الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / “الأونروا” وفلسطينيو سوريا النازحون إلى لبنان

“الأونروا” وفلسطينيو سوريا النازحون إلى لبنان

نواف أبو الهيجاء

تعرضت مكاتب الأونروا في عدد من مخيمات لبنان إلى الإغلاق ـ خاصة في صيدا ـ احتجاجا على الوكالة بسبب إقدامها على شطب أكثر من 1100 عائلة من سجلات الوكالة الخاصة بتقديم المساعدات التي لا تتعدى ـ شهريا ـ أكثر مائتي ألف ليرة لبنانية للشخص وللعائلة 200 دولار. كما شهدت المخيمات الأخرى ومنها برج البراجنة تظاهرات واعتصامات احتجاجا على القرار مع التهديد بالتصعيد إن لم تتراجع الوكالة عن قرارها المذكور. الوكالة قالت إنها تعاني من عجز مالي في معرض تبرير الخطوة. وقال موظفوها (هم ليسوا مسؤولين بل هو الحاسوب (الكمبيوتر)!!!) وكأن الحاسوب (الكمبيوتر) يعمل وحده دون تغذية؟؟ الفلسطينيون الذين وفدوا إلى لبنان بعد اقتحام واحتلال عدد من المخيمات الفلسطينية في سوريا وبالذات مخيم اليرموك يزيد عددهم عن الخمسسين ألفا. الوكالة يمكن أن تطالب بالمزيد من الدعم المالي من المانحين العرب وغير العرب لماذا حدث ما حدث؟
الحقيقة أن اللجوء الفلسطيني من سوريا إلى لبنان كان اضطراريا. هم سببوا مشكلة للبنان ولكنهم ليسوا هم المشكلة. والأونروا وكالة خاصة باللاجئين الفلسطينيين أسست بعد نحو سنتين من نكبة 1948، واسمها باللغة العربية (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين) وهذا النص ترجمة من الإنجليزية التي تقول united nations relief and works agency for Palestine refugees))
ومعنى ذلك أن للوكالة مهمتين أساسيتين هما “غوث” و”تشغيل” اللاجئين الفلسطينيين. وتفتخر الوكالة على صفحاتها بالقول إنها تقدم المساعدة والحماية والمناصرة لأكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني.
السؤال هو: لماذا قطع المساعدة عن أكثر من 1100 من نازحي المخيمات الفلسطينية إلى لبنان؟ إذا كان هؤلاء لا يقيمون في لبنان (شرعا) لامتناع السلطات اللبنانية عن منحهم الإقامة، وإذا كانوا ـ جلهم أو كلهم ـ قد فقدوا في المخيمات السورية بيوتهم وما تحتويه إضافة إلى أعمالهم ومصادر رزقهم ـ وهم في لبنان لا يستطيعون مزاولة أعمالهم للمساعدة على تكاليف الحياة أفليس من الواجب أن تتحمل الوكالة مسؤوليتها التي تفاخر بها؟ إما الإغاثة أو التشغيل أو إغاثة مع تشغيل .. هذا هو الواجب. وإذا كانت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين “unhcr” تقول إنها غير معنية بهم وتمنع الأونروا عنهم السعي إلى (ملجأ آخر) في أوروبا أو أميركا أو أستراليا ـ كما تفعل المفوضية السامية مع باقي اللاجئين العرب مثلا ـ أفليس من الإغاثة والتشغيل والحماية أن تقوم الأونروا بأداء ما عليها حيال (كل) اللاجئين الفلسطينيين من مخيمات سوريا إلى لبنان؟ بل والسعي لدى (المفوضية السامية) لإيجاد مخرج لهؤلاء الفلسطينيين الذين أيضا يعانون من كثير من إهمال السلطة الفلسطينية وجامعة الدول العربية كذلك؟ ومثال على من تم قطع المساعدة عنهم (زوج معوق بيده وله زوجة وولدان في سن 17 و19عاما. رجل كبير في الثانية والسبعين من عمره ولا عمل له. وهو مريض وعلاجه الشهري يتكلف 200 دولار. وآخر في الخمسين يعاني من الشرايين والقلب). المهم المطلوب للإنسان العيش بكرامة في وطن. وإذا فقد إنسان وطنه لأي سبب كان وخاصة القسري فلا بد من إيجاد (مكان آمن هو وطن مؤقت له) ريثما يتمكن من العيش بأمن وكرامة في وطنه الأصيل. وذا من مهام وكالات الأمم المتحدة التي تصرف عليها المليارات سنويا. حرمان أكثر من 1100 عائلة من أي مساعدة، يعني التجويع ويعني المزيد من التشريد والمهانة .. والمزيد من الضياع إلى حد الدفع في اتجاه ارتكاب جرائم التخلص من الحياة أو الانحراف في اتجاهات يرفضها أبناء شعب فلسطين كما يرفضها المنطق وترفضها شرعة حقوق الإنسان.

إلى الأعلى