الخميس 22 أغسطس 2019 م - ٢٠ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / لماذا تركيا وإيران؟

لماذا تركيا وإيران؟

د.أسامة نورالدين

“إن الإسلام لم يكن أبداً عقبة في طريق التحولات الديمقراطية ولا معرقلاً لعمليات التنمية بدليل حصول تقدم كبير في العديد من الدول الإسلامية كتركيا وماليزيا والتى نجحت في تشكيل نماذج تنموية تدرس في العديد من جامعات العالم المتقدم، وإنما العقبة الحقيقية تتمثل في الدور الغربي الرافض لتحرر الشعوب العربية والإسلامية بشكل حقيقي”

في تصريحات مستفزة ومثيرة للدهشة والاستهجان زعم بوريس جونسون وزير الخارجية البريطانية الأسبق والمرشح لخلافة رئيسة الوزراء الحالية تيريزا ماي، أن الإسلام قد أرجع العالم “قرونا” إلى الوراء، وأضاف في ملحق تمت إضافته إلى إصدار لاحق من كتابه “حلم روما”، عن الإمبراطورية الرومانية، أن هناك شيئًا ما في الإسلام يعوق التنمية في أجزاء من العالم، وأن النساء المسلمات المنتقبات يشبهن “صناديق البريد” و”لصوص البنوك”، وأنه لذلك، كان “التظلم الإسلامي” عاملاً في كل صراع تقريبا، وينسى جونسون وغيره من المتحاملين علي الإسلام في الغرب، أن سبب تخلف المسلمين وغيرهم ليس الإسلام، وإنما الغرب الذي استعمر شعوب تلك الدول ونهب ثرواتها واستغل مقدراتها وعمل علي إثارة النعرات الطائفية والعنصرية في داخلها وبين بعضها البعض، وافشل أغلب محاولات التحول الديمقراطي التى شهدتها الدول العربية والإفريقية، حتى تظل تسير في فلكه وتأتمر بأوامره، وما يحدث مع تركيا وإيران هذه الأيام لهو خير دليل علي عدم رغبة ولا إرادة القوى الغربية في أن تخرج تلك الدول من تحت عباءتها من خلال تطوير وتحديث منظوماتها العسكرية، والحصول علي التكنولوجيا العسكرية والنووية التى تكفل لها الرقي والتقدم.
إن الإسلام لم يكن أبداً عقبة في طريق التحولات الديمقراطية ولا معرقلاً لعمليات التنمية بدليل حصول تقدم كبير في العديد من الدول الإسلامية كتركيا وماليزيا والتى نجحت في تشكيل نماذج تنموية تدرس في العديد من جامعات العالم المتقدم، وإنما العقبة الحقيقية تتمثل في الدور الغربي الرافض لتحرر الشعوب العربية والإسلامية بشكل حقيقي، خوفاً من منافستها وتأثيرها علي المصالح الغربية في منطقة الشرق الأوسط.
إن من ينظر إلي الحصار الأميركي والغربي لإيران ليتساءل عن سر هذه الهجمة الشرسة على هذه الدولة التى لم تفعل شيئا سوى تطوير برنامجها النووي، هذا في الوقت الذي لا تملك فيه الدول الغربية التكنولوجيا النووية وحسب، بل تملك ترسانة من الصواريخ والقنابل النووية تكفي لتدمير العالم عشرات المرات، ولكن لأن ذلك إنما يعني دخول إيران كمنافس قوى لتلك الدول في منطقة الشرق الأوسط، والخروج من تحت العباءة الغربية، لذا لابد من كبح جماحها ووقف تطوير برنامجها النووي.
الأمر نفسه بالنسبة لتركيا التى تثور ثائرة الولايات المتحدة والغرب ضدها بسبب حصولها على صفقة الصواريخ اس 400 من روسيا، وذلك لأنها أصبحت تملك قوة ردع قوية يمكنها مواجهة أحدث ما في الترسانة العسكرية الأميركية خاصة الطائرة الشبح إف 35، والتى تم عرقلة وصولها إلي تركيا بسبب تلك الصفقة علي الرغم من الاتفاق المسبق ما بين تركيا والولايات المتحدة، ووجود فارق عسكري كبير ما بين الولايات المتحدة أقوى قوة عسكرية في العالم وما بين تركيا.
إن الخوف الغربي من الإسلام والمسلمين هو في الواقع ما يعرقل عملية التحول الديمقراطي في العالم العربي، لأن معنى ذلك الخروج من ربقة الاستعمار الغربي المستمر بشكل أو بآخر، والدفاع عن المصالح العربية والإسلامية، ورفض الممارسات الغربية التى تضر بأمن واستقرار دول المنطقة، ووقف المخططات الصهيو أميركية التى تستهدف تقسيم وتفتيت دول المنطقة، والتصدي للهجمة الصهيونية التى تستهدف القضاء علي القضية الفلسطينية وتصفية ما تبقى من حقوق فلسطينية من خلال ما يعرف بصفقة القرن.

كاتب وباحث علاقات دولية
Onour95@gmail.com

إلى الأعلى