السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / فرنسا تتصدر صناعة السجاد في أوروبا
فرنسا تتصدر صناعة السجاد في أوروبا

فرنسا تتصدر صناعة السجاد في أوروبا

القاهرة ـ “الوطن”:
تعد صناعة السجاد من الصناعات الزاخرة بأسرار التكوين والتركيب، ولا يعرف تفاصيلها إلا عدد قليل من المهتمين بهذه الصناعة القديمة المتجددة، قديمة بنقوشها وخيوطها المصنوعة من الصوف والحرير، وجديدة بطرازها ونماذجها العصرية وتداخل الألوان وتمازجها وخيوطها التركيبية وفنونها. ويتصور كثير من الناس البعيدين عن هذه الحرفة أن صناعة السجاد تعد من الصناعات البسيطة والسهلة نتيجة عدم درايتهم بطرق صناعتها وتعقيداتها التقنية والآلية.
التصنيع الأوروبي
تعتبر صناعة النسيج من الصناعات البيئية التي تستخدم الصوف النقي والطبيعي الذي يعتمد في تصنيعه في أغلب بلدان العالم على الخامات المحلية المتوفرة في كل بلد، حيث تتم صناعته وفق رسومات وصور ونقوش يبدع فيها الحرفي، فيصنع من خياله نسيجا تجتمع فيه الألوان والصور، كما تعد هذه الصناعة من الصناعات التقليدية القديمة والمرتبطة بحياة البداوة والرعي أولاً ثم الزراعة، وهي صناعة عريقة جذورها ضاربة في أعماق التاريخ، يشهد على ذلك علم الآثار والمتاحف العالمية التي تحمل على جدرانها صورا ونماذج لتلك الصناعات. وتعتبر فرنسا من الدول الغنية بتقاليد صناعة السجاد، حيث يرجع تاريخ هذه الصناعة فيها لعدة قرون، وهي اليوم من المراكز الأساسية لصناعة السجاد العصري في العالم، وقد أعطاها الانفتاح الكبير أمام كبار الفنانين والوافدين من جميع أنحاء العالم المزيد من الإبداع والابتكار. وسيطرت صناعة السجاد الفرنسي على كامل أوروبا، حيث كانت تحظى بتشجيع من الحكم الملكي في القرن السابع عشر، فوصلت صناعتها إلى القمة في القرن الثامن عشر نتيجة ولع الناس بها، ثم تعرض إنتاجها في القرن التاسع عشر للانحطاط وسرعان ما انتعش من جديد في القرن العشرين، وأصبحت اليوم تزين العديد من المباني ومختلف القصور الرئاسية من أبيدجان إلى البرازيل، وتغطي المطارات الدولية في ميونيخ ونيويورك ودار الأوبرا بسيدني والفاتيكان ومقار الشركات الكبرى والبنوك والعديد من السفارات.
نسيج الشرق
سجل السجاد الشرقي والعربي قمة في التميز والأناقة برسوماته وتصميمه منذ القرن الحادي عشر تقريبا، واحتلت الأنسجة الوبرية مكانة مرموقة بين المنتجات المصدرة من الشرق إلى الغرب في الماضي والحاضر، وبدأ تصدير السجاد لأول مرة في القرن الثالث عشر، ويبدو ذلك جليًّا من خلال الرسومات الشرقية والنقوش التي تظهر في الصور الأوروبية والعائدة إلى تلك الفترة، وكانت تستعمل للزينة فقط، ثم انتشر تقليد فرش الأرضيات بالسجاد مع مرور الزمن. وكان نسيج السجاد مصنوعا من خيوط قصيرة منفصلة عن بعضها البعض، وكان صوف الخراف هو المفضل في صناعته، أما القطن فكان استعماله في الحدود الدنيا، ويعتبر الحرير أغلى أنواع المواد المستعملة في صناعة السجاد نسبة لما يضفيه