قادة الكيان

حقيقة معتقدات قادة الكيان

د. فايز رشيد

” لقد أصدر يعالون وزير الحرب الصهيوني كتابا يحمل عنوان ” الدرب الطويل القصير ” ومما جاء فيه: ” إن إسرائيل دفعت ثمنا باهظا من خلال تنازلها عن عن قطاع غزة ( يقصد: اعادة الانتشار التي قام بها شارون) , لأن غزة لا تزال محتلة ومحاصرة للعام الثامن على التوالي), وبموافقتها على إعادة الجنود دفعت إسرائيل ثمنا كبيرا ….”
ــــــــــــــــــــــــ

لطالما كنت من المؤمنين باستحالة إقامة السلام مع الكيان الصهيوني, وأن الحل الوحيد الممكن معه هو فقط اجتثاثه من جذوره. هذا الحل لم أبنه على كلام عاطفي, ولكن من خلال قراءة دقيقة لهذا العدو بكل تفاصيله, منذ ما قبل نشأته وحتى اللحظة. كذلك من خلال متابعة مستمرة لما يجري في شارعه من تحولات. بالطبع لي أسبابي العلمية التي أوضحتها من خلال مقالات كثيرة على صفحات هذه الجريدة الغرّاء. ما أثبتته أحداث الواقع في مختلف مراحلها صحة الاستنتاجات التي توصلت إليها وغيري حول استراتيجية الوجود الصهيوني, وتمثيله السياسي من خلال دولة الكيان.
يخطىء من يعتقد بوجود خلافات جذرية بين ألوان الطيف السياسي الإسرائيلي فيما يتعلق بالموقف من الفلسطينيين وحدود التسوية معهم ومع الأمة العربية بشكل عام. الخلافات هي هامشية ليس إلا. البعض ولدواع دبلوماسية بحكم المناصب الرسمية التي يتسلمها, ولانعكاسات التصريح بحقيقة معتقداته وأثرها السيىء على إسرائيل, دوليا, مضطر للتصريح بين الفينة والأخرى باقوال حول أهمية السلام مع الفلسطينيين وإعطائهم بعض الحقوق, لكنه في الحقيقة يسعى لتعطيل ترجمة هذه الحقوق, وذلك على قاعدة ” نعم ولكن ” من خلال إطالة المفاوضات معهم إلى ما لا نهاية. هذا ما صرح به شامير على هامش مؤتمر مدريد, وهذا ما مارسه نتنياهو وكل رؤساء الوزارات الإسرائيلية المتعاقبة من مختلف الاتجاهات السياسية, منذ اتفاقيات أوسلو المشؤومة حتى اللحظة.
وللدلالة على صحة ما أقول .. سأتطرق إلى بعض التصريحات الحديثة لعينة صغيرة من قادة العدو والمفترض فيهم أنهم دبلوماسيون! بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الصهيوني قال في تصريح له في مقابلة مع موقع ” إن أر جي ” الإسرائيلي بمناسبة رأس السنة ” العبرية ” ( للعلم, بيّن العديد من الباحثين في علم الأجناس: استحالة وجود أية علاقة كانت بين كلمة” العبرية ” وبين اليهود, فأصل الكلمة ” آرامي ” وأطلقت على قبيلة من قبل وجود اليهود) ما يلي: ” لن نعترف في يوم من الأيام ” بالارهابيين” الذين يستخدمون السلاح ضد إسرائيل, لا بطريقة مباشرة ولا غير مباشرة, لأنهم خطر على مستقبل دولتنا. وجهنا لبنيتهم التحتية ولأسلحتهم ضربة قاصمة … ونحن جاهزون للمزيد من توجيه الضربات .. لهذا فإن وفدنا إلى القاهرة خلا من أي سياسي أو ضابط برتبة كبيرة, كل اعضائه ضباط عسكريون”.
