الأحد 25 أغسطس 2019 م - ٢٣ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / 49 عاما تواصل في مسيرة النمو والتطور

49 عاما تواصل في مسيرة النمو والتطور

طارق أشقر

“أما الانعكاس الأكثر اشراقا وبهاءً لتواصل تلك المسيرة فقد بدا أكثر وضوحا بالقدر الذي يشار إليه بالبنان في مستوى بناء الإنسان العماني الذي استفاد مما امتلكه من استعداد فطري للتطور والتقدم والتطلع نحو الأفضل، وهي سمة لصيقة تاريخيا بكل من جرت في عروقه دماء البحارة الذين يجدون انفسهم دائما في تحد واضح مع الأمواج مهما زاد تلاطمها”

تحتفل السلطنة اليوم بالذكرى التاسعة والأربعين ليوم النهضة المباركة، مؤكدة في ذلك عمليا وبشهادة المعاصرين والمراقبين على أن التسعة واربعين عاما الماضية شكلت تواصلا متتاليا للإنجازات العمانية على مختلف المجالات السياسية والاقتصادية الاجتماعية والثقافية والبيئية مما يبرهن على استمرار مسيرة النمو والانجاز والتطور بعزيمة وثبات رغم التحديات الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة.
ان تواصل مسيرة الإنجاز بالسلطنة لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج جهود حثيثة اتسمت بوضوح الرؤية المتطلعة لمستقبل أفضل لمن هم على أرض السلطنة من موارد بشرية بمختلف فئاتها العمرية، وثمار مساعي مدركة لإمكانياتها الاقتصادية عرف عنها عمق وحصافة التخطيط الاستراتيجي الذي عمد إلى حسن استثمار الموارد الاقتصادية في حاضرها دون إغفال لحقوق الأجيال المقبلة مرسخا بذلك نموذجا يحتذى به في التنمية المستدامة، كما انه خلاصة حكمة سياسية أجادت الانطلاق من ارث العمانيين أبطال البحر ذلك الشريان غير المنقطع الذي ضمن تواصلهم الحضاري المثمر مع العالم الخارجي، فضلا عن انها أبدعت – أي الحكمة – في إدارة التوازنات السياسية باتزان صان لعمان مكانتها الشامخة أصلا فأضاف لها المزيد من الوهج والقبول العالمي ودون تدخل في شؤون الآخرين.
لقد انعكس ذلك التواصل والاستمرار بثبات في مسيرة النمو والتطور بالسلطنة طوال التسعة والأربعين عاما الماضية ايجابا على حققته البلاد من نمو اقتصادي استفاد بترو من ما حبا الله به البلاد من مخزونات نفطية رغم تواضعها من حيث الحساب الكمي، الا ان ما تحقق بفضل تلك الموارد يعتبر شهادة عصرية ناطقة على حسن ادارة تلك الموارد، فبنت عمان بفضل حسن ادارة تلك الموارد بنيات تحتية متينة لمختلف القطاعات الاقتصادية سواء كان قطاع الطرق والاتصالات والمواصلات البرية والبحرية والجوية ومشروعات الدعم اللوجستي والموانئ، أو قطاع النفط والغاز نفسه، أو قطاع الصناعات التحويلية والغذائية، فضلا عن قطاع الخدمات بأنواعها، حيث تحقق لهذه القطاعات جميعها انشاء بنيات تحتية ضمنت لها تواصل نموها وتطورها على مر العقود التي قاربت للخمسة عقود شامخة، فتواصلت المسيرة التنموية المستفيدة، بل عمدت إلى التنويع الاقتصادي دون الارتكان الى اي موارد ربما ينقطع عطاؤها في يوم ما، فتضمن السلطنة بذلك التنويع استمرا في قوة اقتصادها الذي خلق لنفسه ركيزة اقوى اساسها الإنسان العماني.
اما الانعكاس الأكثر اشراقا وبهاءً لتواصل تلك المسيرة فقد بدا اكثر وضوحا بالقدر الذي يشار إليه بالبنان في مستوى بناء الانسان العماني الذي استفاد مما امتلكه من استعداد فطري للتطور والتقدم والتطلع نحو الأفضل، وهي سمة لصيقة تاريخيا بكل من جرت في عروقه دماء البحارة الذين يجدون انفسهم دائما في تحد واضح مع الأمواج مهما زاد تلاطمها وهم اكثر اصرارا على الوصول الى الشطآن ليعمرونها، وعليه فقد تمكنت السلطنة من البناء على هذه اللبنة المتماسكة فنجحت عبر ما وضعته من مناهج تعليمية مدروسة وانتشار واسع للمدارس والمعاهد والكليات والجامعات والمؤسسات التربوية الأخرى في بنا انسان مقتدر، فحرصت على صقل مهاراته واكسابه الجديد من المهارات ايضا، فبنت قطاعا قويا من الموارد البشرية تمكن بكل اقتدار من قيادة دفة العمل الوظيفي والمهني والعمالي والتجاري والصناعي والسياسي والدبلوماسي رجالاً ونساء وشيبا وشبابا. فهنيئا لك ياعمان بيوم نهضتك التاسع والأربعين ـ وكل عام وباني نهضة عمان حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم والشعب العماني الأبي بألف خير.

من أسرة تحرير الوطن
ashgartariq@yahoo.com

إلى الأعلى