الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أمة تموت .. أين العالم؟

أمة تموت .. أين العالم؟

في سبتمبر الماضي أغلقت سيراليون الباب على نفسها لمدة ثلاثة أيام في عملية تعقيم من بيت لبيت ضد الإيبولا وقامت بنشر آلاف العاملين الحكوميين وغير الحكوميين والمتطوعين في محاولة لتحديد إصابات الإيبولا وتثقيف الشعب الخائف بحقائق هذا المرض. وباعتباري مديرة البرنامج بمؤسسة رعاية مرضى الإيدز بسيراليون فقد كنت عضوة بفريق الرد السريع لمرض الإيبولا.
لا يوجد مستشفى أو عيادة لم تصب بهذا المرض, ونحن نفقد العاملين بمجال الرعاية الصحية كل يوم، ففي يوليو فقدت مؤسستي الدكتور شيخ هومار خان أكبر اختصاصي في مرض الإيبولا في سيراليون بسبب هذا المرض. وكانت قدرتنا على معالجة المرضى مشلولة بسبب أنه لم يكن فقط يوفر الرعاية لمرضى نقص المناعة ولكنه كان أيضا مدربا للعاملين لدينا.
فقد أيضا فني مختبر ترك فجوة أخرى في نظامنا المتفكك للرعاية الصحية.
أين العالم؟ إن الأطباء هنا يموتون والممرضين يموتون وفنيي المختبرات أيضا يموتون ولا نجد مساعدة. إن الاختصاصيين الطبيين الوحيدين الذين يتلقون علاجا ينقذ حياتهم هم المواطنون الأجانب من أميركا وأوروبا. في الشهر الماضي مثلا أصيبت الدكتور أوليفت بوك في سيراليون بمرض الإيبولا، وبرغم مناشدات لمنظمة الصحة العالمية بعلاجها في ألمانيا حيث كان هناك مستشىفى جاهز لاستقبالها إلا أنها حرمت من الفرصة وتركت لتموت. وأصيب طبيب بمنظمة الصحة العالمية بالإيبولا في كينيا في مطلع سبتمبر فتم إجلاء الفريق بكامله.
إن المستشفيات لدينا ينقصها الإمدادات الطبية الأساسية من قفازات وأقنعة واقية وأحذية.
هذا وتتواجد منظمتا أطباء بلا حدود والصليب الأحمر على خطوط المواجهة للإيبولا وتديران وحدات عازلة وتعالجان المرضى، وقامت مؤسسة رعاية مرضى الإيدز بتوزيع ما قيمته 450 ألف دولار من المعدات والإمدادات وتقاسم المرافق الحكومية في فريتاون وكينيما، فيما تقوم المنظمات غير الحكومية بجهد مشكور قدر المستطاع، ولكن هذه المنظمات لا تقود البنية التحتية للجيش ولا تملك موارد لا حصر لها ولا كودار مدربة، ولا تستطيع إيقاف الإيبولا بدون مساعدة والمساعدة لا تأتي.
هل يكون السبب أننا أفارقة أو أن بلدنا صغير جدا أو فقير جدا أو لأننا لا نملك النفط؟ هل يكون السبب أن قادة العالم لا يستطيعون رؤية سيراليون على الخريطة، وأن هذه الأزمة باتت واحدة من سلسلة مآسٍ إفريقية؟ أو بسبب أن الإيبولا تحتل عناوين الصحف الغربية فقط عندما يتعرض الأميركيون للخطر؟
لقد قدم الرئيس باراك أوباما مؤخرا 500 مليون دولار من المساعدات والتزم بتوفير 3000 جندي لاحتواء الأزمة في ليبيريا، وسيكون لأفعاله هذا أثر عميق. إنني فقط أتمنى لو أنهم أتوا مبكرا في شهور سابقة. كما قدم البريطانيون والكوبيون مساعدات وأطقما عاملة..
والآن على منظمة الصحة العالمية والاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن الدولي التحرك.
في الأسبوع الماضي تناقلت وكالات الأنباء خبر تشخيص أول حالة إصابة بالإيبولا في الولايات المتحدة مما أطلق حالة من الهيجان في وسائل الإعلام والإنترنت، بينما نحن نموت بالآلاف في إفريقيا.
في الأسابيع الثلاثة الأخيرة كانت هناك حالات عديدة مؤكدة للإصابة بالإيبولا بأكثر من الشهور الستة السابقة كلها، وكانت الأسر تدفن موتاها مع ما في ذلك من مخاطر الإصابة بالعدوى بسبب أننا لا نملك الموارد لمساعدتهم. فالعاملون لدينا خائفون وعائلاتهم خائفة منهم عندما يعودون لبيوتهم. العار الأكبر أن نرى أشقاءنا الأفارقة يغلقون حدودهم أمامنا، والحقيقة أن الإيبولا تقتل أثمن سلاح بأيدينا لوقفه، ألا وهم العاملون في مجال الرعاية الصحية. إنهم يموتون والعالم يسمح لهم بذلك.
إننا بمفردنا الآن والوقت يتسرب من بين أيدينا.
فأين العالم؟

مياتا جامباوي مديرة مؤسسة رعاية مرضى الإيدز بسيراليون خدمة “ام سي تي” ـ خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى