السبت 24 أغسطس 2019 م - ٢٢ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / صيف وشتاء على سقف واحد.. لماذا..؟!

صيف وشتاء على سقف واحد.. لماذا..؟!

علي عقلة عرسان

التحالف الذي يعمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إنشائه لضمان المرور البحري الآمن في الممرات المائية العربية ـ الإسلامية.. أهو تحالف دولي لحفظ الأمن، وضمان حرية المرور، وحماية الممرات المائية في مياه الخليج العربي وبحر عُمان وبحر العرب وباب المندب وخليج عدن.. من العدوان والقَرْصَنة..؟ أم هو احتلال بقيادة أميركية يشمل البحر والبر، وتدفع تكاليفه دول عربية، وينصب أذاه على أهل المنطقة جميعا؟! ومتى ولماذا وكيف أصبح ذلك الأمن في هذه المنطقة مزعزعا، وتحتاج إلى تحالف عسكري دولي يجعله مستقرا ويحميه؟! ألم يكن الأمن مستتبا والمرور آمنا؟! ومن الذي أحدث الانقلاب الخطير في الأوضاع وفتح باب الحاجة إلى هذا “التحالف؟!”.. ألم يكن ذلك بسبب السياسات الأميركية الرعناء التي هي في منشئها ومساراتها قرارت “إسرائيلية” تمليها الصهيونية على الإدارات الأميركية، لا سيما إدارة ترامب، مِمَّن تستَهدفهم وتريد أن تخضعهم أو أن تدمرهم.. بينما تبقى في الظل لا يطولها الكلام ولا اللوم ولا الهمس ولا اللمس، وتجني نتائج ما تشعله من أزمات وما تتسبب به من صراعات دامية؟! ألم تكن أسباب الأزمة الحالية المتطورة تكمن في موقف “إسرائيل” من الاتفاق النووي الإيراني الذي توصلت مجموعة “٥+١” إلى الاتفاق عليه ورفضته الحركة الصهيونية وبقيت تعمل على نقضه إلى أن أثمر ذلك انسحاب إدارة ترامب منه، ومن ثم بدأت العقوبات والتهديدات، وتراكم بسبب ذلك ما تراكم من مشكلات وأزمات وتحديات وتهديدات وأفعال وردود أفعال منذرة بعاصفة تشمل المنطقة كلها؟! فلماذا يُبسَط غطاء على المُسبب الرئيس، وينسل مثل الحية الرقطاء ويكمن ليلدغ في الظلام، وتنشغل المنطقة كلها بالأزمة والحرب والموت؟! ولماذا “إسرائيل” والصهيونية فوق القانون والمُساءلة وتعمل ما تريد بمن نريد وتبقى بأمان؟!
أنا لا أنفي مسؤولية إيران كطرف منفعل وفاعل في الأزمة المتطورة المتسعة المتصاعدة المتصلة بملفها النووي.. وأقول بأن السلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل كافة، وغير ذلك من الأسلحة الفتاكة، تشكل خطرا على الدول والشعوب والحضارة، وهي جميعا فعل قوة لا يتسم بأية سمة أخلاقية أو مسؤولية إنسانية.. ولكن لماذا تكون مواجهة هذا الخطر انتقائية؟ ومن دول هي من يملك من تلك الأسلحة “المحرمة دوليا” إلا عليها؟! ولماذا يجري التعتيم الشامل على امتلاك “إسرائيل العنصرية” للسلاح النووي الذي تهدد به العرب والمسلمين.. ويقف العالم على رجل واحدة إذا قيل إن غيرها من الدول يفكر بامتلاك طاقة نووية للأغراض السلمية؟! ولماذا تُشنُّ حروب تدميرية على دول وشعوب لمجرد أنها ترفض أن تكون تحت الهيمنة الصهيوـ أميركية خاصة؟! فلنواجه الحقائق والوقائه بموضوعية ومسؤولية: يكمن خطر من سعي أية دولة لامتلاك سلاح نووي، ومن امتلاكه وتطويره.. وفي هذا الباب يندرج احتمال نجاح إيران في سعي ونية مبيتة لامتلاك قنبلة نووية تهدد أمن المنطقة.. والضجة الأميركية الصهيونية الـ.. هي في هذا الاتجاه، وهذا أمر عالجته اتفاقية “٥+١” الدولية، ويمكن البحث في ثغراته بمسؤولية.. لكن لماذا يتم تجاهل حقيقة مرعبة ومخاطر قائمة وهي أن كيان الإرهاب والعنصرية والعدوان والاحتلال “إسرائيل” يمتلك ٤٠٠ رأس وقنبلة نووية أو أكثر، ويتابع تطوير هذه القدرات بدعم غربي غير محدود.. فلماذا لا يطول موضوعه كلام، ولا تتحدث فيه سياسة ولا جهات إعلامية؟ ولماذا يكون هناك “ضوءٌ وظلامٌ على سطحٍ واحد”.. في عالم تغمره “شمس الأقوياء؟!”.. ولماذا يُستَهدَف العرب والمسلمون خاصة، بناء على افتراءات صهيونية ـ أميركية فيحاصرون ويعاقبون ويدمرون، بينما يتم التعتيم على الصهاينة الذين تدينهم الوقائع والحقائق؟!.. لماذا دُمِّر العراق وما زال شعبه يلقى الأمرين ويدفع الثمن الفادح، تلبية لمطالب الصهيونية، ونتيجة تسميم استخباراتي “إسرائيلي”، تبعه أمر من الصهيونية و”إسرائيل” لإدارة المجرم جورج بوش الابن وتابعه توني بلير بتدمير العراق بذريعة امتلاكه لسلاح نووي وأسلحة دمار شامل، كان الدليل عليهما “أنبوب الاختبار” بيد البائس كولن باول في مجلس الأمن الدولي.. وكانت النتيجة تدمير دولة وإشقاء شعب، بناء على افتراء صهيوني ومطلب صهيوني وحقدٍ صليبيٍّ مُعَتَّق؟! ولماذا جُرِّدَت سوريا من سلاحها الكيميائي بناء على مطلب “إسرائيلي ـ أميركي” ولم يشر إلى أسلحة “إسرائيل” الكيميائية والجرثومية بكلمة؟!
في هذا المجال لا أشير إلى النفاق الدولي الكاسح بوصفه ظاهرة، ولكن أتوقف عنده بوصفه أمرا راسخا في السياسات والقرارات والمواقف والتعامل والأزمات، فهو ملح سياسة القوة وديدن الأقوياء، ونهج يعطل العدل ويسمم العلاقات الدولية.. ومن خلال متابعة مجريات أمور كثيرة أؤكد أنه التواطؤ المقيت الذي لا يمكن أن يحفظ أمنا، أو يديم سلاما.. فمن أجل الأمن والسلم لا بد من العدل والصدق والخُلُق والموقف الشجاع الصُّراح الذي تمليه مسؤولية أخلاقية وإنسانية، ويفرضه عقل وضمير.
لقد أصبح للأزمة في منطقة الخليج العربي، لا سيما بين معظم دوله وإيران، أبعاد كثيرة منها البعد “الفتنوي ـ المذهبي” الذي يغذيه غلوُّ أشخاص يحكمهم الجهل وتتحكم بها الجاهلية، الأمر الذي سبب ردة فعل مضادة في عكس الاتجاه وبنفس القوة، فاشتعلت نار الفتنة التي يغطي البعض منا وجهه كرها منه لها وتجنبا لمواجهتها، بينما يؤزُّ نارها البعض الآخر.. ويقف وراء إذكاء نارها تلك الصهاينة “إسرائيليون ـ وأميركيون” يستثمرون فيها، ويجعلون بعض العرب والمسلمين يحملون أوزارها، ويحملونهم أهدافهم ومصالحهم هم، ومن ثم يسوقونهم إلى التحالف مع أولئك الأعداء، وهم الألد في العداء التاريخي والعقائدي..؟! لقد شبَّت نار الفتنة، وما زالت كرات نارها المشتعلة تكرج وتحرق، ولا نعرف كيف تتوقف ولا متى تُطفأ، ولا يكفُّ الصهاينة والأميركيون والمتصهينون وأدوات لهم وإمَّعات يتبعونهم، وجهلة في كل الجبهات والمواقف تغذيها.. والنتيجة أن أبناء العرب والمسلمين يخوضون في مناقع دمهم، ويقدمون أموالهم وأرواحهم، ويخوضون الحروب المدمرة.. بينما الأعداء يجنون ثمر الفتنة، ويفتكون بأهل ديار العرب والمسلمين؟!
إن أهل المنطقة المستهدَفة بحلف ترامب البحري الجديد، هم الأقدر على حماية أمن مياههم وتوفير الأمن التام لمن يمر عبرها، وهم الأجدر بذلك، والأولى بتحالف ينشئونه لهذه الغاية.. لكن متى يحدث ذلك؟! إنه يحدث حين ينتشلون خناجرهم من خواصر بعضهم بعضا، ويرون سيوف أعدائهم جميعا.. جميعا.. جميعا.. تنغرس في قلوبهم وترتفع فوق رقابهم.. فيردونها باقتدار يقوم على الثقة فيما بينهم، وتقوى الله فيما يجمعهم وما هم مسؤولون عنه من أرواح وبلدان وقيم..
حين يحدث ذلك يكون أمن وسلام، ويبدأ تعاون وتفكير بالعدل والحق، ورعاية للجوار والأخوة، ومراعاة للدين والقيم والتاريخ.. وردع للأعداء العنصريين، وقضاء على الإرهاب الصهيوني وعلى مَن يرعونه ومَن يستثمر فيه.
وأسأل الله أن يكون ذاك الوعي قريبا، وأن يكون مفتاح فَرَج على الأمتين العربية والإسلامية..
إن الله على كلِّ شيءٍ قدير.

إلى الأعلى