السبت 21 سبتمبر 2019 م - ٢١ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : سياسة خارجية راسخة تدعو للسلام

رأي الوطن : سياسة خارجية راسخة تدعو للسلام

تنطلق السياسة الخارجية العمانية منذ أن أعلن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ، عن فتح الابواب المغلقة والانفتاح على العالم، على عدد من الأسس التي أسهمت في أن تصبح البلاد واحة من واحات السلام الاقليمي والعالمي، فقد اعتمدت على مبادئ أساسية تقوم على حسن الجوار في محيطها الاقليمي، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، ورفض تدخل الغير في شؤونها الداخلية، والعمل على توثيق العلاقات وبنائها على قاعدة المصلحة المشتركة والتعاون البناء المثمر، بالإضافة إلى سياسة النأي بالنفس التي اتبعتها السلطنة طوال عمر نهضتها المباركة، وعدم الخوض في صراعات تعطل مسيراتها المباركة، بل سعت بكل جهد وإخلاص إلى احتواء الازمات بين أطراف إقليمية ودولية، وكانت الباب المفتوح للدبلوماسية، إذا اغلقت نبرات الصراع بقية الابواب المباشرة.
وحتى في طريق الدبلوماسية الذي اتخذته، ابتعدت بشكل واضح عن اللغة الحادة المتشحة بتشنجات تعطل الحلول، وسعت إلى المضي قدما في علاقات متوازنة مع كافة اللاعبين الاقليميين والدوليين، وكانت هذه اللغة هي طريقها الناجع لما حظيت به من احترام وعلاقات دافئة مع الجميع، دون التحزب، وعملت على إعلان تلك السياسة للجميع، بشكل يوضح موقفها ويظهر سياستها بوضوح، لدرجة جعلت الفاعلين في السياسة الخارجية العالمية، يتوافدون على مسقط، إذا لاحت في الأفق سحب الأزمات، أو اتجهت نحو العسكرة، فيجدون هنا الأذان الصاغية، والنية الصادقة في الإصلاح، وإعادة السلام، الذي يعد أبرز منطلق لعلاقاتها مع العالم، وهو سلام قائم على أفكار خارج الصندوق، تعتمد على القانون الدولي وعلى المبادئ الانسانية، والاعراف الدولية والدبلوماسية، والعمل على التوفيق على قاعدة لا غالب ولا مغلوب.
فالسلطنة تؤمن إيمانا راسخا بأن الصراع بكل أشكاله، وعدم التعاون البناء يعوق مصالح الشعوب، ويعيق مسيرة البناء، مما ينعكس سلبا على الشعوب، التي تتعطش للرفاهية والعيش الرغد، بدلا من الدخول في صراعات لن يخرج منها احد سالما، أو ينجو أحد من إرهاصاتها على أقل تقدير، فبناء الانسان ورفاهية الشعوب هي رسالة آمن بها القائد المفدى ـ أبقاه الله ـ وحملها على عاتقه، منذ توليه الحكم، وأسس سياسة بلاده الخارجية على هذا الاساس، حيث أكد على ضروة تركيز القسط الأوفر من اهتمام الدول وجهودها على الأمن والاستقرار اللذين يشكلان أداة خصبة للبناء والتنمية، فالإنسان وفق الرؤية السامية هو غاية التنمية، يجني ثمارها ويسعد بمكاسبها، هو أيضا وبنفس المستوى من الأهمية وسيلة التنمية وأداتها الفاعلة لتجسيد خططها وبرامجها إلى واقع ملموس يحقق الخير للجميع، وأن تعزيز المبادئ والمعايير الأخلاقية، حيث يدعو دائما إلى المشاركة في البناء ، الذي يرتكز على التضامن بين الجميع، ويحترم التنوع والخصوصية لكل شعوب الأرض.

ولعل الأحداث التي تمر بها المنطقة، خصوصا في مضيق هرمز تؤيد هذا التوجه العماني، حيث حرصت السلطنة على إصدار بيان حول الازمة وتأكيدها على حقها أولا في مياهها الاقليمية، وحق الجميع في حرية الملاحة العالمية بالمضيق، ودعت جميع الاطراف إلى التوجه الدبلوماسي، لتأتي زيارة معالي يوسف بن علوي بن عبد الله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية إلى العاصمة الايرانية، لتؤكد حرص السلطنة الدائم على السلام الاقليمي والدولي وفق القواعد والاسس القانونية والانسانية، حيث أكد معاليه خلال الزيارة على أهمية إرساء السلام واستتباب الأمن في المنطقة وعلى ضرورة احترام الجميع للمقررات والقوانين الأمنية للحفاظ على امن الملاحة الدولية، ونبذ العنف والأساليب التي تؤدي الى توتر الأوضاع وتعقيد الأمور بين دول المنطقة.

إلى الأعلى