الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : أفعال عدوانية لخلط الأوراق

رأي الوطن : أفعال عدوانية لخلط الأوراق

رغم التحذير الفلسطيني المسبق بأن هناك اعتكافًا في المسجد ينوي المسلمون إقامته وبالتالي يجب منع المتطرفين من أي استفزاز مقصود، إلا أن شرطة الاحتلال قامت بتسهيل وتشجيع قطعان المتطرفين على استباحة الأقصى بهدف إثارة الاحتكاك بالمسلمين واستفزازهم ما أدى إلى وقوع إصابات بعدد من المسلمين الذين انبروا دفاعًا عن حرمة المسجد الأقصى، ولذلك فإن ما حدث أمس يكشف عن حجم المؤامرة المدعومة من جانب حكومة الاحتلال الإسرائيلي، والدليل على تواطؤ حكومة الاحتلال مع قطعان المتطرفين هو ذلك المبرر الأكثر قبحًا الذي أعلنته شرطة الاحتلال والذي يقول إن زيارات هؤلاء القطعان هي زيارات اعتيادية ودينية تعبدية لما يسمى “جبل الهيكل”، والدليل الآخر الأكثر قبحًا هو وصف المتطرف بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال المسلمين المعتدى عليهم والمدافعين عن حرمات المسجد الأقصى بـ”المشاغبين” وإعطاء الأوامر إلى استخدام الحزم والعنف ضدهم وعدم السماح بتكرار ذلك. فهل هذا كلام يمكن فهمه من جانب العرب والفلسطينيين؟
إن التطرف الإسرائيلي يتزايد يومًا بعد يوم دون تصنيف محدد للجماعات اليهودية التي تمارسه، بل إن نتنياهو أراد أن يؤكد وجوده في خلفية الصورة كمحفز للمقتحمين والمدنسين للحرم القدسي على الاستمرار في فعلتهم النكراء وذلك ببيانه الذي تزامن مع عملية الاقتحام والاستفزاز والتدنيس وقال فيه “شهدنا مؤخرًا أحداثًا شملت رشق الحجارة والاضطرابات والعنف. يجب أن نرى ما هو حجم القوات وما هي القدرات التي يجب أن نستعملها والخطوات التي يجب أن نتخذها من أجل ضمان السلامة العامة في القدس”. وهو بذلك يعطي تفويضًا مفتوحًا لاستمرار عمليات الاستفزاز والتدنيس والاستباحة للحرم القدسي ويصدر أوامره لقوات الاحتلال لحماية المتطرفين وتشجيعهم؛ بمعنى آخر إن المتطرف نتنياهو يريد صب المزيد من الزيت على النار دخل المسجد الأقصى، وهذا في بُعده يتطابق مع ما أكد عليه الرئيس الفلسطيني محمود عباس وهو أن الحكومة الإسرائيلية هي من تقوم برعاية وتشجيع اعتداءات المتطرفين الإسرائيليين في المسجد الأقصى، وأنه “في كل يوم نجد هؤلاء المتطرفين يحاولون بكل الوسائل الدخول إلى المسجد الأقصى من خلال فرض أمر واقع وهو تقسيم الأقصى زمانيًّا ومكانيًّا بحجة أن لهم نصيبًا فيه”.
إن سماح كيان الاحتلال الإسرائيلي لليهود المتطرفين باقتحام الأقصى الشريف أمس هو فعل إجرامي هدفه خلط الأوراق ولا يمكن فصله عن ما سبقه من أفعال عدوانية واستفزازية لتعطيل المصالحة الفلسطينية ـ الفلسطينية وهدم ما أقامه اتفاق المصالحة من أساسات كحكومة التوافق، والتشويش على الرئيس عباس من نقل ملف الاحتلال إلى مجلس الأمن الدولي، وكذلك التشويش على ملف إعادة إعمار قطاع غزة، وإنجاز ما تم الاتفاق عليه في القاهرة بين الوفد الفلسطيني والوفد الإسرائيلي برعاية مصرية أثناء فترة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

إلى الأعلى