بريقه من زهو خاص على سطحه الخارجي. وشهد على السجاد الشرقي السجاد القوقازي المميز بأشكاله الهندسية، والسجاد الهندي الذي يتميز بالنماذج الزهرية والأشكال والألوان الكثيرة والمتداخلة. والسجاد الفارسي الغني بنماذجه وطرازه والمميز بصور النباتات والحيوانات التي تعطيه المزيد من الجاذبية والروعة. وتحظى صناعة السجاد اليوم بأهمية كبيرة من قبل الأوساط الصناعية والتسويقية على المستوى العالمي ففي المؤتمرات العالمية حول المصنوعات اليدوية تحضر وفود من مختلف دول العالم وكذلك كبار التجار العالميين للسجاد، حيث دعا الخبراء الدول المنتجة والمصدرة للسجاد إلى تعزيز التوافق بينها لمساعدة عمال ومنتجي السجاد، واعتبروا أن صناعة السجاد توفر فرص العمل على نطاق واسع خاصة للنساء وللذين ينتمون إلى القطاعات محدودة الدخل، ودعوا في الوقت ذاته كبريات الشركات المنتجة للسجاد لبلورة استراتيجية فاعلة للنهوض بهذه الصناعة. ويواجه السجاد اليدوي تهديدات عديدة في جميع أنحاء العالم، لذا فقد تأسست منظمة تطوير وتصدير السجاد لمواجهة هذه التهديدات وإعداد المقررات لتطوير هذه الصناعة في المستقبل القريب.
السجاد الإيراني
تعد صناعة السجاد من اشهر وأقدم الصناعات اليدوية في ايران، وتؤكد الوثائق التاريخية بأن أول سجادة يدوية في العالم تم نسجها في إيران، وخير دليل على ذلك هو العثور على أقدم سجادة في مقبرة بازيريك، جنوب سيبريا، يعود تاريخها إلى العصر الاخميني قبل حوالي 400 إلى 300 عام قبل الميلاد. واهتم التجار بتصدير السجاد إلى خارج ايران منذ بداية القرن الثالث عشر الهجري، وبهذا السبب طرأت على صناعة السجاد عدة تغييرات مهمة نظراً للطلبات، التي كان يستلمها الايرانيون من الزبائن الأجانب، وحرص أصحاب ورشات نسج السجاد على تلبية رغبات زبائنهم المتعددة بدقة، حيث شهدت صناعة السجاد تحولا لا مثيل له من حيث التصميم واستعمال النقوش والألوان التقليدية، مما أدى إلى تعرضها لخطر التحليل والتجريد، ومن هذا المنطلق تم تأسيس شركة السجاد الايراني المساهمة، لصيانة هذا الفن الايراني العريق وحماية العاملين في صناعة السجاد، ولا تزال هذه الصناعة تخطو خطوات مهمة لسد الحاجة المحلية من السجاد الايراني الفاخر، وتصدير الفائض منه إلى الأسواق العالمية. فيما تعد صناعة البسط من أهم الصناعات اليدوية في إيران، يعود تاريخها الى حوالي 700 عام قبل أن يمارس الإيرانيون صناعة السجاد، وتكثر في إيران هذه الصناعة التقليدية، وتختلف نوعيتها ونمط النسج من منطقة إلى منطقة أخرى نظراً لخيوط الصوف والألوان الطبيعية المستخدمة في صناعتها، وتستعمل في صناعة البسط اليدوية خيوط قطنية بيضاء، وهي تشكل القاعدة البيضاء أو الهيكل الأساسي للبساط، وكذلك خيوط صوفية ملونة حسب الطلب، وهي تعد الخامة الأساسية لصناعة البسط اليدوية، وتشتهر مدن أقاليم محافظة أذربيجان الشرقية، محافظة أذربيجان الغربية، كردستان وكرمان بحيازتها على أرقي أنواع البسط اليدوية.

إلى الأعلى