الخميس 21 سبتمبر 2017 م - ٣٠ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / مهرجان صور “يسترجع تاريخها البحري” ويذكر الأبناء بأمجاد الآباء والأجداد

مهرجان صور “يسترجع تاريخها البحري” ويذكر الأبناء بأمجاد الآباء والأجداد

اعتزازا بتاريخنا البحري وما سطرته الصواري الشامخات التي مخرت عباب البحار مجسدة قوة وهيبة عمان ورغبتها في التواصل مع حضارات الأمم
صور ـ اشرعة :
احتضن خور البطح بولاية صور مهرجان (استرجع التاريخ البحري)، ضمن فعاليات ومناشط نفذتها وزارة السياحة خلال أيام عيد الأضحى المبارك بمختلف محافظات وولايات السلطنة؛ لتنشيط الحركة السياحية وإبراز الموروثات التاريخية.

اعتزاز بتاريخ عمان البحري
وتأتي إقامة المهرجان، تأكيدا للنطق السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ من الاعتزاز العظيم بتاريخ عمان البحري الذي سطرته تلك الصواري الشامخة التي اندفعت في ذلك الماضي الموشى بالمجد تمخر العباب المتلاطم في طموح فتي، مجسدة قوة هذا البلد وهيبته ورغبته في التواصل مع حضارات الأمم كلها القريبة منها والبعيدة، وتذكير الأجيال الصاعدة بتلك الهمة العالية لأجدادهم الأمجاد الذين ركبوا صهوات البحار وشقوا أمواجها العاتية ونازلوا عواصفها الهائجة طلبا للعيش الكريم، ورغبة في العمل الشريف.

لوحات متنوعة
تضمن المهرجان الكثير من اللوحات المتنوعة التي تعطي طابعا بحريا مشوقا للحضور ووضع في قالب جميل يتراءى للمشاهد ذلك الماضي وهو يعايشه وكيف كان الآباء يتحملون الصعاب، فالعمل في السفينة يتطلب جهدا بدنيا وذهنيا، حيث يعمل الجميع يدا بيد، فعند رفع الدقل من البحر إلى السفينة وتثبيته يصاحبه الفنون البحرية والإيقاعات المتنوعة، بعد ذلك يتم إحضار الشراع من المخزن إلى سطح السفينة، ثم يأتي البحارة بمستلزمات السفر، وتصل بعد ذلك الجمال محملة بالبضائع، حيث يتم تحميل البضاعة من البر إلى السفينة بقارب صغير وهو الماشوة، بعدها يقوم البحارة بنزغ الباورة من البحر بالماشوة إلى السفينة، ونشاهد في هذه اللحظة البحارة وهم يرفعون الشراع والبعض منهم يقوم بالمساعدة في نزغ الباورة، وتتحرك السفينة بأمر من النوخذة استعدادا للسفر، ويتم بعد ذلك نقل الرجال والنساء والأطفال من شاطئ البحر بالهوري المعد لذلك.

وصول
يصل المبشر بوصول السفينة، وتدخل السفينة رويدا داخل الخور، ويتم حينها صكب الشراع أي إنزاله، ويقوم بعض البحارة بإنزال الباورة وإنزال نوخذا المال وهو (مالك السفينة) إلى البر، ويتم بعدها إنزال البضاعة من السفينة وكذلك نزول البحارة واستقبالهم من قبل ذويهم.

درة الساحل الشرقي للسلطنة
وتعتبر ولاية صور أهم ولاية في المنطقة الشرقية بسلطنة عمان، وهي عاصمتها الإقليمية، واشتهرت صور قديما ولا تزال بصناعة السفن البحرية والصيد والنقل البحري، ولها تاريخ بحري طويل. يطل عليها البحر من جهة الشرق وهي تقع في أقصى الشرق من عمان. وأجمل منطقة بها منطقة (العيجه) التي تعتبر منارتها من أقدم المنارات البحرية في السلطنة لإرشاد السفن للرسو.
اشتهرت مدينة صور في عرض المحيطات وعلى طول شواطئ الخليج وجنوب أفريقيا وشبه القارة الهندية وآسيا وحملت سفن (الغنجة والبغلة) الصورية اسم عمان في عرض البحار والمحيطات وبقيت صور على مدى آلالف السنين تعيش على مهاراتها في الإبحار وجرأتها وأحواض بناء السفن فيها وأساطيلها الشراعية التي سيطرت على التجارة في مياه الخليج وما وراءها.
تقع ولاية صور في الجانب الشمالي للساحل الشرقي من السلطنة، تنحصر من جهة الشرق بين بحر العرب من جانب وخليج عمان من جانب آخر، ومن الجهة الغربية تجاورها ولاية وادي بني خالد، ومن الشمال ولاية قريات التابعة لمحافظة مسقط، وجنوبا تجاورها ولايات الكامل والوافي وجعلان بني بوعلي وجعلان بني بو حسن. وهي تمتد من رأس الحد شرقا إلى جبال بني جابر غربا، ومن طيوي شمالا إلى الفليج جنوبا.
يصفونها بأنها درة الساحل الشرقي للسلطنة، وقد كانت منفذا رئيسيا للتجارة والأسفار من خلال أسطولها الذي لعب دورا تاريخيا هاما في الحركة التجارية. وربما لكونها بوابة عمان الشرقية وملتقى تاريخيا للطرق البحرية، فقد اتخذها مالك بن فهم الأزدي العماني عاصمة لمملكته عام 2500 قبل الميلاد، حيث أصبحت قلهات مركزا حضاريا مهما ازدهرت من خلاله ولاية صور قديما، والتي هي مستوطنة فينيقية أقام الفينيقيون ـ على غرارها ـ مدينة تحمل نفس الاسم في الجنوب اللبناني ببلاد الشام.

