الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / تحقيق اخباري : فرنسيون على خط نيران داعش.. وفتاة تستغيث إنني محاطة بمنافقين وجبناء يرهبون السوريين

تحقيق اخباري : فرنسيون على خط نيران داعش.. وفتاة تستغيث إنني محاطة بمنافقين وجبناء يرهبون السوريين

باريس ـ أ.ف.ب: “هل ستتخلون عني؟” هذه العبارة التي قالتها نورا الصبية التي توجهت دون علم اسرتها إلى سوريا للقتال لا تغيب عن ذهن فؤاد شقيقها الاكبر البالغ السابعة والثلاثين. فرنسا التي ينتمي إليها العدد الاكبر من المسلحين الغربيين، الف توجهوا الى سوريا والعراق عبر شبكات تجنيد.
من هؤلاء؟ بائسون، مهمشون، شباب ضواحي ضائع؟ يقول حسن شلقمي امام مسجد في ضاحية باريسية معروف بانتقاداته للتطرف “لا يوجد فقط ابراهيم وعائشة، يوجد ايضا ميشال وجاكلين”. هذه الظاهرة تشمل كل المناطق وكل الاوساط: فمنهم الريفيون وابناء المدن، الشباب والصبية، الاسر واصحاب المهن الحرة. منذ 23 يناير، تاريخ توجهت نورا سرا وهي ما زالت في الخامسة عشرة من العمر، وفؤاد واسرته يعيشون في جحيم، فهم لا يستطيعون فهم كيف تمكنت هذه الطالبة المجتهدة في احدى مدارس افينيون التي كانت تحلم بأن تصبح طبيبة من التخلي عن كل شيء.
فؤاد اكتشف انها كانت تعيش “حياة مزدوجة” مع “طريقتين في اللباس” و”حسابين على فيسبوك”: احدهما تعرض فيه حياتها كصبية عادية بلا قصص والاخر تقول فيه انها ذهبت “الى حلب لمساعدة اخوتي واخواتي السوريات” مضيفة “اذا لم افعل شيئا فإن الله سيحاسبني”. في ابريل الماضي تمكن فؤاد من الالتقاء بها في سوريا “لمدة نصف ساعة في حضور اميرها عمر اومسن” وهو فرنسي من اصل سنغالي. وقال “وجدتها في حالة من القذارة وقد فقدت الكثير من الوزن واصابها الشحوب” لكن كان من المستحيل اقناع الامير بتركها ترحل. في محادثة هاتفية سابقة كانت نورا ابلغت شقيقها برغبتها في العودة قائلة “انني محاطة بمنافقين وجبناء يرهبون السوريين”. حتى منتصف مارس كانت تقول انها “سعيدة”. وبعد عشرة ايام فقط قالت له باكية في اتصال هاتفي “افتقدكم كثيرا .. هل ستتخلون عني”. غي غينون محامي فؤاد يرى “انها اليوم رهينة” معتبرا انها “ضحية طائفة دينية”. دنيا بوزار مديرة مركز الوقاية من الانحرافات الطائفية اعربت عن قلقها من تزايد عدد المتوجهين للقتال في سوريا والعراق. واكدت انهم جميعا امضوا ساعات على يوتيوب وشبكات التواصل الاجتماعي في مشاهدة صور صادمة ورسائل تنظيم داعش او جبهة النصرة التابعة للقاعدة تدعو الى الالتحاق بها في بلاد الشام. واكدت انهم لم يذهبوا الى المساجد وعزلوا انفسهم عن اسرهم واصدقائهم. ويلخص ديفيد تومسون الصحفي في اذاعة فرنسا الدولية ومؤلف كتاب “الفرنسيون المقاتلون” الوضع بأنهم ابناء “الجيل الثاني من خدمات الانترنت”. اما المحامي مارتان برادل فيضيف “ليست لديهم ثقافة خاصة بالاسلام”. هذا المدافع عن الكثير من المسلحين الذين اودعوا السجن لدى عودتهم الى فرنسا اشار الى حالة “موظف ثلاثيني في وضع معيشي جيد” بعيد كل البعد عن فتيان الضواحي الفاشلين في الدراسة. وشدد على السرعة التي يتحول فيها البعض الى التشدد، “شهر واحد” لاحد موكليه. يقول غينون “اننا بصدد اكتشاف جبل الجليد” مشددا على “الشبكات” النشطة في كل مكان تقريبا على الاراضي الفرنسية لارسال المسلحين الى سوريا. اذا آمنوا بالفكرة لا شيء يثنيهم. هذا هو حال مريم المسلمة ذات العشرين عاما الطالبة في السنة الثانية من كلية الحقوق والتي تدعم بقوة تنظيم داعش. واوضحت مريم لصحفي ان الذين لا يستطيعون السفر يمكنهم “الجهاد حيثما كانوا” وترى ان “اعتداءات ستقع في فرنسا” مؤكدة مع ذلك انها لن تشارك فيها.

إلى الأعلى