الخميس 22 أغسطس 2019 م - ٢٠ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / شراع: إلى أين تسخين منطقة الخليج؟

شراع: إلى أين تسخين منطقة الخليج؟

خميس التوبي

يبدو أن المنطقة مقدمة على فصل جديد من فصول الصراع بين القوى الكبرى من أجل إخضاعها وضمان مصالحها التي بات مصطلحها (أي المصالح) يتنافى مع القانون الدولي والشرعية الدولية التي تنظم العلاقة بين الدول، ويأتي في مقدمتها احترام سيادة الدول واستقلالها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ذلك أن طريقة تعاطي هذه القوى الكبرى مع دول المنطقة أصبح يفتقد أبسط درجات الاحترام والسيادة، بل من المؤسف أنها لا تزال تتعامل مع بعض دول المنطقة على أنها مجرد مستعمرات تابعة لها، وترى في قياداتها أنهم ليسوا سوى مندوبين سامين فيها ينفذون طلباتها وأوامرها بعيدًا عن مصالح شعوبهم وتطلعاتهم.
ومن يتابع التدخلات السافرة في الشؤون الداخلية لدول المنطقة في سوريا والعراق وليبيا والجزائر ولبنان واليمن وغيرها لا بد له وأن يقف مشدوهًا من النبرة الاستعلائية والنظرة الدونية من قبل هؤلاء المتدخلين الذين ارتدوا ثياب دعم شعوب هذه الدول ومساعدتها ونشر الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان ليخفوا تحتها أطماعهم الاستعمارية وسياستهم الامبريالية.
إن جميع التدخلات السافرة في الشؤون الداخلية لتلك الدول، والعمل على إسقاط حكوماتها، والإتيان بحكومات تابعة للمتدخلين تأتمر بأوامرهم، أو تحويلها إلى بؤر للإرهاب التكفيري الظلامي الذي استولده وأنتجه هؤلاء المتدخلون المتآمرون، وإدخالها في أتون دوامات الإرهاب التكفيري لتدمر البنية الأساسية وتعيث فسادًا وتهجِّر مواطنيها؛ كل ذلك انكشفت جميع أهدافه وانفضحت على رؤوس الأشهاد، ويأتي في مقدمة هذه الأهداف تأمين بقاء كيان الاحتلال الإسرائيلي وثبيت ركائز إرهابه وعنصريته واحتلاله في المنطقة بأسرها، وتنصيبه شرطيًّا عليها، ثم تأمين بقاء الحالة الاستعمارية للمنطقة بعدما ظلت طوال عقود مرتبطة بإدارة الصراع العربي ـ الإسرائيلي، حيث أراد المتدخلون المتآمرون من القوى الاستعمارية تحقيق الحلم التلمودي لبني صهيون بالانتقال من وضع إدارة الصراع إلى إنهائه الذي يلزم تصفية القضية الفلسطينية، والتي تستوجب بدورها تدمير الدول العربية الكبرى الفاعلة والداعمة ذات الشرف والصدق والكبرياء والكرامة، التي صدقت في مواقفها القومية والعروبية، ونالت الشرف في صدق دعمها للقضية الفلسطينية بدعم الشعب الفلسطيني ومقاومته.
لذلك، من يتتبع نتائج التدخلات السافرة لمعشر المتدخلين المتآمرين في الدول العربية يجد أنها إلى حد كبير قد حققت أو مهدت الأرضية بصورة تامة تقريبًا للقضاء على حقوق الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته العادلة، ولم يبقَ أمام هذا النجاح ـ كما يتصور المتآمرون ـ سوى المقاومة في فلسطين ولبنان وداعميها الذين تأتي الجمهورية الإسلامية الإيرانية على رأسهم، والتي يجب أن تنال ما نال الدول العربية الداعمة للمقاومة الفلسطينية من دمار وخراب وإرهاب.
وعليه، لا نستغرب أن نشاهد التصعيد الغربي بقيادة الولايات المتحدة وحليفها الاستراتيجي كيان الاحتلال الإسرائيلي، والاستمرار في تسخين الأجواء في المنطقة عامة ومنطقة الخليج العربي خاصة، على خلفية البرنامج النووي الإيراني وإعلان واشنطن الانسحاب من الاتفاق الموقع بين القوى الكبرى والمعروفة بـ”5+1″ والجمهورية الإسلامية الإيرانية، ثم تشديد العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، وذلك من أجل إرغامها على القبول بمفاوضات جديدة يسعى الصهيو ـ أميركي عبرها إلى تجريد طهران من جميع مظاهر قوتها التي يراها كيان الاحتلال الإسرائيلي تشكل خطرًا على احتلاله في المنطقة، وتحقيق الهدف بعدم وجود قوة عسكرية واقتصادية وديموغرافية وجغرافية في المنطقة تفوق كيان الاحتلال الإسرائيلي. لذا حرب الناقلات في الخليج العربي هو جزء من مخطط استهداف الجمهورية الإسلامية خاصة، والتضييق عليها، بهدف إخضاعها للرغبة الصهيو ـ أميركية. بيد أنه يبدو أن الرياح لا تجري كما تشتهي سفن الصهيو ـ أميركي، وذلك لفاعلية الأداء وقدرة التعاطي الإيراني على التحركات والاستفزازات، وهو ما ظهر الأميركي أمامه عاجزًا عن الاستمرار في ذلك، الأمر الذي استدعى الاستعانة بالخبث البريطاني الذي لم يتردد أصحابه عن إجابة الدعوة الأميركية باحتجاز ناقلة النفط الإيرانية في سواحل جبل طارق لترد طهران باحتجاز ناقلة نفط بريطانية.
وأمام سيناريو “الدرون مقابل الدرون” و”ناقلة نفط مقابل ناقلة نفط” مع ما صاحب ذلك من تعزيز للوجود العسكري الغربي تتجه منطقة الخليج العربي؛ إما إلى مواجهة شاملة لا رابح فيها، وإما إلى إبقاء الوضع متوترًا تزداد سخونته وتخفت من أجل ضمان استمرار عملية حلب أموال البترودولار، وإفقار ذويها.

إلى الأعلى