الإثنين 23 سبتمبر 2019 م - ٢٣ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / حُلْمُ الجَنوبِ

حُلْمُ الجَنوبِ

هشام مصطفى:
قُولي لَهمْ
لَوْ يَسألونَكِ مَنْ أنا …؟
رَجُلٌ أتى …
حَمَلَ الحُروفَ كَسيْزيْفَ ولمْ يزلْ طفلا
بِثَوْبِ الشِّيبِ يَسْكُنُ قَلْبَهٌ
حُلْمٌ توارى خَلْفَ أَسْئلةِ الدروبْ
لكنَّ صَخْرَتَهُ تَساقَطَ مِلْحُها
وهو الّذي …
مازال في تِيْهِ الإجاباتِ الّتي
عَصَفَتْ بِأَشْرِعَةِ النَّهارِ المُرِّ
حِيْنَ يُعانِقُ الشَّمْسَ الغروبْ
أَوَتَعْلَمينَ ….
بأيِّ خُطْوٍ يصْطلي
في رِحْلَةِ الكلماتِ حامِلُها إذا
عمَّ الضِّياءُ بلا عيونٍ تُرْتَجى ؟
أو كَيْفَ يَنْسَحِقُ الغريبُ إذا
تَعلَّقَ بَيْنَ حُلْمٍ لَمْ يَزَلْ يحبو
وبَيْنَ أرْضِ الخَوْفِ … حِيْنَ
بَدَتْ بِداياتُ الطَّريقِ إلى ضِفافِ اللّانهايةِ
حَيْثُ لا الأشياءُ تَغْدو أو تَؤوبْ
…….
قولي لهم …
حَرْفٌ تُبَعْثِرُهُ المعاني
حِيْنَ تَنْبَعِثُ المساءاتُ الشَّريْدةُ
فَوْقَ أَرْصِفَةِ المُقّدَّسِ كيْ
يُهَدْهِدَ مِنْ شِتاتِ الفَهْمِ
ما يَسْقي السُّطورَ مِدادُها
حتَّى يَعودَ إلى شواطِئ ذاتهِ
فَلَرُبَّما …..
يَجِدُ المُخَبَّأَ بَيْنَ أجْنِحَةِ النَّوارسِ في
صباحاتِ القصيدةِ حيْنَ تسْكُبُها الخطايا
وانْصهارُ الرّوحِ والنَّشَوْى الطَروبْ
هو كالْفراشاتِ الّتي
مَنَحَتْ نقاءَ النُّورِ سَمْتَ حياتِهِ
لكنّها … أبداً
تَخيطُ الظِّلَ حتَّى تَكْتسي مِنْ نَسْجِهِ
وَ مِنَ البَعيدِ عنِ المَنالِ عباءةً
قدْ زيّنتها باحْتراقِ الرّوحِ شوقاً لِلْخلودِ و لِلْهِيبِ
فَمِنْ فناء الذّاتِ تأتيها الحياةُ بِلَوْنها
الزاهي الّلعوبْ
……
قولي لهمْ
هو واحدٌ …
كلُّ العَوالمِ في تَنَاقُضِها بِداخِلِهِ
يُصارِعُ بَعْضُها بَعْضا
فحاولَ أنْ يُعيدَ بناءها
حتّى يُلَمْلِمَ حُلْمَهُ
حتّى يَعودَ إلى مَرافئِ حَرْفِهِ
حتّى يُغنِّي مِنْ ترانيمِ المسا لصباحِهِ
كالموْتِ يَبْعَثُهُ الميلادُ لكيْ
يُعيدَ مِنَ المُرِّ المصاحِبِ للبُكا
حلوَ الحياةِ إلى ملامحها التي
قدْ شوّهت رؤياه بأحلامٍ تذوبْ
…….
قولي لهم …
حُلْمٌ توزّعَ في الدُّروبِ إلى حقيقةِ مَنْ أنا
تعبتْ خُطاهُ فلم تَجِدْ
إلا المسيرَ بلا انْتهاءٍ في غُوايةِ منْ
يحاولُ أن يُجيبَ على السُّؤال الصَّعْبِ
هل عَرِفَتْ خُطاه متى نِهايةُ دَرْبهِ
أم ضيّعَتْها في متاهاتِ القلوب إذِ ابتَدتْ
قَلْبٌ يُعانِدُ نَبْضَهُ
حيْنَ احْتوى الضّدينِ في
جسدِ المسافِرِ لِلْعَنا
نَبْضٌ يُحَلِّقُ في سماءِ اللامكانِ
تَشُدُّهُ قدماهُ نحوَ جُذورهِ
كالنيل يَحْمِلُ مُنْذُ آلافِ السنينَ شقاءهُ
لكنّهُ لم ينْقَطِعْ عِنْدَ التّدفّقِ بالمنى
مِثْلِ الفتى الآتي وفوقَ جَبينهِ
حُلْمُ الجنوبْ

إلى الأعلى