الأحد 25 أغسطس 2019 م - ٢٣ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / آيات سورة القدر (دراسة لغوية دلالية) (1)

آيات سورة القدر (دراسة لغوية دلالية) (1)

لنا وقفة اليوم مع سورة القدر .. حيث نقف أمام مجموعة من الحقائق اللغوية عسى أن نسهم بشيء نافع يتقبلنا الله على ضعفنا .. يقول الله تعالى:(إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ، تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ، سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْر).
أول تلك الحقائق اللغوية هو أن هذه السورة كلها عبارة عن عشر جمل اسمية تامة، متتابعة، وعُبِّر فيها بالجمل الاسمية لتقرير ما ورد فيها من خيرات، وترسيخه في القلب، والحس، والفكر، والوعي، فالجمل الاسمية تفيد الثبات والاستمرار في أصل وضعها، على عكس الجمل الفعلية التي تفيد التجدد والحدوث، نسرد هذه الجمل العشر متتابعة في الآتي:(إنا أنزلناه في ليلة القدر)، و(ما أدراك)، و(ما ليلة القدر)، و(ليلة القدر خير من ألف شهر)، وليلة القدر (تنزل الملائكة ..)، و(الروح فيها)، (بإذن ربهم من كل أمر سلام)، و(سلام) و(سلام هي)، و(هي حتى مطلع الفجر)، فهذه عشر جمل، وتحت كلِّ واحدة منها دلالةٌ، وقيمةٌ إيمانيةٌ ثابتةٌ، راسخةٌ، أزليةٌ، ستبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن، وما عليها، فهي حقائق ثابتة مستمرة متتابعة، سرمدية، أزلية.
فقد نزل القرآن في هذه الليلة، وثبت، واستقر، وثبت نزوله فيها إلى يوم القيامة، ثم عُبِّر عن ذلك بالتوكيد، ونون العظمة:(إنا أنزلناه ..)، فتأكد نزوله، وأنها ليلة عظيمة ذات قدر، في أمة ذات قدر، على رسول ذي قدر، بقرآن ذي قدر، ومن عمل به، ودعا إليه، واتبعه كان ذا قدر، إلى يوم الدين، والحساب، والجزاء.
وأنها عندالله، وفي ميزانه أفضلُ من ألف شهر بكلِّ ما فيها من طاعات، وأعمال صالحات، وذكر، وصلاة، وحج، وزكاة، وصلة رحم، وقيام، وتهجد ، كل ذلك هي خير منه، وأفضل منه، وأكثر ثوابًا، ورفعةً، ومنزلةً، ومكانًا منه جميعًا.
هذه الليلة بهذه الخبرية ربت على، وفاقت كلَّ ليالي العام، حيث تنزلت فيها الملائكة جميعاً (فأل) في (الملائكة) جنسية، أيْ جنس الملائكة على اختلافهم ينزل، أو أنها عهدية ، أيْ: من عَهِدَ الله إليهم، وأذن لهم من الملائكة أن ينزلوا فيها فقط، ومعهم جبريل (عليه السلام) المعبَّر عنه بالروح ينزل وينزلون معه تكريمًا، وتعظيمًا، وتوقيرًا لليلة، والعابدين فيها، الراكعين، الساجدين، الداعين، الباكين.

د.جمال عبدالعزيز أحمد

إلى الأعلى