السبت 24 أغسطس 2019 م - ٢٢ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / السودان أمام مفترق طرق

السودان أمام مفترق طرق

خميس بن عبيد القطيطي

وقع المجلس العسكري بالسودان وقوى اعلان الحرية والتغيير مطلع هذا الاسبوع وثيقة الاعلان الدستوري وذلك يوم الأحد الموافق 5 أغسطس 2019م، هذه الوثيقة التي وقعت بعد مخاض طويل للتوصل إلى آلية سليمة للحكم الانتقالي لما بعد الثورة منذ سقوط النظام السابق في 11 أبريل الماضي، وبلاشك ان المنعطفات السياسية التاريخية في أي بلد إما أن تقود الى نتائج وطنية متقدمة على صعيد السلم والاستقرار والازدهار أو أن تكون لها توابع سلبية قد تقضي على الانجاز الثوري، وبالتالي يقف الشعب السوداني اليوم أمام مرحلة تاريخية مهمة بعد ثورة نضال وطني أنهت معاناة ثلاثة عقود ماضية عانت فيها البلاد سياسيا واقتصاديا وأمنيا واجتماعيا .
وثيقة الإعلان الدستوري التي وقعت في العاصمة الخرطوم بحضور الوسيط الإفريقي والمندوب الاثيوبي تعتبر بارقة أمل احتفل بها أبناء الشعب السوداني في الشوارع والساحات مطلقا أناشيده الوطنية معبرا عن فرحه متوخيا بدء عهد جديد يمهد الطريق لتشكيل مؤسسات السلطة الانتقالية والتي ستحكم السودان لمدة ثلاثة أعوام قادمة تنتهي بانتخابات رئاسية وبرلمانية وفقا للآليات الدستورية، وبلاشك أن المرحلة الآنية بعد توقيع الوثيقة يؤمل فيها أن تقود البلاد نحو السلام الشامل والتحقيق العادل في جرائم القتل التي حدثت بالإضافة الى إقامة علاقات دولية متوازنة وإعداد دستور دائم للبلاد، وهذه المرتكزات الأربعة تعد أهم محطات العمل الوطني للسلطة الانتقالية، كما أن توقيع الوثيقة أسهم في إزالة حالة الغموض التي سادت الساحة الوطنية أعقاب نجاح الثورة في إسقاط النظام السابق مصدر ذلك الغموض هو الخوف من سرقة الثورة أو حرف مسارها الوطني .ويبقى الأهم من هذه الإجراءات الانتقالية التي عادة “ما تعقب الثورات الوطنية هو تحقيق النجاح التام في تشكيل نظام وطني يعتمد مصالح الدولة بشكل حقيقي لا تتنازعه التيارات الداخلية أو الخارجية والبعد عن النوازع الخاصة والمصالح الآنية في سبيل الوطن، وهذا لا يتحقق إلا بوجود الشرفاء المخلصين الصادقين المعاهدين لله والوطن من أجل اخراج السودان مما يعانيه في العقود الماضية، والبعد تماما عن المصالح الذاتية والحزم في مواجهة التدخلات الخارجية التي تمارسها بعض الأطراف الخارجية بهدف تحقيق مصالحها على حساب السودان، وبالتالي يبقى دور هذه القوى التي ستشكل النخبة الحاكمة الانتقالية مهما في اختيار الكفاءات الوطنية التي تعمل من أجل خير السودان واستقراره وازدهاره بالمستوى الطموح الذي يوازي ما حققته الثورة.
إن الدروس السابقة التي حدثت في أقطار عربية خلال الفترة الماضية يجب أن تكون هي المرتكز الأول الذي يجب الحرص على توخيه من قبل النخبة الحاكمة في السلطة الانتقالية خلال السنوات الثلاث القادمة تمهيدا لقيام نظام وطني خالص ترتكز أساساته على ما يتم تحقيقه في هذه المرحلة الانتقالية، مع الانتباه واليقظة لأي خطر يحدق بالسودان من الخارج وهو غالبا ما يحيط بمثل هذه التجارب الثورية ذلك الخطر الذي يأت على شكل مساعدات ودعم ثم يتحول تدريجيا الى تدخل سافر في شؤون السودان ومستقبله بالهيمنة على نظامه أو توجيه عجلة الانتخابات في الاتجاه الذي يخدم مصالح تلك الدول، مع الاحترام الشديد للشخصية السودانية التي أثبتت طوال تاريخها ثباتها الوطني وجهدها النضالي وتضحياتها الوطنية، وبلا شك أن الأمر الجيد الذي ميز الثورة في السودان أنها جاءت بعد قراءة المشهد العربي عموما منذ عام 2011م واستلهمت كل الدروس والتجارب العربية السابقة، كما أن الثورة في السودان مثلت حالة وطنية مختلفة كليا عن الأحداث التي وقعت في الأقطار العربية الأخرى ، وهذا يعد مؤشرا إيجابيا يبشر بنظام وطني مكين اعتمادا على ما ستقدمه السلطة الانتقالية الحاكمة خلال السنوات الثلاث القادمة من جهود تنقل السودان إلى مستقبل وطني آمن يسوده الرخاء والازدهار والسلام .

إلى الأعلى