الخميس 22 أغسطس 2019 م - ٢٠ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / طموح نتنياهو: زيادة قوة اليمين بدون ليبرمان

طموح نتنياهو: زيادة قوة اليمين بدون ليبرمان

علي بدوان

لأول مرة في تاريخ كيان دولة الاحتلال تفشل القائمة الكبيرة (قائمة حزب الليكود) في الكنيست في تشكيل حكومة ائتلافية، وهذا الفشل له معناه ودلالاته السياسية القاطعة، التي تؤكد أن “إسرائيل” تعيش تضاربا واضحا في أولويات كل حزب من أحزابها التي صعدت إلى الكنيست، فهناك قوى اليمين واليمين المتطرف التي انتعشت في حضورها وتأثيرها على مسارات القرار الحكومي، وزادت من مطالبها وشروطها الخاصة معتبرة نفسها أكثر من “بيضة قبان” في أي حكومة ائتلافية، وهناك أيضا القوى اليمينية المتطرفة المتلحفة بالرداء العلماني، والتي تُقدم خطابا سياسيا أسوأ مما تقدمه حتى قوى اليمين المتطرف. فرئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيجدور ليبرمان، وهو حزب يهود روسيا وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، يزاود على قوى اليمين في رؤيته السياسية، وفي إصراره على قانون للتجنيد للجميع بحيث لا يستثني “الحريديم ـــــ من الشباب والشابات من اليهود المتدينين”، ودافعه لذلك “استنفار طاقات الجيش الإسرائيلي” كلها في مواجهة العرب والفلسطينيين.
أفيجدور ليبرمان يَعرض نفسه طوال السنين الماضية، على أنه ينتمي لتيار علماني، لكنه ينتمي في المضمون السياسي إلى سياسات المعسكر اليميني، فهو ليس مجرد رجل يميني، بل إنه يميني إلى حدود التطرف، فيما المعسكر اليميني نفسه ينظر إليه كجزء لا يتجزأ منه، فقد كان شريكا لكل حكومات اليمين في “إسرائيل”، ودعم مشاريع المبادرات القانونية اليمينية التي تم طرحها على الكنيست، وهاجم أحزاب ما يسمى بــ”اليسار الصهيوني كحزب العمل وحزب ميرتس”، والقوائم العربية. فحزب أفيجدور ليبرمان “إسرائيل بيتنا” جزء من جسد المعسكر اليميني حتى لو تغطى بالعلمانية.
إن حملة الانتخابات الثانية لعام 2019 والمقرر إجراؤها يوم الـ17 من أيلول/سبتمبر 2019 القادم، بدأت عمليا الآن بين الشركاء السابقين: بنيامين نتنياهو وأفيجدور ليبرمان، والتي يتوقع فيها أن يستثمر فيها نتنياهو الكثير من الجهد في وسائل الإعلام باللغة الروسية من أجل تقليص قوة ونفوذ ليبرمان في أوساط المهاجرين الروس، إضافة لخوضه معركة حقيقية ضد المعارضة، التي ستحاول مهاجمته مرة ثانية بسبب شبهات وتهم الفساد المثار ضده.
إن نتنياهو، وحزب الليكود، وفي سياق الهجوم على أفيجدور ليبرمان، يوجهون له ولحزبه وصمة المعسكر اليساري، فيما الحقائق تقول خلاف ذلك. وليس صدفة أنه عندما جاء نتنياهو إلى الصحافيين مباشرة بعد التصويت على حل الكنيست وقال إن ليبرمان يساري، فانفجرت إحدى الصحفيات البارزات ضاحكة، ولشدة ضحكتها تم التقاطها بواسطة ميكروفونات وسائل الإعلام التي كانت تلتقط تصريحات نتنياهو، وذلك وفق ما أوردته صحيفة “إسرائيل هيوم” قبل أسابيع قليلة.
