الأحد 25 أغسطس 2019 م - ٢٣ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الفنان عثمان مرسالي يقدم حيثيات الجزائر الفنية وملامحها العريقة
الفنان عثمان مرسالي يقدم حيثيات الجزائر الفنية وملامحها العريقة

الفنان عثمان مرسالي يقدم حيثيات الجزائر الفنية وملامحها العريقة

الجزائر ـ العمانية:
ينتمي التشكيليُّ الجزائريُّ عثمان مرسالي إلى جيل الفنانين المخضرمين، حيث عاصر كبار التشكيليين أمثال محمد إيسياخم (1928-1985) ومحمد خدة (1930-1991)، ونهل من معين أهمّ القامات في مدونة التشكيل الجزائرية، كما تتلمذ بصورة مباشرة، على يدي الفنان المعروف شكري مسلي (1931-2017).
ويشكل هذا الفنان المولود سنة 1952 بولاية مستغانم غربي الجزائر، حلقة ربط ضمن سلسلة طويلة من التشكيليين؛ إذ يقعُ في المنطقة الوسطى بين الآباء المؤسّسين، وثلة من الشباب الذين جاءوا إلى المشهد بعده. ولم تكن ظروف التنشئة الأولى تشي بأنّ مرسالي سيتّجهُ إلى الريشات والألوان؛ فوالده كان إمام مسجد، كما أنّ الجزائر في خمسينات القرن الماضي وستيناته، كانت تُحاول أن تتلمّس طريقها إلى النور بعد ليل استعماري طويل.
ومع ذلك، استطاع مرسالي أن يلتحق بمدرسة الفنون الجميلة بوهران سنة 1969. وبمجرد حصوله على شهادة في هذا المجال، سافر إلى الجزائر العاصمة، لينتسب سنة 1972 إلى مدرسة الفنون الجميلة، حيث درس على أيدي عدد من كبار التشكيليين الجزائريين. وعُرف مرسالي منذ منتصف السبعينات بمشاركاته المستمرّة في المعارض، لكنّه لم يظهر بشكل لافت إلّا في سنة 1989، حيث سجّل حضوره في إطار مسابقة وطنية نُظّمت إحياءً لذكرى ثورة نوفمبر 1954، ونال الجائزة الأولى عن لوحته “أول نوفمبر 1954″ والتي ضمّنها عددًا من الرموز والعلامات التي تدور حول هذه الذكرى الغالية على قلوب الجزائريين.
تأثّر عثمان مرسالي، في بداياته، بالمدرسة الانطباعية، ثم حاول أن يشقّ له طريقا مختلفة مزج فيها بين التجريدية والرمزية، وهو يقول في هذا الشأن، إنّه استلهم هذه الطريقة التي تنحو إلى المزج بين هاتين المدرستين، من الممثل عبد القادر علولة الذي حاول التوفيق في أعماله المسرحية، بين الفصيحة والعامية بغية الوصول إلى الجمهور ومخاطبته بلغة يفهمها. أما الألوان التي استخدمها في أعماله، فهي الزيتية. ومع انتقاله للعيش في فرنسا، تحوّل إلى استعمال الأكريليك، وهي الألوان التي يرى أنّها لا تختلف، في نتائجها، عن الألوان الزيتية. وعلى خلاف كثير من التشكيليين، لا يُحمّلُ مرسالي تشكيلة الألوان التي يستعملُها في أعماله، أيّ دلالات أو قراءات، وإنّما يعتبرُها مجرد ترجمة لحالات نفسية وشعورية يمرُّ بها الفنان، ناهيك عن كونها استجابة لما يتطلّبُه العملُ الفنّيُّ المُراد تجسيدُه. ومن المواضيع الأثيرة لدى مرسالي، تصويرُ المرأة الجزائرية وهي ترتدي “الحايك”، وهو لباسٌ تقليديٌّ من القماش الأبيض ترتديه النساء عند الخروج من البيت لقضاء حوائجهنّ. وعادة ما يعشقُ تشكيل مظاهر النساء بهذا الزيّ وهنّ يتجوّلن في أحياء القصبة العتيقة والأسواق الشعبية المعروفة في العاصمة، حيث يستعملُ مجموعة من الألوان مثل الأبيض، والأزرق، والأحمر، والأسود، والأصفر، مع تعمُّده إضفاء حيوية على أعماله من خلال الحركات واللّمسات الفنيّة التي يُمكن للمشاهد أن يراها على وجوه أبطال اللّوحة، وحتى في حركاتهم وسكناتهم، إلى درجة توشك أن تجعل منهم كائنات ناطقة ومتحركة. وتُشكّل المرأة بزيّها التقليدي أيقونة أعماله التي أنجزها خلال السنتين الأخيرتين، حيث يُمكن قراءة ذلك في إطار حالة من “النوستالجيا” التي يشعرُ بها الفنان حيال اندثار المظاهر من حياة الجزائريين، وقد يكون ذلك مرتبطًا بشعوره بالاغتراب، حيث يُقيمُ في فرنسا منذ سنوات طويلة، ويمثل هذا التوجه رسالة إلى الأجيال الجديدة، تحث على التمسّك بتراث الأجداد الذي تلتهمُه المدنية قطعة وراء قطعة.

إلى الأعلى