الخميس 22 أغسطس 2019 م - ٢٠ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / صفعة على وجه كل من ادعى المعرفة

صفعة على وجه كل من ادعى المعرفة

هيثم العايدي

بعد أن تم عمليا تشييع جنازة ما اصطلح على تسميته بـ”صفقة القرن” تحولت هذه الصفقة إلى صفعة على وجه كل من صدعونا بادعاء المعرفة ببواطن هذه الصفقة حتى أن البعض منهم انبرى إلى تفسير كل حدث أو حتى ظاهرة طبيعية إلى جزء من صفقة القرن بل وشرع البعض منهم في رسم الخرائط واقتطاع أجزاء من الدول مع الجزم بأن البعض قد تسلم أموالا مقابل الموافقة على الخرائط الجديدة.
فمنذ الفشل الذي مني به مؤتمر المنامة والذي كان متعلقا بالشق الاقتصادي لخطة الرئيس الأميركي للسلام بالشرق الاوسط خفت الحديث عن هذه الخطة نظرا لأن الطرح الذي تم تناوله في المؤتمر ـ وعلى الرغم من سخاء الحديث عن المليارات المطروحة للاستثمار ـ لم يكن واقعيا بالمرة.
ففشل ما سمي بصفقة القرن وإن كان يعود بالشكل الأساسي إلى الإجماع الفلسطيني على الرفض جاء أيضا لوجود رفض من الفاعلين الحقيقيين في القضية الفلسطينية وهو ما ظهر في تصريحات المسؤولين الفلسطيين فيما بعد.
وفي هذا الإطار كشف وزير الإعلام الفلسطيني نبيل أبو ردينة عن وقوف مصر ضد صفقة القرن ـ حيث كان مدعو المعرفة قد أجزموا بأن مصر وافقت على بيع جزء من سيناء لتوطين الفلسطينيين بل وحدد بعض هؤلاء الخبراء قيمة الصفقة وتفاصيل تنفيذها.
فقد قال ابوردينة إن “الرئيس السيسي السبب الأول والأساسي في إيقاف المخطط المسمى بصفقة القرن عندما رفض الرئيس الأمر من الأساس”.
وحول توطين الفلسطينيين في سيناء قال أبو ردينة، إن الرئيس السيسي لم يناقش الأمر من الأساس و”رفض رفضا قاطعا وهو ما كان سببا في فشل الصفقة تماما”.
كما قال ابوردينة كذلك إن «الإدارة الأميركية وصلتها رسالة مهمة جدا وقوية وواضحة من خادم الحرمين الملك سلمان والرئيس عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني تؤكد التمسك بحل الدولتين وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية وبالسلام العادل، وليس الاحتلال الدائم”
وتعيد هذه التصريحات الفلسطينية التأكيد على أن القضية الفلسطينية قصة أرض محتلة وليست أرض متناحر عليها كما تدعى الإدارة الأميركية وآخرين” وأنه لا حل للصراع إلا بالالتزام بثوابت الشرعية الدولية القائمة على حل الدولتين وقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس.
ولكن من أجل الوصول إلى حل قائم على هذه الثوابت ينبغي على الفلسطينيين مثلما أظهروا الإجماع على رفض “صفقة القرن” أن يعملوا أيضا على إنهاء الانقسام وأن يكون قرارهم نابعا من المصالح الفلسطينية لا أن يكون مرتهنا لقوى اقليمية طالما تاجرت بالقضية وعلى صوتها عبر الميكرفونات دون أن يكون لها دور في أي تحرك ايجابي يخص هذه القضية.

إلى الأعلى