ريادة في صناعة السفن
تعتبر صور من المدن الرائدة في مجال صناعة السفن، وخور البطح يشهد على عراقة وأصالة دور الصوريين في بناء وتشييد السفن الكبيرة والصغيرة، وثمة أنواع كثيرة من السفن نذكر منها : الخشبة (وهي السفينة)، وجلبوت (يبلغ طولها 50 قدما، وتتراوح حمولتها ما بين 40 الى 70 طنا)، والسمبوق (وهو قارب الغوص) وتستعمل حاليا في نقل البضائع والركاب، ويمكن تمييز سفن السمبوق المصنوعة في صور بسهولة بواسطة مؤخرتها المطلية باللونين الأبيض والأزرق، والبدن(وهي سفينة صغيرة ذات مؤخرة عالية)، والشوعي (وهو مركب الصيد الصغير)، والهوري (مركب صغير)، والشاحوف (مركب النقل)، والغنجة (وهي سفينة شحن كبيرة)، والبوم (وهي سفينة شحن وصيد)، والنبوة، والبغلة، والجالبوت، والماشوه (تستخدم للصيد والشحن).
وتعتبر سفينة (البغلة) من أعظم السفن التي بنيت في صور، حيث بلغ طولها 135 مترا، وهي مصممة لخوض غمار البحار، وتصل حمولتها الى 500 طن، وتتميز سفينة (البغلة) بارتفاع مؤخرة السفينة، ووجود خمس نوافذ في مؤخرتها والنقوش والزخارف البديعة، وقد بلغت سفن (البغلة) أوج عزها ومجدها خلال القرن التاسع عشر عندما هيمنت سلطنة عمان على التجارة البحرية بين زنجبار وأفريقيا والهند والخليج وآسيا.

معالم سياحية وتراثية
تضم ولاية صور العديد من المعالم السياحية والتراثية المتميزة، فمن معالمها السياحية (وداي شاب) الذي يقع في نيابة طيوي التابعة لولاية صور، وهو من الأودية الجميلة التي تشتهر يها المنطقة الشرقية، ويجمع هذا الوادي بين الطبيعة الساحلية الجميلة والتكوينات الجبلية التي تحتضن الكثير من مقومات الجذب السياحي، ويعتبر وادي شاب مزارا منفردا تتصافح على أطرافه المياه العذبة المنحدرة من أعالي الجبال مع مياه البحر المالحة وذلك نتيجة قرب الوادي من البحر والذي بدوره ساعد في إيجاد التنوع البيئي الذي صاغت من خلاله الطبيعة مقومات انفرد بها عن باقي أودية السلطنة، وعند التعمق وسط التكوينات الصخرية لهذا الوادي تبهرك تكوينة مجراه الذي تكونت في الكثير من البرك المائية والأشكال الصخرية التي نحتتها عوامل التعرية المختلفة.
ومن الأودية الخصبة التي تضمها ولاية صور (وادي طيوي) الذي يمر بالعديد من القرى الزراعية التي تزرع النخيل والموز وتطل مشاهد جميلة على الجبال ويمكن مشاهدة الوادي في الأسفل ومن بعض المواقع يمكن كذلك مشاهدة ساحل البحر بلون مياهه الزرقاء من مسافة مرتفعة.
و(رأس الحد) أول بقعة في الوطن العربي تشرق عليها الشمس، هذه المنطقة الساحلية التي تبعد حوالي 46 كيلومترا عن مدينة صور في المنطقة الشرقية، تشكل بيئة طبيعية لم تخدش عذريتها المدنية، ومنتجع استجمام فريد من نوعه بما تنعم به من مقومات سياحية لا تخطئها عين حيث الشواطئ النقية وروعة تضاريس المكان كما تحتضن أكبر محمية لتعشيش السلاحف الخضراء بالمنطقة وعددا من الأخوار المائية تمثل ملاذا للطيور المهاجرة، فضلا عن الطقس الاستثنائي البارد صيفا والمعتدل شتاء.
وتعتبر (نيابة رأس الحد) وجهة سياحية مثالية للباحثين عن جمال الطبيعة والناشدين لحياة الهدوء والسكينة يقصدها على مدار العام أفواج سياحية من داخل السلطنة وخارجها.

