الأربعاء 16 أكتوبر 2019 م - ١٧ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة: يوم المجد والعزة

أضواء كاشفة: يوم المجد والعزة

ناصر بن سالم اليحمدي:
ما أن تحل ذكرى الـ23 من يوليو المجيد حتى تهفو قلوب العمانيين وترقص فرحا ابتهاجا بذكرى تحقيق الازدهار والاستقرار والرخاء، والدخول في مرحلة تاريخية جديدة من الرفعة والمكانة والأمن والأمان والطمأنينة .. ففي مثل هذا اليوم استقرت عمان في قلب وعقل القائد المفدى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ فأخذ على عاتقه أن يعبر بالبلاد من الظلام إلى دروب العلم والنهضة والتنمية الشاملة وبفضل رؤيته السديدة وفكره الحكيم المستنير صارت عمان دولة عصرية بمعنى الكلمة وفي ذات الوقت لم تتخل عن أصالتها وجذورها وإرثها التاريخي التليد لتحل بذلك المعادلة الصعبة وتجمع بين الأصالة والمعاصرة.
لا شك أن كل عماني فخور بما تحقق على يدي القائد المعظم ـ أعزه الله ـ الذي وعد وأوفى فمنذ بداية عهد النهضة لم يتوقف عطاؤه فقد منح البلاد والعباد وقته وجهده وفكره، واستطاع أن يلم شمل القاصي والداني ويكسب ثقة وحب الكبير والصغير، ويحث كل مواطن على أداء دوره على الوجه الأكمل تجاه وطنه بعد أن وفر كل السبل أمامه للقيام بذلك، وذلل له كل الصعاب على اعتبار أن هذا المواطن لم يكن وسيلة لتحقيق المنجزات، بل غاية فحرص على تنشئته وإعداده بما يعود عليه وعلى وطنه بالنفع والنماء.. يبرهن على ذلك قول جلالته الذي يسطره التاريخ بأحرف من نور: “التنمية ليست غاية في حد ذاتها وإنما هي من أجل بناء الإنسان الذي هو أداتها وصانعها ومن ثم ينبغي ألا تتوقف عند مفهوم تحقيق الثروة وبناء الاقتصاد، بل عليها أن تتعدى ذلك إلى تحقيق تقدم الإنسان وإيجاد المواطن القادر على الإسهام بجدارة ووعي في تشييد صرح الوطن وإعلاء بنيانه على قواعد متينة راسخة”.
إن القلم يعجز عن التعبير عما تكنه نفوسنا من عرفان وولاء لباني نهضتنا المباركة .. فهو لم يكن قائدا ملهما فحسب بل كان أبا حنونا ومعلما حكيما وذا فكر ثاقب .. دخل سباقا مع الزمن واستطاع أن يهزمه بكل سهولة بعزيمته وصبره وإخلاصه وجهوده المضنية، وتمكن من بناء دولة عصرية لا تخطئها العين والروح وحقق إنجازات لا تعد ولا تحصى.
إننا بهذه المناسبة الغالية على قلوبنا جميعا نقف إجلالا واحتراما وإكبارا لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ رافعين أكف الضراعة والابتهال إلى الله عز وجل أن ينعم عليه بموفور الصحة والعافية ويسبل عليه نعمه ظاهرة وباطنة، ويبقيه لنا ذخرا وسندا .. ولنسعى جميعا لرد جميل قائدنا المفدى وباني دولتنا العصرية وتقديم الولاء والوفاء لجلالته ولوطننا الغالي وتجديد العهد بأننا سنبقى دائما مواصلين مسيرة العطاء.
كل عام ووطننا الحبيب يعانق هام السحاب .. وكل عام وقائدنا المفدى ـ أبقاه الله ـ يرفل في ثوب الصحة والعافية القشيب .. وكل عام والعمانيون ينعمون بالرخاء والازدهار في ظل القيادة الحكيمة .. وكل عام والجميع بخير.
* * *
عمان أصل التنمية
منذ أن بزغ فجر نهضتنا المباركة وضعت قيادتنا الحكيمة التنمية المستدامة الشاملة على كافة مستوياتها في بؤرة اهتمامها واعتبرتها الهدف الأسمى الذي يجب أن يتحقق لوطننا العظيم .. لذلك قامت بوضع البرامج والخطط الواحدة تلو الأخرى، ورسمت المسارات التي تسير عليها حكومتنا الرشيدة حتى تصل إلى الأهداف المنشودة وفق الرؤية السديدة التي ذللت كافة العقبات في طريقها.
وقد صدق معالي الدكتور علي بن مسعود السنيدي وزير التجارة والصناعة نائب رئيس المجلس الأعلى للتخطيط في الكلمة التي ألقاها أمام المنتدى السياسي الرفيع المستوى الذي نظمه المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة في مقر المنظمة بنيويورك حول التنمية المستدامة حينما أكد أن “السلطنة تسير في الاتجاه الصحيح بخطى واثقة لتحقيق تلك الأهداف” فجميع من يعيش على الأرض الطيبة يشعر بهذا التقدم والنهضة والنماء .. ومن ينظر لحال بلادنا ليس من المنظور البعيد منذ بداية عصر النهضة فحسب، وإنما حالها كل عام يجد أنه يتجدد ويتغير عن العام الذي يسبقه بشكل ملموس إلى الأحسن حيث المشاريع الضخمة والمتوسطة والصغيرة التي تزداد بشكل تصاعدي والزحف العمراني الذي ينتشر في كافة ربوع البلاد وشبكة الطرق التي تصل محافظات وولايات السلطنة بعضها ببعض، ناهيك عن التطور التعليمي والصحي والسياحي والبيئي وكافة مجالات الحياة.
لقد قدمت السلطنة التقرير الوطني الطوعي الأول للتنمية المستدامة 2030 خلال المنتدى، وأكدت على حرصها لإدماج برامج التنمية المستدامة في الخطط الوطنية من خلال الخطة الخمسية التاسعة ورؤية عمان 2040 وهو ما دفع الدول المشاركة في المنتدى للإشادة بالسياسة الحكيمة التي تستمد معينها من المبادئ العمانية الأصيلة القائمة على السلام والتعايش بمحبة والعدالة واعتبار المواطن هو الشريك الأساسي في رحلة التنمية.. وهذه المبادئ ليست حديثة العهد كما هو حال مصطلح “التنمية المستدامة” الذي لم يظهر إلا في ثمانينيات القرن الماضي، بل هو أقدم من ذلك منذ تولي حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ مقاليد الحكم في البلاد عام 1970 .. وهذا يؤكد على أن السلطنة دائما رائدة وسباقة في كل ما يتعلق بالارتقاء بالإنسانية .. فالرؤية السديدة كانت دائما وأبدا النبراس الذي يهتدي به العالم أجمع لتكوين دولة عصرية إنسانية تحافظ على أصالتها وجذورها وتجمع بين الإرث النبيل والحداثة حتى تحقق الأمل المنشود وهو “التنمية المستدامة” لأبناء اليوم والغد.
إن نهضتنا المباركة التي هي أعم وأشمل من مفهوم التنمية ـ لأنها تضم بين جنباتها القيم الروحية إلى جانب المادية ـ نموذج يحتذى وتجربة فريدة في الارتقاء بالإنسان وفكره وبيئته ومعيشته .. وعلى من يرغب في تحقيق التنمية المستدامة فليقرأ التاريخ العماني ساعتها سيدرك أن عمان أصل التنمية.
* * *
مسك الختام
قال تعالى: “ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين”

إلى الأعلى