ويستطرد نتنياهو : ” الإرهابيون ” استعملوا مليوني مواطن ـ لم يتبعها بكلمة فلسطيني ـ كرهائن ودروع بشرية”. هذا هو رئيس وزراء دولة الكيان الذي صرح في بداية ولايته الحالية ( الثالثة ) في جامعة بار ايلان حل أهمية حل الدولتين , ومارس عكس ما صرح به تماما ! نتنياهو يعتبر زعيما لما يسمى بالجناح ” المعتدل ” في الليكود. أما عن معتقداته الحقيقية فيمكن قراءة كتابه الصادر بالإنجليزية والمترجم إلى العربية: ” مكان تحت الشمس”. ما نسأله ما أهمية المفاوضات مع حكومة هذا هو رئيسها؟ وهل يمكن إقامة سلام مع مثل هكذا دولة يعتبر نتنياهو ” معتدلا ” فيه؟. من جهته, قال موشيه يعالون وزير الحرب الصهيوني في كلمة له أمام” معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي ” … ( لا يمكن الحديث عن خروج إسرائيل من ” يهودا والسامرة” – يقصد الضفة الغربية ـ لأنه لا يمكننا السماح بنشوء كيان فلسطيني في هذه المنطقة الحيوية لأمن بلادنا الإستراتيجي , على شاكلة ما حدث في غزة ) . التصريح بالغ الدلالة ! .
وزير الخارجية الإسرائيلية الفاشي ليبرمان وفي مقابلة معه مع صحيفة ” هآرتس ” طرح ما يسمى “بالخيار الأردني ” من جديد. فمن وجهة نظره: ” فإن على الفلسطينيين إقامة دولتهم في الأردن”. معروف أن الأردن يرتبط بمعاهدة ” وادي عربة ” مع دولة الكيان. السؤال هو : أيحترم القادة الإسرائيليون الاتفاقيات التي يوقعها كيانهم ؟ وهل ممكن إقامة سلام مع دولة هذا هو الوجه الدبلوماسي الثاني ( بعد نتنياهو ) فيها؟.
لقد أصدر يعالون وزير الحرب الصهيوني كتابا يحمل عنوان ” الدرب الطويل القصير ” ومما جاء فيه: ” إن إسرائيل دفعت ثمنا باهظا من خلال تنازلها عن عن قطاع غزة ( يقصد: اعادة الانتشار التي قام بها شارون) , لأن غزة ما تزال محتلة ومحاصرة للعام الثامن على التوالي), وبموافقتها على إعادة الجنود دفعت إسرائيل ثمنا كبيرا …. ويستطرد: لا إمكانية مطلقا لتطبيق حل الدولتين, يتوجب على إسرائيل أن تتبنى استراتيجية قائمة على القوة والردع ورفض إعادة لاجىء واحد”. من ناحية أخرى قال يعالون في كلمة له أمام” معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي ” … ( لا يمكن الحديث عن خروج إسرائيل من ” يهودا والسامرة” – يقصد الضفة الغربية ـ لأنه لا يمكننا السماح بنشوء كيان فلسطيني في هذه المنطقة الحيوية لأمن بلادنا الإستراتيجي, على شاكلة ما حدث في غزة). التصريح بالغ الدلالة!. هذا غيض من فيض مما جاء في مؤلفه! فهل يمكن إقامة سلام مع دولة هذا هو وزير حربها؟.
من زاوية أخرى, نتساءل: ما الذي فعله أولئك المحسوبون على ما يسمى بتيار ” الوسط ” في الأحزاب الإسرائيلية مثل حزبي ” يوجد مستقبل ” بزعامة يائير لبيد, و” الحركة” بزعامة تسيبي ليفني؟ والذين هددوا بأنه في حالة عدم التوجه لإعادة التفاوض مع السلطة الفلسطينية, فإنه لا مجال لاستمرارهم في الحكومة! فهم وعلى مدى ما يقارب العامين في الحكومة يشجعون الاستيطان وتشديد الحصار على القطاع وضرب غزة وعدم الانسحاب من أي جزء من مدينة القدس, ورفض عودة اللاجئين إلى ديارهم, ورفض أي انسحاب إسرائيلي من كل المناطق التي احتلتها دولة الكيان عام 1967. أيختلف هؤلاء عن المتطرفين؟.
صحيفة ” هآرتس ” أجرت استطلاعا منذ بضعة أيام, أثبت: أن أحزاب اليمين الفاشي المتطرف ومن ضمنها الليكود ستزيد قوتها بنسبة 32 % في حالة إجراء انتخابات تشريعية في الوقت الحالي في الكيان. أي ستزيد عدد مقاعدها في الكنيست من 43 مقعدا اليوم إلى 57 مقعدا. باختصار هذه هي دولة الكيان, وهؤلاء هم عينة من قادتها!.

إلى الأعلى