السبت 24 أغسطس 2019 م - ٢٢ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / من آفات اللسان شروط الكلام

من آفات اللسان شروط الكلام

اعداد ـ موسى بن قسور العامري
اعلم ـ أخي المسلم ـ رحمك الله أن للكلام شروطاً لا يسلم المتكلم من الذلل إلا بها ولا يعرى من النقص إلا باستيعابها وهي أربعة شروط:
الأول: أن يكون الكلام لداع يدعوه إليه إما في اجتلاب نفع أو دفع ضر لأن ما لا داعي له ولا سبب له هذيان وهجر، ومن سامح نفسه في الكلام إذا عرض ولم يراع صحة دواعيه وإصابة معانيه كان قوله مردوداً ورأيه مغلولاً، فليحذر المرء من كلامه فإنه مبين للعيوب مظهر للجهل.
والثاني: أن يكون الكلام في موضعه، لأن الكلام الذي يأتي في غير حينه لا ينتفع به وما لا ينتفع به فهو كذلك هجر وهذيان ، فإن قدم ما يقتضي التأخير كان عجلة وخرفاً، وإن أخر ما يقتضي التقديم كان توانياً وعجزاً.
والثالث: الاقتصار منه على قدر الحاجة، لأنه إن لك ينحصر كان إما عيّاً وحصراً إن قصر، وإما هدراً وخطلاً إن كثر، ويروى أن أعرابيا تكلم عند النبي (صلى الله عليه وسلم) فطول، فقال له ـ عليه الصلاة والسلام: كم دون لسانك من حجاب؟ فقال: شفتي وأسناني، قال: فإن الله يكره الانبعاق في الكلام فنضر الله وجه امرئ أوجز في كلامه واقتصر على حاجته ، وروي أن أحد الحكماء رأى رجلا يكثر في الكلام ويقل السكوت فقال: إن الله عز وجل إنما خلق لك أذنين ولسانا واحد ليكون ما تسمعه ضعف ما تتكلم به.
والرابع: هو اختيار اللفظ الذي يتكلم به، لأن اللسان عنوان الإنسان يترجم عن مجهوله ويبرهن عن محصوله، فلزمه أن يكون بتهذيب ألفاظه جديراً، وليس يصح اختيار الكلام إلا لمن اعتاد البلاغة ولزم الفصاحة، فلا يأتي بلفظ مستكره، ولا بمعنى مختل، لأن البلاغة ليست معاني مقدرة.

إلى الأعلى