الأحد 25 أغسطس 2019 م - ٢٣ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / سيرة الإمام ناصر بن مرشد اليعربي في “كتاب” للمنتدى الأدبي

سيرة الإمام ناصر بن مرشد اليعربي في “كتاب” للمنتدى الأدبي

مسقط ـ العمانية:
لا تزال سيرة الإمام ناصر بن مرشد اليعربي تستقطب الباحثين والدارسين للتراث العماني. فظهور الإمام ناصر بن مرشد شكل علامة تحول كبيرة في مسار التاريخ العماني بأكمله. وفي هذا الإطار يأتي كتاب “قراءات في سيرة الإمام ناصر بن مرشد اليعربي” ثمرة للندوة التي عقدها المنتدى الأدبي في ولاية الرستاق يومي الأحد والاثنين الموافقين 18و 19 من ديسمبر2011م بقاعة الرستاق بكلية العلوم التطبيقية بالرستاق سعيًا من المنتدى لتعميق البحث في سيرة الإمام ناصر ودوره الرائد في التأسيس لفترة حكم اليعاربة في عُمان وجهوده السياسية والعسكرية في توحيد عُمان لمواجهة الغزو البرتغالي. صدر الكتاب في العام 2018م ويقع في 186 صفحة.
ويتضمن الكتاب جملة من القراءات التي تنوعت في طروحاتها ومقارباتها لشخصية الإمام ناصر وعصره والأوراق هي: الإمام ناصر بن مرشد حياته وثقافته للباحث عوض بن محمد اللويهي. ومآثر الإمام ناصر بن مرشد اليعربي ومكانته للباحث خميس بن راشد العدوي. والحركة العلمية والأدبية في عصر الإمام ناصر بن مرشد اليعربي للباحث موسى بن سالم البراشدي. وإمامة ناصر بن مرشد ودوره في إعادة الوحدة الوطنية لسعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني. وجهاد الإمام ناصر بن مرشد ضد الاستعمار البرتغالي للدكتورة ناهد عبدالكريم. وابن قيصر وكتابه سيرة الإمام ناصر للدكتور سعيد بن محمد الهاشمي.
واستعرض الباحث عوض اللويهي في بداية ورقته المعنونة ب”الإمام ناصر بن مرشد حياته وثقافته” الأوضاع العامة لفترة دولة النباهنة من خلال نصوص تعود إلى تلك الفترة. كما مهد الباحث لبحثه عن أصداء سيرة الإمام ناصر والصورة الذهنية التي ترسخت عنه وعن منهجه خلال فترات متعددة من فترة حكم الأئمة اليعاربة المختلفين الذين أتوا من بعد الإمام ناصر.
وقسّم بحث اللويهي إلى فصلين؛ ففي الفصل الأول سعى إلى رسم ملامح حياة الإمام والبيئة التي ولد وتربى فيها متطرقا إلى أسرته وظروف نشأته. أما الفصل الثاني فأولى الأهمية إلى جانب التكوين العلمي للإمام ناصر بن مرشد ومصادر ثقافته متتبعا في ذلك الإشارات التي وردت في عدد لا يستهان به من النصوص الشعرية التي تكشف عن الجوانب العلمية والفكرية عند الإمام سواء أكانت نصوصا قيلت في رثاء الإمام أم في مديحه. كما أشار الباحث إلى الإشارات التي وردت في عدد من الكتب التي نسخت للإمام ناصر بن مرشد حيث سعى الباحث إلى تقييد تلك الإشارات في محاولة منه لرصد محتويات خزانة كتب الإمام ناصر بن مرشد والكشف عن الجانب العلمي والمعرفي عند الإمام بجانب ما يمتلكه الإمام من مهام إدارية وعسكرية في قيادة وتوحيد البلاد والدفاع عنها ضد المحتل البرتغالي.
كما اشتمل بحث خميس العدوي المعنون ب” مآثر الإمام ناصر بن مرشد اليعربي ومكانته” على المحاور الآتية ناصر بن مرشد؛ الزهد مع السلطة، ملامح الشخصية والتأسيس المعرفي، التشتت السياسي والوحدة الثقافية، التحولات الكبرى، الرسائل؛ سياسة الدولة الخارجية، العهود؛ سياسة الدولة الداخلية، الفقيه حاكما، هل للإمام ناصر بن مرشد تأليف؟ الرثاء؛ البكاء نظما، كتاب مراثي الإمام الكرامات؛ الرثاء نثرا، الإمام ناصر بن مرشد؛ الإبحار غربا.