لقد سخرت وسائل الإعلام “الإسرائيلية” من نتنياهو، الذي ينعت أي شخص يعارضه بأنه يساري، بغض النظر عن مواقفه السياسية، وحاولت الإثبات بأن الجنرال بيني جانتس رئيس قائمة (أزرق أبيض ـ كاحول لافان) كان في بعض الأحيان يمينيا أكثر من نتنياهو. على سبيل المثال، حين حاول الإثبات أن موقفه في قطاع غزة أكثر حزما من نتنياهو في العدوان الأخير على القطاع يومي 4 ـــ 6 أيار/مايو 2019.
نتنياهو، يسعى لتوحيد قوى اليمين، والأحزاب اليمينية الصغيرة، ويعتبر أنه من السهولة بمكان توحيد جهود حزب “البيت اليهودي” وحزب “الاتحاد القومي” على سبيل المثال. ولكن حتى موعد تقديم القوائم، في بداية شهر آب/أغسطس 2019، لا يزال هناك الكثير من العمل في محاولات نتنياهو وأركانه لدمج أحزاب: نفتالي بينت، وحزب أيليت شكيد، وموشيه فايجلين، والقوة اليهودية في قائمة واحدة. وسيتم تكثيف هذه الجهود في الأيام المقبلة، حيث يعتزم رئيس الوزراء التدخل بنفسه لتحقيق التحالف. ويخطط نتنياهو للقاء أصدقائه من اليمين وحثهم على تشكيل قائمة موسعة واحدة لا تضيع أصوات اليمين.
لقد أفصح عن ذلك الوزير المقرب من نتنياهو ياريف ليفين، عندما قال لصحيفة “يسرائيل هيوم”: “يجب على قادة الأحزاب اليمينية إظهار المسؤولية والتحالف، فهذا شرط ضروري لانتصار اليمين في الانتخابات. إذا تم ترشيح ثلاثة أو أربعة أو خمسة أحزاب صغيرة، معظمها لن يتجاوز نسبة الحسم، فسوف يفقد اليمين السلطة، وسوف نستيقظ ونكتشف أن اليسار قد فاز ونقول لقد كنا مخطئين”. وأضاف قائلا: “إن عدم تحالف أحزاب اليمين هو أكبر خطر يحوم فوق أرض إسرائيل وسلطة اليمين، فمن غير المعقول أنه بعد أن فشلت أحزاب يمينية باجتياز نسبة الحسم، وأهدرت ستة مقاعد كان من شأنها أن تسمح بتشكيل حكومة يمينية مستقرة، أن نجد أنفسنا مرة أخرى في وضع يهدد فيه رؤساء هذه الأحزاب بخوض الانتخابات وحدهم بنفس الشكل الذي فشلوا فيه، وسيفشل هذه المرة أيضا. يجب على بينت وشكيد وبتسلئيل والحاخام رافي بيرتس وموشيه فايجلين وبن غفير دخول غرفة واحدة مغلقة وعدم المغادرة حتى يخرج الدخان الأبيض وقائمة واحدة موحدة”.
والآن، وعلى ضوء ما يجري في سياقات سعي الأحزاب “الإسرائيلية” لترتيب تحالفاتها في الانتخابات القادمة، والمتوقع إنجازها في أيلول/سبتمبر 2019، فإن آخر استطلاع للرأي في “إسرائيل” توقع حصول الكتلة اليمينية على (54) مقعدًا في الكنيست بدون مقاعد حزب أفيجدور ليبرمان “إسرائيل بيتنا” والمتوقع أن يكون عددها تسعة مقاعد. ووفقًا لمسح أجرته مؤسسة البث الإذاعي “مكان” ونشرته يوم الثلاثاء 9/7/2019. واستطلاع من قبل معهد كانتر في الفترة من الـ4 إلى الـ7 من يوليو 2019 بين 586 مستطلعًا في عينة تمثيلية للسكان “الإسرائيليين” الذين تبلغ أعمارهم 18 عامًا وما فوق. يتوقع أن يتجاوز حزب “إسرائيل ديمقراطية” الجديد، والذي يتزعمه الجنرال إيهود براك نسبة الحسم. فنتائج الاستطلاع إياه، تتوقع التالي: الليكود (35) مقعدا. تحالف (أزرق ـ أبيض) (35) مقعدا. حزب “إسرائيل بيتنا” تسعة مقاعد. القائمة المشتركة تسعة مقاعد. حزب شاس ثمانية مقاعد. حزب العمل ستة مقاعد. حزب ميرتس أربعة مقاعد. حزب إيهود باراك “إسرائيل ديمقراطية” خمسة مقاعد. حزب هوية لا شيء. تحالف الأحزاب اليمينية الصغيرة تسعة مقاعد.

إلى الأعلى