الخميس 19 سبتمبر 2019 م - ١٩ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / السياسة / نازحون عراقيون يؤثرون العودة للمخيمات على العيش في بيوتهم المهدمة

نازحون عراقيون يؤثرون العودة للمخيمات على العيش في بيوتهم المهدمة

الموصل ـ رويترز : بعد أن أعيتهم مناظر الجثث والركام المتناثر في شوارعهم، ترك العديد من العراقيين بيوتهم في المناطق التي حُررت من تنظيم “داعش” بالموصل قبل عامين ليعودوا طواعية للعيش في مخيمات النازحين التي كانت تؤويهم أثناء المعارك وبعدها. واستولى التنظيم الارهابي على مساحات شاسعة من العراق عام 2014 إلى أن هُزم بشكل نهائي في ديسمبر 2017. وشهدت محافظة نينوى بشمال العراق، لا سيما عاصمتها الموصل والمدينة القديمة، بعضا من أشرس المعارك. وقالت نازحة تدعى صبيحة جاسم (61 عاما)، عادت لتعيش في مخيم حسن شام للنازحين شرق الموصل، “والله شفت خراب في المدينة القديمة. جميع المنازل والمباني في حالة خراب تام. رأيت بعيني جثثا. رأيت مثل هذه المشاهد، بينما كنت ذاهبة للعلاج الطبي من المدينة القديمة إلى الجانب الأيسر من المدينة. رأينا مشاهد مروعة. لم يكن هناك ماء شرب، كنا عطشانين. مكثت هناك في الموصل لمدة ستة أشهر، وقضيتهم في معاناة، لذلك قررت العودة إلى مخيم اللاجئين، أقلها أكلنا “طعامنا مجانا”.
ودمر ارهابيو “داعش” ونهبوا المناطق التي احتلوها، تاركين وراءهم المنازل والمساجد والكنائس في حالة خراب. وتخفى بعضهم وما زالوا نشطين في هذه المناطق. ولا تزال جثث القتلى والمباني المهدمة منتشرة بعد مرور عامين على تحرير الموصل. وفي المقابل توفر مخيمات النازحين لقاطنيها الأمن وحياة مريحة نسبيا.
وتقول الحكومة العراقية إنها تحتاج ما يصل إلى مئة مليار دولار لإعادة بناء الموصل لكن مسؤولين عراقيين يقولون إنها لم تفعل ما يكفي. وقال علي خضير أحمد، عضو مجلس محافظة نينوى “الدوائر الحكومية تعاني من نقص الخدمات، والمواطن العراقي يعاني أيضا. كل شيء في محافظة نينوى غير طبيعي. يرى الناس فقط المظهر وليس جوهره. إذا كانت الحياة طبيعية في المحافظة، فلا أعتقد أن المواطن يغادر منزله أو مدينته. وأنا أعلم جيدًا أن المواطن في الموصل يحب مدينته كروحه. لكن الناس تتخلى عن أرواحها بسبب سوء المعيشة”.
ولا يعيش في مخيمات النازحين الفقراء فقط لكن العراقيين الذين كانوا ذات يوم من الأثرياء يجدون أنفسهم عائدين للمخيمات بحثا عن حياة أفضل أيضا. من هؤلاء نازحة تدعى عائشة أحمد تقول “زوجي صائغ، كنا أغنياء، لكن بسبب الظروف الحالية، انقلبت الأمور رأسا على عقب، لذا اضطررت للعودة إلى مخيم اللاجئين لأنني لا أملك مصدر رزق. عندما استلمت سلة الطعام، اعتدت على بيعها بمبلغ عشرة آلاف دينار عراقي (8 دولارات)، وكذلك بيع الطحين (الدقيق) من أجل شراء الضروريات الأخرى”.

إلى الأعلى