ثراء وتنوع
ومن المعالم السياحية إلى المعالم التراثية، حيث تعتبر ولاية صور من الولايات العمانية التي تتنوع بها معالمها التراثية، ما بين مساجد عريقة، وأضرحة، وقلاع، وحصون، وأبراج، وأفلاج، عدا متحفها البحري، ومساجد صور لافتة للنظر لتوزعها في مختلف الحارات ويوجد تقريبا في كل حارة أكثر من مسجدين أو ثلاثة وجوامعها تتنوع ما بين القديم والحديث، كما تتميز بعض مساجد صور بزخارفها ونقوشها الإسلامية النادرة كونها متأثرة تلك النقوش والزخارف بفنون العمارة الإسلامية.
ويعتبر (الجامع الكبير) من أكبر الجوامع وأقدمها في مدينة صور.
و(قلهات .. وبيبي مريم) حيث شهدت هذه المدينة في الماضي حضارة عمانية عريقة كونها أول عاصمة لعمان قبل الإسلام وكانت في القرن الثالث عشر الميناء التجاري الرئيسي الرابط ما بين الداخل والخارج، ويعود تاريخ مدينة قلهات إلى العصر البرونزي، وقد كانت قلهات محط أنظار العالم في ذلك الوقت بسبب كونها أول عاصمة لعمان قبل الإسلام، كما أنها وبسبب المميزات العديدة التي تزكي موقعها الفريد والمتميز وكمدينة هامة وميناء متميز كانت لها ميزة الاستقطاب للرحالة والمستكشفين والباحثين عن المعرفة. ومن آثار المدينة ضريح بيبي مريم ( ويقصد بـ”بيبي” أي “الحرة”) يقال بأنها امرأة كبيرة السن قامت بعمارة المسجد، فيما أشارت بعض المصادر التاريخية إلى أنها كانت حاكمة قلهات إبان حكم ملك هرمز (قطب الدين يمتهن) وعند مدخل الضريح يوجد ســرداب يؤدي إلى ممرات تحت أرضية الضريح.
(فلج الجيله) من الأفلاج العينية، ويقع في بلدة الجيلة التابعة لولاية صور ويتغذى من وادي شاب. ويعتبر هذا الفلج المصدر المائي الرئيسي للبلدة ويبلغ طول قنواته 161 متراً.
(بروج كبيكب ـ الجيلة) وتقع على ارتفاع 2,000م عن مستوى سطح البحر بمحافظة جنوب الشرقية، وقد تم اكتشاف حوالي 90 برجا في حالة جيدة ويعزى ذلك إلى متانة بنائها ويصل ارتفاعها إلى 5 أمتار وقطرها 4 أمتار.
(خور البطح) من أكبر الأخوار بمحافظة جنوب الشرقية وهو بمثابة ميناء تجاري ترسو فيه السفن البخارية وسفن صيد الأسماك بمختلف أنواعها ويمتد الخور لمسافة 3 كم.
(المتحف البحري في صور) تزخر مدينة صور العمانية بتراثها البحري الذي يبرز الدور الريادي الكبير الذي لعبه العمانيون في مجال الملاحة البحرية خلال حقبة طويلة من الزمن وحفاظا على هذا الموروث وحتى لا تغيب عن ذاكرة الأجيال فقد أقيم المتحف البحري بولاية صور، ليجسد شتى أنواع جوانب التراث البحري والتراث المنزلي في بوتقة واحدة ومنذ إنشاء هذا المتحف وهو يقدم خدمة علمية لزائريه من طلاب ومثقفين وسائحين ممن يهمهم البحث عن مكنونات الحضارة العمانية وما اتصف السلف الصالح به من جد ومثابرة في سبيل العيش الكريم. ويحتوي المتحف البحري على أنواع السفن العمانية بالصور والمجسمات وصور لقباطنتها والبحارة وصناع السفن والموانئ التي كانت ترتادها بالإضافة إلى المعدات وأدوات الملاحة البحرية من قياسات وخرائط ومخطوطات.
