الإثنين 21 أكتوبر 2019 م - ٢٢ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / آيات سورة القدر «دراسة لغوية دلالية» «4»

آيات سورة القدر «دراسة لغوية دلالية» «4»

.. ويأتي حرف الجر (في) قوله تعالى:(والروح فيها) ليوضح أنه ـ أي جبريل عليه السلام ـ مع لفيف الملائكة، متداخل معهم، يكرِّم أهل الطاعة، ويسلِّم على أهل الذكر والقيام، والتهجد، والدعاء، ثم تجيءالباء التي تفيد المعية، أيْ مع إذن ربهم، أو تفيد الأجلية والسببية، أيْ: ينزلون بسبب إذن ربهم، وسماحه لهم بمقابلة عباده المؤمنين الطائعين، ثم تجيء (من) في قوله تعالى:(من كل أمر) لبيان جنس، ونوع الأوامر، حيث تنزل بكلِّ أمر خير،ٍ نافع، صالحٍ، مصلحٍ لهم، فكل الأوامر الربانية هي لصالح الصائمين، ويأتي حرف الجر (حتى) أخيرا ليضع حدًّا لنهاية زمن الليلة، فهي تستمر إلى أن يطلع الفجر، ويؤذن لصلاة الفجر، فهي لانتهاء الغاية الزمانية هنا، وأتت بمعنى (إلى أن)، وهي تحدد متى ينتهي السلام، والخير، والنعمة، والفضل، فما أحزن ما بعد (حتى) حيث تُؤذِن بانتهاء الليلة، وما فيها من فضل، ونعمة ،وخير، ورزق، ورحمة، ومغفرة، ويحلو لكثير من المفسرين هنا أن يذكروا جملة من الأمور تؤكد على أن ليلة القدر هي ليلة السابع والعشرين، فمثلا ًيقولون: إن عدد كلمات السورة ثلاثون كلمة بعدد أيام الشهر الفضيل، وكلمة (هي) الضمير البارز تأتي رقم سبع وعشرين، أي عندما يصل القارئ إلى الضمير: هي، فيشير ويقول: هي هي، أيْ الليلة ليلة سبع وعشرين، وثانيًا يقولون: إن تركيب (ليلة القدر) تسعة أحرف (أربعة مضافة لها خمسة)، فيكون مجموعها بعد احتساب التكرار ثلاث مرات هو حاصل ضرب تسعة أحرف في ثلاث مرات تكررت فيها:(ليلة القدر) فيكون الحاصل سبعة وعشرين حرفًا هي ليلة السابع والعشرين، فكأنه دليلٌ ثانٍ على أنها ليلة السابع والعشرين، كما أن عدد حروف السورة مائة وأربعة عشر حرفًاً هي عدد سور القرآن الكريم، كأنها حَوَتِ العدد كاملا لكلِّ السور القرآنية في المصحف الشريف؛ لتنال كل سورة قسطَها من البركة، والنور، كأن كل رقم يساوي سورته في الترتيب، كما تشيع ألفاظ النور، والقدر، والمكانة بين جنبات السورة فمثلا تجد:(القدر، خير، الملائكة، الروح، ربهم، سلام، الفجر)، فالكلمات ينبعث منها النور، والضياء، وحياة وطُهْر الملأ الأعلى، وتشيع روح القرآن، ونوره، وسلامه، وتجد الفوارق اللغوية بين:(أنزل، وتنزَّل) فالفعل (أنزل) بوزن (أفعل) يعني نزوله دفعة واحدة إلى بيت العزة في السماء الدنيا، ثم نزل منجّماً بعد ذلك، بينما (تنزَّل) الذي أصله (تتنزَّل) فيعني التدرج، فهم ينزلون، ولكن على مراحل، ودفعات طوال الليل، تنزل أصنافٌ وراء أصناف، وأطيافٌ تتبعها أطيافٌ من كلِّ سماء، تشرِّف الطائعين، وتدعو للعابدين، كما تمثلت في السورة الكريمة حروف كثيرة كالتوكيد، والجر، والعطف، وعَمِلَ تناوبُ الحروف معاني بعضها عمله في جمال الربط، وزيادة المعاني، وتعدد الدلالات، وتمتين الجمل، وشد بعضها إلى بعض.

إلى الأعلى