ودرس الباحث موسى بن سالم البراشدي الحركة العلمية والأدبية في عصر الإمام ناصر بن مرشد اليعربي بهدف إلقاء الضوء على جانب حضاري مشرق في تاريخ عمان من خلال رصد ملامح الحركة العلمية والأدبية في عصر الإمام ناصر بن مرشد اليعربي (1014هـ/1604م-1059هـ/1649م) . وقد تم تقسيم هذه الورقة إلى محاور عدة تناولت في مجملها الملامح العامة للحركة العلمية في عصر الإمام ناصر بن مرشد اليعربي مع التركيز على علماء ذلك العصر وأدبائه ونماذج من إنتاجهم الفكري إلى جانب بعض الأمثلة لأولئك الذين سخروا وقتهم لنسخ ذلك الإنتاج الفكري ليسهل تداوله والإفادة منه. وتناول سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية في ورقته إمامة الإمام ناصر بن مرشد ودوره في الوحدة الوطنية. وتطرق إلى الحالة السياسية في عُمان قبيل ظهور إمامة الإمام ناصر متحدثًا عن أزمة الحكم النبهاني ورفض العلماء لنمط الحكم النبهاني والصراع بين القبائل. كما تناولت الورقة أثر القوى الخارجية على قيام أسرة اليعاربة وتجلى ذلك في الاحتلال البرتغالي والتنافس الأوروبي في المنطقة. ثم انتقل إلى الحديث بعد ذلك لذكر أسباب اختيار الإمام ناصر بن مرشد للإمامة مفصلا الحديث عن مكانة اليعاربة وخبرتهم في إدارة شؤون الحكم وتطرق كذلك إلى اليعاربة وشبكة علاقاتهم، ثم تناول البيعة الخاصة والعامة للإمام ومضامين رسائل الإمام إلى القبائل والولاة ثم شرح الباحث الكيفية التي تمكن بها الإمام ناصر من إيجاد مناخ سياسي وطني قادر على إعادة توحيد الصف الداخلي العماني. الدكتورة ناهد عبدالكريم درست جهاد الإمام ناصر ضد الاستعمار البرتغالي من حيث أن الإمام ما كان له أن يواجه البرتغاليين دون القضاء على المعارضة الداخلية المتواطئة معهم التي ساهمت في تأخير الوحدة والاستقلال، كما وضحت الباحثة أن عمليات الإمام العسكرية ارتبطت بقدرته المتميزة على تقدير التوقيت ورسم الخطط مثال ذلك السيطرة على المناطق المحيطة بأماكن وجود البرتغاليين وتفريغها من المتعاونين معهم ومن ثم الانقضاض عليهم ومحاصرتهم. كما أشارت الباحثة إلى دور العامل الديني في توحيد المقاومة ضد البرتغاليين واعتماد الإمام على فكرة الجهاد لتوحيد جيوشه.
أما ورقة الدكتور سعيد بن محمد الهاشمي فإنها تهدف إلى إبراز دور ابن قيصر وشخصيته من خلال سيرته عن الإمام ناصر بن مرشد، ومكانته بين المؤرخين، ثم ينتقل الباحث إلى النظر في مضمون السيرة، وأهميتها وقيمتها العلمية والأدبية. ويتخذ الباحث المنهج التاريخي الاستقرائي التحليلي في معالجة هذه الدراسة التي تنقسم إلى مبحثين: تناول المبحث الأول شخصية المؤلِف، وآثاره العلمية والأدبية، بينما حلل المبحث الثاني موضوع السيرة ومضمونها. وختمت الدراسة بنتائج يتوقع أن تحقق أهدافها، وأن تتعمق في مفاهيم ذلك العصر. وتعتمد في المقام الأول على السيرة نفسها، وعلى كتاب “منهج الطالبين وبلوغ الراغبين” تأليف الشيخ خميس بن سعيد الشقصي، وكتاب “فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم” تأليف الشيخ عبدالله بن محمد الخراسيني، وكتاب “إتحاف الأعيان” تأليف الشيخ سيف بن حمود البطاشي وكتاب “كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة” تأليف سرحان بن سعيد الأزكوي، وغيرها من المراجع التي تناولت هذه الفترة.

إلى الأعلى