الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ

مبتدأ

يحتفي “أشرعة” في عدده الجديد بـ”صور” التي أقامت مهرجانها البحري “استرجع التاريخ البحري”، في خور البطح، تنشيطا للحركة السياحية وإبرازا للموروثات التاريخية.
وتأتي إقامة المهرجان، تأكيدا للنطق السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ من الاعتزاز العظيم بتاريخ عمان البحري الذي سطرته تلك الصواري الشامخة التي اندفعت في ذلك الماضي الموشى بالمجد تمخر العباب المتلاطم في طموح فتي، مجسدة قوة هذا البلد وهيبته ورغبته في التواصل مع حضارات الأمم كلها القريبة منها والبعيدة، وتذكير الأجيال الصاعدة بتلك الهمة العالية لأجدادهم الأمجاد الذين ركبوا صهوات البحار وشقوا أمواجها العاتية ونازلوا عواصفها الهائجة طلبا للعيش الكريم، ورغبة في العمل الشريف.
في الوقت الذي كان بعض من كتاب الأردن وفلسطين يناقشون أبعاد الكتابة الساخرة في عالمنا العربي، داهم الموت فراش أحد أبرز الكتاب الساخرين في عالمنا العربي؛ لينزع عن جسده روحه الساخرة، وإلى الأبد.
وفي واحدة من قصصه التي تحولت إلى سهرة تليفزيونية، كان عنوانها “علي بابا” يستهزئ الساخر أحمد رجب بما استقر في مخيلتنا عصرا وراء عصر، حيث نرى في “علي بابا” هذا شخصا طيبا كافأه ربه على جور أخيه وزوجة أخيه، بالعثور على كنز من الذهب واللآلئ في مغارة عصابة الأربعين حرامي !
ويتساءل الكاتب محمد القصبي على لسان أحمد رجب في مقالته (ما أعظم الأدب الساخر .. حين تكتمل الأهداف): كيف استقر “علي بابا” في أذهاننا؟ شخصية طيبة، مستسلمة، لكن الله كافأه من حيث لا يدري بكنوز العصابة!
الكاتب أحمد رجب داهمنا بما هو مغاير للمستقر والمسلم به في أذهاننا، أن “علي بابا” هذا ليس سوى لص، لقد استولى على أموال العصابة التي نهبتها من آخرين بإغارتها على البيوت والقوافل والأسواق! المال الذي حصل عليه “علي بابا” ليس من حقه، وكان يتعين عليه أن يبلغ الوالي بأمره !
وهذا ما تنفرد به الكتابة الساخرة في أحد أهم محاورها (المفارقة التي تمتد إلى عملية التلقي)، فإذا كان المتلقي يستقبل هذا النوع من الكتابة بالضحك، فمعامل التفكير داخله تستنهض قواها لتحلل وتمحص، في عملية يصحبها قدر كبير من الأسى على ما آلت إليه أحوالنا كما تجسدها الرسالة الإبداعية الساخرة، فالدمعة التي تسيل من العين تلازمها قهقهة عالية من الحنجرة، لذا يشيع في أدبياتنا عبارة “ضحك كالبكاء” ننطق بها كلما داهمنا أحد كتابنا الساخرين بأحد انبثاقاته التي تنطوي على مفارقة صارخة.
تناول الكاتب يونس بن جميل النعماني في العدد السابق من “أشرعة” دور بريطانيا في رسم الحدود في شبه الجزيرة العربية، وما نتج من مشاكل سواء بين الدول أو حتى في الدولة نفسها، ويعرض في هذا العدد الجديد (المشكلات التي حدثت بين عُمان واليمن وكيف تم ترسيم الحدود بين البلدين). في الحدود العُمانية اليمنية (2-2).

المحرر

إلى الأعلى