الإثنين 11 ديسمبر 2017 م - ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : عين العرب تحتزن الصراع الدولي

باختصار : عين العرب تحتزن الصراع الدولي

زهير ماجد

جاء دور الاكراد مرة اخرى وفي منطقة حساسة تخصهم لدفع الثمن الباهظ .. ان مجرد الحديث عن عين العرب يعني ان نسيجا كرديا قد تبدد، وان هنالك من يسعى لقبض الثمن هو ” داعش”، وهنالك من يشارك بهذا الثمن وهي تركيا، وانما القوى الآخرى، فليس لها الا الدعاء. صحيح ان الايراني الذي عرف طريقه الى عقل الاكراد وقلوبهم في العراق، لم يستطع بحكم الجغرافيا ان يلبي نداء عاجلا لهم في عين العرب..
هذه المدينة الباسلة، ذهبت صراع قوى كبرى، كل منها له مشاهداته عن قرب وبعد. فالاتراك يعايشونها على مدار الساعة لكنهم لن يقربوا منها الا اذا ماثلهم الحلف الاطلسي .. زعيمة هذا الحلف الولايات المتحدة، تتدلع في هجماتها الجوية كمن يريد الملامسة فقط، وهو أمر مراعاة للتركي باعتبار المدينة من ثوابته.
مسكين اهالي هذه المدينة الصابرة التي ذهبت ” فرق عملة ” كما يقال. اذ ثمة فريق يعطي المقاتلين الاكراد ذخيرة، ليعطي في الوقت ذاته ذخيرة وسلاحا
لـ ” داعش ” .. يجب ان يظل القتال ساري المفعول اطول مدة ممكنة، فعلى طاولة المفاوضات حول رأس الكردي تجري الحوارات، بل هنالك محاولة تركية لاكتشاف طلتها على عين العرب، فاذا بها تكتشف ان اللعب في الجغرافية السورية خط احمر سوري وايراني وروسي. والدول الثلاثة تعيش مشقات التدخلات التركية فيها، فسوريا معلوم حجم وشكل ونوعية التدخلات التركية فيها، والكلام الاردوغاني المتواصل حول اسقاط الرئيس الاسد .. واما الروسي فقد اكتوى من اللعب التركي بقومياته التي انتجت احداثا لم ترد الرئيس بوتين بل دفعته الى الغضب على المسببين. واما الايراني فقد اعلم التركي ماهو الممنوع في سوريا، كل سوريا.
كل تلك الأمور تدور وسط قتال رهيب في المدينة التي دخلت التاريخ مثلما دخلتها ليننجراد وباريس ولندن، بل مدن اصيبت بنكبات كبرى في الحروب تحديدا. الدفاع المستميت عنها مسؤولية اهلها، لكنه ايضا، في قمة مسؤوليات التحالف .. وعندما ستسقط في قبضة الوحش الهاجم الذي يشحذ سكاكينه ويستعد لذبح ماتيسر، فان مذبحة مروعة سيعلن عنها، وسيتم التنديد في كل العالم وتحديدا في تركيا وفي صحفها الكاذبة وخصوصا تلك التابعة للسلطان اردوغان.
المدينة في ايامها الصعبة، لكنها ايضا مكان لكشف مواقع الآخرين منها .. لن يعود هنالك بعد اليوم شك بان ” داعش ” التي سيظل يشكل مجرد صوت قوي مزلزل اكثر منه واقعا عسكريا على الارض، انما يربح معاركه بالكونترول التركي، وبتخطيطه وباحتضانه وبدعمه، ويقال ايضا ان ثمة مساعدات لوجستية له في القتال حتى لو طال الوقت، فالتركي ينتظر اشارات الآخرين ونوعية البضاعة التي يعرضونها عليه فاما يشتري واما يبيع، اي اما يوقف ” داعش ” في مساحة محددة، او يسرع في القتال الى لحظة حمى السقوط النهائي وتنفيذ ماهو متوقع من مجازر.
اليوم يضيف السلطان العثماني بكل جبروته المتعالي دما أحمر اضافيا على الدم الغزير المسؤول عنه في سوريا . كل نقطة منه في عين العرب سيسأل عنها اذا ماتدافعت بلاده في اتجاهات التجاذب الذي بات يريده الأكراد الذين عرفوا منذ البداية أن السلطان العثماني لن يحيد عن هلاكهم.

إلى الأعلى