الأربعاء 11 ديسمبر 2019 م - ١٤ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / عُمان الحديثة

عُمان الحديثة

إيهاب حمدي

نعم لقد تطلب البناء الحديث للسلطنة سنوات وسنوات من الجهد والعمل والسهر لوضع الخطط والعمل على تنفيذها، وتوفير التكاليف اللازمة لها لكن المحصلة النهائية بعد ما يقرب من الخمسين عاما هي أمام ناظرينا الآن تتجسد في عمان الحديثة واحة الأمن والأمان..

في التاريخ لحظات فارقة، وأحداث مفصلية يكون ما بعدها مختلفا تماما عما كان قبلها، ومن حسن طالع الأمم والبلاد والأفراد أن تكون تلك اللحظات هي التي تؤسس لحياة جديدة جيدة ومتطورة، يكون فيها البناء والعمل والاجتهاد والرفاهية والعدل أساسا لتلك الحياة.
يـوم الثالث والعشرين مـن يوليو لعام 1970 هو لا شك إحدى تلك اللحظات الفارقة في تاريخ الشعب العُماني، يوم أن تولى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بكل حكمة واقتدار دفة الحكم في السلطنة التي كانت آنذاك تفتقر لأبسط أساسيات الحياة من عمران وخدمات، إنه بحق يوم النهضة المباركة التي بسطت أجنحتها على كامل تراب السلطنة.
لقد بدأ جلالة السلطان رحلة بناء الدولة العصرية الحديثة بخطوات ثابتة متدرجة تنظر إلى الماضي لتتعظ منه والحاضر لتجمله وتطوره، وتمهد للمستقبل بخطط مدروسة، إنها رحلة بناء اتسمت بالتوازن بين موروثاتنا التي نفتخر بها وبين ما يجب أن نجاريه من حداثة تتفق مع روح العصر، والواقع الجديد.
نعم لقد تطلب البناء الحديث للسلطنة سنوات وسنوات من الجهد والعمل والسهر لوضع الخطط والعمل على تنفيذها، وتوفير التكاليف اللازمة لها لكن المحصلة النهائية بعد ما يقرب من الخمسين عاما هي أمام ناظرينا الآن تتجسد في عمان الحديثة واحة الأمن والأمان؛ عُمان السلطنة التي يحيا فيها أبناؤها ووافدوها الحياة الكريمة التي تليق بالإنسان الذي كرمه الله تعالى وسخر له ما في الأرض.
الحقيقة التي لا مراء فيها، أنه لم يكن التحوّل التاريخي الإيجابي في أنماط معيشة العمانيين على مختلف الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن هذه النقلة النوعية التي جعلتهم يحيون حياة التمدن والحداثة وليدة الصدفة أو التطور التاريخي الحتمي، بل هي نتاج عصارة فكر ومجهود ورؤية جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي سعى منذ البداية إلى بناء الإنسان العماني الحديث المؤمن بربه، المحافظ على أصالته، المواكب لعصره في تقنياته وعلومه وآدابه وفنونه، المستفيد من معطيات الحضارة الحديثة في بناء وطنه وتطوير مجتمعه.
للعمانيين الحق ـــ كل الحق ــ أن يفخروا بهذه الرحلة الشاقة التي بدأت في مطلع سبعينيات القرن الماضي ولم تنته حتى الآن لبناء وتنمية كل شبر من أرض عمان، وللاستغلال الأمثل لعائدات الثروة النفطية في التطوير والتحديث المستمر لجميع مرافق السلطنة وفي القلب منها التعليم والصحة حتى بات كل عماني له الحق في فرصة تعليم متميزة داخل السلطنة، فضلا عن البعثات خارج السلطنة.
لقد ترافقت رحلة بناء وتحديث السلطنة مع رحلة أخرى لا تقل أهمية عن رحلة التحديث وهي رحلة بناء الدور السياسي للسلطنة في محيطها العربي والإقليمي والعالمي مستفيدةً من موقعها الجغرافي الفريد في بناء علاقات وثيقة متنامية ومتطورة مع كافة الدول ومد جسور الأخوة والصداقة، رحلة قادها جلالته ـ أيده الله ـ بكل حكمة واقتدار، رحلة كان هدفها الأول ترسيخ مبادئ السلم والأمن الدوليين حتى أصبحت السلطنة عاملا مهما من عوامل الاستقرار في المنطقة العربية، ومدخلا لا غنى عنه في معالجة القضايا في المنطقة بالطرق السلمية.

كاتب مصري
ehhamdy5@gmail.com

إلى الأعلى