الإثنين 21 أكتوبر 2019 م - ٢٢ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / ما تبقى من سرد أقوال العلماء فـي حكم الاستثناء

ما تبقى من سرد أقوال العلماء فـي حكم الاستثناء

اليوم .. نكمل ما تبقى من سرد أقوال العلماء في حكم الاستثناء ..
ب ـ الاستثناء يعود على الأخيرة ,إن كانت في الجملة الثانية أو الثالثة إضراب عن الأولى ولم يضمر اسم الأولى فيهما, وأمثلة ذلك:
ـ اختلاف الجملتين فأكثر نوعاً, مثاله: قال سبحانه وتعالى:(حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ)، فالجملة (احمل ..) أمر و الثانية (وأهلك) خبر ففيها اضراب عن الأولى.
ـ اختلاف الجملتين فأكثر في الاسم والحكم, ومثال ذلك قوله سبحانه وتعالى:(وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ، إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) (المؤمنون 3 ـ 6) فالمعرضون عن اللغو والفاعلون للزكاة والحافظين لفروجهم, هم مختلفون عن بعضهم البعض في الاسم,ونفس الحال في الحكم فحكم الأول أنهم يعرضون عن اللغو والثاني أنهم يؤدون الزكاة والثالثة إنهم يحفظون فروجهم , لذا الاستثناء يعود إلى الفروج.
ـ اتحاد الجملتين فأكثر نوعاً وحكماً واختلافهما اسماً, مثاله قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ) (النساء ـ 43) فالجملة الأولى:(وأنتم سكارى ..) خبر، والجملة الثانية: (لا جنباً) خبر، واشتركا في حكم واحد وهو عدم الاقتراب من الصلاة, وطبعاً السكارى هم غير الجنب وعليه اختلفا في الاسم.
ـ أن تتحدا اسماً ونوعاً وتختلفا حكماً, مثاله قوله سبحانه:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) (النساء ـ 19), فالاستثناء يعود على الأخيرة اي على حكم العضل، لابن الحاجب: إذا ظهر انقطاع الثانية عن الأولى عاد الاستثناء للكل و إلا فالتوقف.
ومن أدلة إرادة الاستثناء من الجملة الأولية وذلك لوجود قرينة قول الله سبحانه وتعالى:(فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ) (البقرة ـ 249) فإن الاستثناء وقع من (فمن شرب منه) لأن الشارب هو الذي يغترف بيده و الغير الشارب لا داعي أن يغترفه.
وصحح المصنف ـ رحمه الله ـ القولين الأولين ورجح منهما القول الأول, لكني أرى ما وضعه أبو الحسين من ضوابط لهذه المسألة هو وجيه جداً وتفصيل مهم, ولعل قوله قريب من قول الجمهور لإنه يرجع الاستثناء للكل عند عدم المانع منه وعدم القرينة الصارفة عنه.
* حكم المخصصات: الشرط والغاية والوصف
المخصصات: الشرط والغاية والوصف تأخذ حكم المستثنى في إنها لا تستغرق لأصلها وجازت أن تأخذ الأكثر أو المساوي بالنسبة لما بقى من الأصل, ولا يصح تراخيها, وفي تعاقب الجمل المتعاطفة قبلها وخالفته في الخاصية الأولى وهي كونه إثباتاً لنفي, أو نفياً لإثبات.
ولا يقال قي قوله تعالى:(وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) (النساء ـ 23), فهنا جمل متعاطفة فالوصف (اللاتي دخلتم بهن) يعود على (نسائكم) الثانية, وليست على (نسائكم) الأولى أيضاً كما هو مروي عن ابن عباس, إما مثل: اعطيت الشباب والشيوخ والأطفال المحتاجين, فإن الوصف يعود على الجميع وهم الثلاثة.

إلى الأعلى