السبت 24 أغسطس 2019 م - ٢٢ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / من آفات اللسان / المراء والجدال

من آفات اللسان / المراء والجدال

الجدال وهو: المماراة والمنازعة والمخاصمة, لكونها تثير الشر, وتوقع العداوة، وقد نهى الله تعالى عنه في الحج:(فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ) (البقرة ـ 197)، فالمسلم العاقل يجنب لسانه الوقوع في الجدال سواء كان في الحج أو في غيره ، فالمنهي عنه وهو المراء والجدال ومناقشة الناس في الكلام فإن ذلك أذى للمخاطب، وتجهيل له مع الثناء على النفس والاتصاف بمزيد أو فضل والفهم في ذلك والتعرض لعداوة الناس فإنه لا يماري سفيها إلا أذاه ولا حليما إلا حقد عليه وجافاه ، وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال:(من ترك المراء وهو مبطل بني له بيت في رياض الجنة ومن تركه وهو محق بني له بيت في أعلى الجنة) والشيطان يستجم الحمقى إلى الشر في معرض الخبر بأن يقول لهم: أظهروا الحق ولا تداهنوا .
و(إذا جاء رمضان فُتحت أبوابُ الجنة) وصفدت الشياطين، وعن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(قال الله : كل عمل ابن آدم له ، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ، والصيام جُنة، وإذا كان يومُ صَوْمِ أَحَدِكُم ْفلا يَرْفَثُ ولا يصخب ، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم)، فالصخب هو الخصام والصياح وهو مذموم في كل حال ومنافاته لأدب الصيام أشد وأعظم،وكذلك الجدال وهو: المماراة والمنازعة والمخاصمة, لكونها تثير الشر, وتوقع العداوة، فعن عبدالله بن عمر عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(المسلم من سَلِمَ المسلمون من لسانه)، وقوله (صلى الله عليه وسلم) عندما سئل أي الإسلام أفضلُ يا رسول الله؟ قال:(من سلم المسلمون من لسانه ويده)، وقال الله تعالى:(وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون) (العنكبوت ـ 46)، ينهى تعالى عن مجادلة أهل الكتاب، إذا كانت من غير بصيرة من المجادل، أو بغير قاعدة مرضية، وأن لا يجادلوا إلا بالتي هي أحسن، بحسن خلق ولطف ولين كلام، ودعوة إلى الحق وتحسينه، ورد عن الباطل وتهجينه، بأقرب طريق موصل لذلك، وأن لا يكون القصد منها مجرد المجادلة والمغالبة وحب العلو، بل يكون القصد بيان الحق وهداية الخلق، إلا من ظلم من أهل الكتاب، بأن ظهر من قصده وحاله، أنه لا إرادة له في الحق، وإنما يجادل على وجه المشاغبة والمغالبة، فهذا لا فائدة في جداله، لأن المقصود منها ضائع.

إلى الأعلى