الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف : نشاط واسع في شمال العراق

اصداف : نشاط واسع في شمال العراق

وليد الزبيدي

في مؤتمر حركة حالوتس عام 1947 استقبلت طائفة كركوك بتعضيد من رئيسها بعض الصهاينة القادمين من فلسطين لتدريس التربية والتثقيف الصهيونيين في المدارس اليهودية التابعة لها.
وفي عام 1947م ازداد عدد فروع الحركة ليشمل قعووت (كركوك)، (اربيل) ووصل نشاطها الى (حلبجة) وغيرها، طبعاً بالاضافة الى المدن الرئيسة الاخرى في العراق.
ولابد ان تكون هناك نشاطات اخرى على صعيد التحرك الصهيوني من خلال الموفدين والمبعوثين، الذين بدأوا يجوبون المناطق الشمالية لحث اليهود القاطنين في الاماكن البعيدة على التبرع بالاموال ودعم النشاطات الصهيونية، مع الترويج للافكار والطروحات التي اعتمدتها تلك المنظمات في برامج عملها، والتي كانت تنصب على زرع البلبلة والخوف لدى اليهود هناك، وفي الوقت نفسه رسم مستقبل اخر ينتظرهم على ارض فلسطين، ويمكن تلمس حجم التحرك الصهيوني، الذي استهدف المناطق الشمالية من خلال الهجرة التي حصلت، بحيث استجاب الالاف منهم وبسرعة لذلك، ومن غير المستبعد، ان تكون العناصر اليهودية التي كانت تمثل المنظمات الصهيونية قد زرعت انواع الرعب واخافت الرجال المزارعين هناك المعروفين كونهم محافظين جداً، ورسمت لهم ولعوائلهم صورة قاتمة اذا بقوا في اماكنهم، وليس هناك وثائق تدلل على نوع الدعاية الترهيبية التي استخدمت في المناطق الجبلية، لكن يمكن القول، ان المنظمات التي استخدمت القنابل وفجرتها لارهاب اليهود في بغداد وغيرها، لا تتوانى في استخدام أي اسلوب وطريقة في ترهيب اولئك الناس البسطاء المنتشرين بين الجبال، والذين يعيشون في شبه عزلة عن حركة الحياة وما يحصل في العالم.
ويقر اغلب الدارسين والباحثين بان المعلومات عن يهود كردستان لم تكن كافية، ويشير Ben-Zvi في كتابه (The Exile and the Redeemed , London 1958) الى انه لم يكن يعرف الا القليل عن يهود كردستان، الا انه في القرن التاسع عشر زار المنطقة بعض الرحالة الاوربيين، ومنهم يهود، وكتبوا معلومات عنهم، وكان يهود كردستان من اول من وجهت اليهم الدعوة الصهيونية للهجرة للاستفادة من مهاراتهم الزراعية، ويقول (A . sassoon) ان الاقلية اليهودية الكردية في شمال العراق، عاشت منفصلة عن بقية الطائفة اليهودية تماماً، كما تعيش الاقلية الكردية عن السكان العرب.
واذا كانت المعلومات المتداولة عن اليهود في شمال العراق قليلة، فأنها اصبحت شبه نادرة، بعد حصول الهجرة الجماعية لليهود العراقيين منتصف القرن العشرين، ومع إن الحياة الاجتماعية والدينية والاقتصادية لليهود العراقيين في بغداد والبصرة قد تواصلت من خلال نشاطات الذين رفضوا الهجرة، إلا أنه لم تتوفر معلومات تشير الى وجود لليهود في الشمال، وربما بقيت بعض العوائل المتوزعة بين القبائل الكردية، وخاصة من المزارعين الذين تشبثوا بأرضهم، وتشير المعلومات المتداولة الى ان الغالبية العظمى من يهود الشمال، قد تم تهجيرهم، ولا يستبعد ان تكون اعداد كبيرة منهم قد تم تهريبهم لاستخدامهم في الزراعة، قبل بداية الهجرة الرسمية في مارس 1950م، ولا شك ان التهريب عن طريق الجبال والحدود الواسعة مع تركيا وإيران وسوريا لم يكن صعباً، مما اسهم بالتأكد في تهريب اعداد كبيرة منهم، ولا تتوفر لدى الطائفة اليهودية في بغداد أية معلومات عن وجود يهودي في المناطق الشمالية، حسب ما ذكره ناجي جبرائيل يعقوب رئيس اللجنة الادارية للطائفة اليهودية في تصريحات له عام 2001.

إلى الأعلى