السبت 24 أغسطس 2019 م - ٢٢ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: أهمية رعاية الشباب وتبني إبداعاتهم

رأي الوطن: أهمية رعاية الشباب وتبني إبداعاتهم

ينظر إلى الاستثمار في رأسمال البشري على أنه من أجدى وأعظم أنواع الاستثمارات وذلك لارتباط الاستثمار البشري ببقية الاستثمارات الأخرى، بل إن منشأ الاستثمارات في جميع جوانب التنمية هو العنصر البشري القادر على التفكير والإبداع والابتكار وذلك من خلال ما حظي ويحظى به من رعاية وعناية ومن تعليم وصحة وتدريب وتأهيل وتشجيع وغير ذلك.
ففي ظل خضم التنافس الاقتصادي العالمي وتبوؤ المراكز المتقدمة وإحراز قصب السبق والتفوق في جميع المجالات لم يألُ الكثير من دول العالم جهدًا في سبيل مضارعة المنافسين والتقدم عليهم، والعمل على ابتناء منظومة برامج تعليم وتدريب وتأهيل، وتوجيه وإرشاد وتشجيع موجهة إلى العنصر البشري الذي تتوقف عليه جميع النجاحات المنشودة.
وعلى هذا الصعيد يبرز عمالقة الاقتصاد العالمي على نحو يلفت الانتباه إزاء الإرادة الهائلة والوضوح في الرؤية والتخطيط السليم لإثارة الطاقات البشرية وتحفيزها وتطويرها وتوجيهها واستثمارها بما يعود بالنفع على أصحابها وعلى مجتمعاتهم وتنميتها، حيث تقود سياسة القضاء على تحديات الفقر والباحثين عن عمل وتزايدهم، والعمل على مواجهتها بالأفكار الخلاقة والمبدعة، عقول وقلوب نظرت إلى مصالح أوطانها نظرة إخلاص وأمانة، ووضعت لذاتها مواقيت زمنية محددة وقريبة تتطلع إلى إنجاز مهمتها وتحقيق أهدافها وفق تلك المواقيت. ففي هذا العالم هناك دول وضعت سياسات واضحة تنوي بموجبها جعل كل فرد فيها منتجًا وعاملًا يجد لقمة عيشه من خلال كسبه وعرق جبينه، وذلك بمساعدته بمشروع يتناسب مع قدراته وميوله.
لذلك تعد عملية إيجاد المشاريع الخلاقة والمنتجة وسيلة من الوسائل الناجحة التي تمكن عبرها الكثير من الدول من تحقيق نجاحات لافتة وملموسة على صعيد تنميتها ونموها الاقتصادي واستقرارها الاجتماعي والسياسي.
وإذا كان الإنسان هو مصدر هذه المشاريع من خلال ما يقود إليه فكره من إبداعات وابتكارات فإن إعطاء هذا الإنسان ما يحتاج إليه من رعاية واهتمام واحتضان لفكره وإبداعاته واختراعاته هو مفتاح الدخول إلى بوابات المستقبل والبناء والتنمية.
والخطى التي تخطوها المؤسسات الحكومية بالسلطنة والمعنية بقطاع الشباب والتعليم والتدريب والتأهيل والابتكار والبحث العلمي، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والمبادرات والمشروعات الفردية الخاصة، هي من الأهمية بمكان، وتتعزز كل يوم مع مواصلة هذا الاهتمام الذي يطمح المجتمع وجميع الشباب في ارتفاع وتيرته ومستواه المنشود الذي يتوازى مع الرؤى والأهداف التنموية، ومع التوجه نحو تنويع مصادر الدخل والحراك الاقتصادي، وكذلك مع التوجه نحو تشجيع الشباب على إقامة مؤسسات صغيرة ومتوسطة.
ويأتي تحويل مشاريع التخرج إلى شركات ناشئة أحد أبرز أوجه الرعاية والاهتمام التي تبنتها السلطنة تجاه الشباب، انطلاقًا من الرؤية الحكيمة والمتمثلة في أن بناء الإنسان العماني غاية وهدف وأساس للتنمية، وفي هذا الإطار تأهل 13 مشروعًا تقنيًّا للمنافسة في المرحلة الثالثة من برنامج (Upgrade) لتحويل مشاريع التخرج في مجال تقنيات الثورة الصناعية الرابعة إلى شركات ناشئة، والتي ستعقد في أغسطس القادم، وذلك بانتهاء المرحلة الثانية من تقييم المشاريع الطلابية المتقدمة للمشاركة، والتي اشتملت على تقييم (39) مشروعًا من مختلف مؤسسات التعليم العالي بالسلطنة، حيث يستعد مركز ساس لريادة الأعمال بهيئة تقنية المعلومات ـ وهو أحد شركاء البرنامج ـ لتقديم تدريب فردي لكل فريق من الفرق المتأهلة خلال الفترة من الـ21 إلى الـ31 يوليو، للتعريف بأهم طرق إدارة المشاريع، وتقديم عدد من الدروس والمحاضرات التقنية في مجال ريادة الأعمال.
ما من شك أن احتضان هذه المشاريع وتحويلها إلى شركات ناشئة يمثل تشجيعًا للشباب العماني على الإبداع والابتكار ومواصلة الجهد، مع أهمية توفير الوسائل والأماكن والدعم اللازمة لذلك.

إلى الأعلى