الأحد 15 ديسمبر 2019 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : “خزائن” .. خطوة تدفع الطموحات نحو المستقبل

رأي الوطن : “خزائن” .. خطوة تدفع الطموحات نحو المستقبل

كانت المدن وما زالت مركز الثقل الرئيسي للقوة الاقتصادية في البلدان المختلفة، فهناك العديد من الدراسات الاقتصادية التي ترى في المدن إمكانات كامنة تنتظر من يسعى إلى استخراجها، وتأهيلها للعب أدوار اقتصادية كبرى، وذلك من خلال الاستفادة القصوى من مواردها وموقعها الجغرافي، إلا أن هناك العديد من النظريات المتشائمة حول المدن وكيفية إدارة تكتلات بشرية كبرى، خصوصًا المدن القديمة التي خطط لها لوضع سكاني لم يعد هو الكائن الآن، لذا نجد العديد من بلدان العالم تسعى إلى بناء مدن جديدة ذات سمات اقتصادية تكون قريبة من خطوط التجارة الإقليمية والعالمية، ويتم اختيار مواقعها بعناية ويتم التخطيط لها برؤية إلى المستقبل دائمًا، فيجب أن تكون تلك المدن قابلة للتمدد المتواصل أفقيًّا ورأسيًّا بشكل تتلافى فيه الدول المعضلات التي حدثت في المدن القديمة.
وهناك العديد من الدول التي وازنت بين النظريتين، فمن ناحية تسعى إلى بناء مدن اقتصادية جديدة، تمتلك موقعًا جغرافيًّا مميزًا، وبين العمل على تحويل المدن القديمة الحيوية لمركز ثقل إنتاجي واقتصادي ومالي ومركز للابتكار، وطرح مبادرات قادرة على التنافسية العالمية، واستغلال ما تحويه تلك المدن من قدرات وموارد مادية ورأسمال بشري على كافة الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وحتى قدرتها الثقافية الحضارية كمدن ممتدة الجذور يتم تحويلها إلى مدن ذكية مستدامة من الناحية البيئية تبنى على قاعدة ذات تقنية عالية تسعى إلى الوصول عبر تلك الوسائل إلى افضل معدلات التنمية المستدامة التي تنظر دومًا إلى المستقبل، وتقوم على قاعدة من التطوير المستمر المتواصل الذي يراعي حق الأجيال القادمة.
والحقيقة أن السلطنة منذ بواكير عصر النهضة وهي تعمل وفق هذه الاستراتيجية التي تضفي ثقلًا للمدن العمانية الكبرى ذات التاريخ التجاري العالمي والثقافي، بدءً من مسقط مرورًا بالعديد من المدن العمانية مثل صحار وصور وصلالة ونزوى…إلخ، بهدف استعادة الماضي التليد لتلك المدن وإكسابها رونق الحداثة والعصرية، والعمل عبر الاستفادة من عوائد النفط على إقامة نهضة عمرانية اقتصادية ببناء العديد من الطرق والموانئ والمطارات التي فتحت الباب مجددًا لإعادة تلك المدن لسالف عقدها العريق قبلة تجارية إقليمية وعالمية، بشكل يسمح استيعاب المستقبل وحق أبنائه.
وفي ذات الوقت تعمل الحكومة على إقامة عدد من المناطق الصناعية والاقتصادية الجديدة، ذات الموقع الجغرافي الفريد، والذي يمتلك مؤهلات يتم البناء عليها ببنية أساسية متطورة، بالإضافة إلى التوجه الجديد نحو فتح آفاق جديدة لمدن اقتصادية جديدة تعد امتدادًا متواصلًا للقديم منها وعلى رأسها مدينة (خزائن)، ذلك المشروع الضخم الذي يحمل في طياته روح المستقبل المنشود، والتي أعلنت عن اعتماد المخطط التفصيلي للمرحلة الأولى من تطوير المدينة الاقتصادية الجديدة الممتدة على مساحة 52 مليون متر مربع والذي يعتبر المشروع الأكبر على مستوى مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في السلطنة، وهو ما سيتيح المضي قدمًا في استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية لمختلف المرافق والوحدات التي تتضمنها المدينة.
إن ما تشهده المدينة الاقتصادية الواعدة من مراحل أولية ينتظر أن يكتمل ببرامج محفزة جاذبة للاستثمار في مدينة المستقبل ذات الموقع الجغرافي المميز، والعمل على ترسيخ مكانة السلطنة عالميًّا كمركز للتجارة والاستثمار الدولي والأنشطة الاقتصادية الداعمة، وهو ما يتواكب مع إصدار قوانين استثمار رأس المال الأجنبي والتخصيص والشراكة بين القطاعين العام والخاص، والتي ستتيح للمدينة الاستفادة من المقومات الاستثمارية التي تتمتع بها السلطنة والأطر والتشريعات التي وضعتها الحكومة لدعم التوجه الاقتصادي المفتوح وتشجيع الاستثمار الأجنبي، بخطوة نوعية تعد خطوة بداية مرحلة جديدة من مراحل تطوير المشروع الذي ننتظر منه الكثير.

إلى الأعلى