الأحد 15 ديسمبر 2019 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / تزهو بك الأعوام

تزهو بك الأعوام

محمد بن سعيد الفطيسي

يصعب الحديث بإنصاف عن القائد حينما يكون بحجم حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ, ولكن الحق أحق أن يقال، ولا حق أكثر شهادة من تلك المنجزات التي تحققت على أرض هذا الوطن العظيم، ولا شهادة أعدل من شهادة التاريخ والأجيال التي عاشت سنوات الكفاح والعمل والتضحيات، وشهادة الأباعد قبل الأقارب، والوافد قبل المواطن. فمن بين الصخر والحجر أشرقت شمس المستقبل الجميل الذي نعيشه اليوم.
فقبل العام 1970 عاشت الدولة العمانية حياة العزلة الإرادية لفترة زمنية طويلة وهو ما تحدث عنه صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في كثير من خطبه وخطاباته ولقاءاته الإعلامية والصحفية، حيث بدأت منذ أربعينيات القرن الماضي. وهو تاريخ حدده صاحب الجلالة في لقاء صحفي أجرته معه صحيفة السياسة الكويتية في العام 1983م. حيث سأله الصحفي أحمد الجار الله السؤال التالي: (جلالة السلطان: سلطنة عمان حالة فريدة، البعض يقول إنها مجتمع مغلق، والآخر يقول إنها مجتمع محافظ. – فأجاب جلالته بقوله: بعد أربعين سنة من العزلة كان لا بد أن ندخل إلى مقتضيات الانفتاح بنوع من الرؤية حتى لا تكون هناك انتكاسة اجتماعية أو أمنية)(1 )
نتج عن تلك العزلة من جهة، وترتب عليها من جهة أخرى (ازدواجية في ممارسة السلطة، لم تكن ـ السلطنة العمانية حينها ـ عضوا في أي من المؤسسات الدولية، كانت الأوضاع الاقتصادية تعاني ضعفا بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية “1929″ والحرب العالمية الثانية بالإضافة إلى الديون الكثيرة، عانى الميزان التجاري من عجز نتيجة الصراعات الداخلية ومحاولات الهيمنة الخارجية من خلال التحكم بالمساعدات المالية، لم يكن في عمان أي من الصناعات الحديثة، كانت وسائل النقل الداخلي في عمان تنحصر في الجمال والحمير، خدمات صحية قليلة…إلخ) ( 2)
وجاء العام 1970 ليؤكد جلالة السلطان المعظم ـ أعزه الله ـ بكلمات خلدها الدهر قائلا: (سأعمل بأسرع ما يمكن لجعلكم تعيشون سعداء لمستقبل أفضل.. وعلى كل واحد منكم المساعدة في هذا الواجب.. شعبي: إني وحكومتي الجديدة، نهدف لإنجاز هدفنا العام.. شعبي وإخوتي.. كان بالأمس ظلام ولكن بعون الله سيشرق فجر جديد على عمان وأهلها) ( 3)
وأشرق الفجر على عمان وأهلها بفضل الله عز وجل الذي أنعم عليهما بقائد يحمل كل صفات الإنسانية والحكمة، فقد (تولى جلالة السلطان قابوس السلطة ـ في عمان ـ في ظل ظروف بالغة الصعوبة عمانيا وخليجيا، غير أن اهتمامه العميق بدراسة التاريخ العماني، وإحاطته بطبيعة الظروف والتحديات التي عاشتها عمان في خمسينيات وستينيات القرن الماضي من ناحية، وثقافته العسكرية وفكره الاستراتيجي، وتعرفه على أساليب الإدارة الحديثة من ناحية ثانية، فحبه لعمان أرضا وشعبا، وعزمه القوي للنهوض بها والحفاظ في الوقت ذاته على تقاليدها وهويتها المميزة تفاعلت جميعها لتجعل من رؤية جلالته رؤية ديناميكية متطورة، قادرة على التفاعل مع حركة ونمو المجتمع وتلمس احتياجاته)( 4)
وها نحن اليوم في العام 2019م. تحديدا في رحاب 23 يوليو. لتكون عمان المجد قد أكملت تحت قيادة باني نهضتها ـ أطال الله عمرها وعمر بانيها ـ حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه وأمد بعمره ـ “49″ عاما ودخلت عامها الـ”50″, فحق لها ولشعبها أن يسعد وتسعد بعد كل ما أنجز وتحقق، وحق لها أن تستغل كل مواطن الفرح والسرور لكي تستعيد طاقة العمل لتكمل هذا البناء المبارك.
لذلك فالاحتفال بذكرى 23 يوليو ـ أو أي مناسبة وطنية مماثلة ـ من كل عام كما يقول ذلك ويؤكد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إن الأعياد الوطنية للأمم رمز وعزة وكرامة، ووقفة تأمل وأمل للماضي والمستقبل، ماذا فعلنا؟ وماذا سنفعل؟ وليست المهرجانات والاحتفالات والأفراح سوى نقطة استراحة والتقاط الأنفاس لمواصلة رحلة البناء الشاقة والانطلاق بالبلاد نحو الهدف المنشود.
أخيرا، يجب التأكيد على أن من واجب كل عماني أن يكون بقدر ما أنجز وتحقق، فعمان أمانة في رقاب الجميع، ولن يكون ذلك ممكنا بصدق إلا بشكر الله عز وجل أولا. ومن ثم بالإخلاص والوفاء لما أنجز وتحقق على هذه الأرض المباركة الطيبة، ولن يكون ذلك بالطبع ممكنا كذلك سوى عبر العمل الخالص لله ومن ثم لعمان ولقائدها الذي بذل كل عمره وزهرة شبابه لبناء هذه النهضة الطيبة من المنجزات.
* اللهم أدم على عمان الأرض والشعب والقائد المناسبات السعيدة أعواما مديدة، وجنبها كل الفتن، ما ظهر منها وما بطن، واحفظها من شر كل حاقد حاسد فاسد جاحد كائد، اللهم آمين.
ــــــــــــــــــــ
مراجع
1 ـ صحيفة السياسة الكويتية, بتاريخ 3/11/1983م, نقلا عن صحيفة عمان, س3/ع 913, العدد الاسبوعي, م12, ص 1+3
2 ـ انظر في تاريخ عمان قبل العام 1970, محمد بن وني الخميسي, الجولات الداخلية للسلطان قابوس بن سعيد المعظم وأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية 1971- 2000م, إصدار وزارة الإعلام, بدون ط / 2015م, بتصرف, ص 15- 30
3 ـ كلمات وخطب حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم, إصدار وزارة الإعلام, بدون ط / 2015م, ص 7
4 ـ مجموعة باحثين , عمان في التاريخ , منشورات وزارة الاعلام , بدون ط / 1995م , ص 505

إلى الأعلى