وفي زاوية أخرى تعرض أدوات صناعة السفن وأنواع الأخشاب والمسامير والإرشادات الضوئية الليلية. كما يشتمل المتحف كذلك على صور لمدينة (صور) عام 1905م وصور لمعالم المدينة وآثارها من قلاع وحصون وأبراج، إلى جانب المساجد القديمة وبعض الشعراء ورجال الطب الشعبي والنقود المستخدمة قديما. كما خصص جناح للأزياء الصورية الرجالية والنسائية وأكثرها من صناعة النسيج المحلي والأواني المستخدمة في الطهي والشرب والأغراض المنزلية بشتى أصنافها.
(قلعة الرفصة) من أبرز القلاع في ولاية صور وكانت تستخدم قديما لحراسة البوابة الرئيسية لمدخل الولاية من الطريق البري، حتى أن سلسلة حديدية وضعت عليها لتوقف الداخل إليها أو الخارج منها لأغراض الأمن والحراسة)
أما (حصن بلاد صور) فيعتبر من أهم الحصون في الولاية، حيث كان في السابق مقرا للوالي ومكانا للاحتفال بالأعياد والمناسبات.
(قلعة العيجة) تقع في العيجة وتسمى بقلعة آل حمودة وهي عبارة عن بناء معماري على شكل مربع ويوجد بها العديد من الغرف المخصصة للعلم وإدارة شئون المنطقة سابقا ويوجد بها أربعة أبراج مطلة على الساحل وقلعة الرفصة
(حصن السنيسلة) يقف حصن السنيسلة شامخا على هضبة مستديرة مطلا على مدينة صور بالمنطقة الشرقية التي يمتهن أهلها ركوب البحر وبناء المراكب، ويقال إن تاريخ هذا الحصن المهيمن والمصمم على طراز أصلي مربع بأبراجه المستديرة التي تقف على أركانه لأربعة يعود إلى أكثر من 300 عام.
(حصن بلاد صور) يقع بولاية صور ويعتبر من أهم الحصون في الولاية، حيث يقف هذا الحصن ببرجه الفريد محاطا ببساتين مزدهرة من نخيل التمور، ولقد وضع الحصن بطريقة استراتيجية في الداخل بعيدا عن البحر للحماية ضد القبائل الغازية من الداخل. ويمثل هذا الحصن جزءا من شبكة دفاعية متكاملة تضم في الأصل خمسة حصون وأبراج مراقبة لا حصر لها، حيث كان في السابق، مقرا للوالي ومكانا للاحتفال بالأعياد والمناسبات، ويحتوي أربعه أبراج وهي برج الخندق وبرج جعلان وبرج السوق أما البرج الرابع فهو باختلاف تلك الأبراج الثلاثة أي يتكون من طابقين أما الطابق الأول فهو يكشف خارج الحصن ومن جميع الجهات ويرتفع سور الحصن 6 أمتار .
(حصن رأس الحد) يتحكم في أراض ساحلية رملية صغيرة تشكل الركن الشرقي الأقصى من شبه الجزيرة العربية، التي تعتبر كموقع استيطان ومستقر بري لقدماء البحارة في وقت مبكر من التاريخ، وإن أرض الرأس تمثل مركزا لنشاط واهتمام علماء الآثار كما إنها موقع مهم لتعشيش الآلاف من السلاحف البحرية.

الفنون البحرية على ظهر السفينة
وهي الأغاني الشعبية التي غناها الصوريون ولا يزالون يغنونها في العديد من مناسباتهم، خصوصا المتصلة بأعمال البحر، وهي مجموعة متنوعة من أشكال الغناء، التي تتواكب مع ما يقوم به البحارة من أعمال، سواء داخل البحر أو على الشواطئ، ونتعرف من خلال هذه الفنون على حقيقة الحياة البحرية التي يعيشها سكان المدينة وتتعدد هذه الفنون وتتنوع، فمنها (شلة دهان الشحم) و(شلة طيحة البحر) و(شلة عرامة) و(شــلات الحمول) و(شلة نسع الدقل من البحر إلى السفينة) و(شلة رفع الماشوه) و(شلات الباورة) و(شلات نزغ الشرع) و(شــلة عمارة الباورة) و(شــلة شراع الييب) و(شــلة العمار) و(شــلة التهليبة) وكما يتضح من أسماء هذه الشلات، فإنها مرتبطة بالأعمال التي يقوم بها البحارة على ظهر القوارب والسفن، سواء أثناء الصيد، أو تحميل وتنزيل البضائع، أو السير وسط الأمواج.

إلى الأعلى