السبت 24 أغسطس 2019 م - ٢٢ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / خطوة إيجابية : القائمة المشتركة

خطوة إيجابية : القائمة المشتركة

علي بدوان

حسناً، ماوقع عندما توصّلت الأحزاب العربية داخل “إسرائيل” مؤخراً، بتشكيل قائمة عربية موحّدة لخوض انتخابات الكنيست الـــ 22، والمتوقع إجراؤها في السابع عشر من سبتمبر القادم. وذلك بعد أن كانت تلك القائمة قد انقسمت على ذاتها لقائمتين في الإنتخابات الماضية للكنيست الـــ 21، وهو ما أدى لتشتت الأصوات العربية بالنسبة للكتلة العربية التي مارست عملية الإقتراع، وانعكس ذلك على نتائج الحضور العربي في عضوية الكنيست من ناحية تراجع عدد النواب العرب.
إذاً، نجحت الأحزاب العربية داخل المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، وبعد جهدٍ جهيد، في إعادة تشكيل القائمة العربية المشتركة لخوض الانتخابات التشريعية “الإسرائيلية” المقبلة في السابع عشر من سبتمبر المقبل، حيث تقرر أن يكون أيمن عودة من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (كتلة حداش ونواتها حزب راكاح) في رئاسة القائمة، يليه مطانس شحادة رئيس التجمع الوطني الديمقراطي، ومن ثم الدكتور أحمد الطيبي من الحركة العربية للتغيير، ومنصور عباس من القائمة العربية الموحدة (الإسلامية الجنوبية). فالأحزاب العربية الأربعة توصلت إلى اتفاق اعتماداً على قرار لجنة الوفاق الوطني كأساس لترتيب الأسماء في القائمة المشتركة الموحّدة.
مايهمنا هنا، أن توحيد الجهد العربي في الداخل الفلسطيني، مسألة هامة، لها علاقة بتطوير الدور الكفاحي الوطني للشعب العربي الفلسطيني في الداخل، في سياق النضال ضد سياسات دولة الإحتلال، وضد سياسات التمييز العنصري، وضد مشاريع الــ “أسرلة” لفلسطينيي الداخل، وهو مشروع تذويب هويتهم الوطنية، ومن أجل تمسكهم بهويتهم الوطنية والقومية كجزء أساسي من الشعب العربي الفلسطيني، ومن الأمة العربية.
صحيح، أن نسبة كبيرة، تقارب النصف تقريباً من فلسطينيي الداخل، من أصحاب الحق بالتصويت والاقتراع، لايروق لهم هذا الشكل من العمل الوطني في مواجهة سياسات الإحتلال، وبالتالي لا يشاركون بتلك العملية الإنتخابية، لأسبابٍ سياسية، اعتقاداً منهم بأنها لن تجدي نفعاً، ولن تغيّر شيئاً من سياسات دولة الإحتلال بشأن القضية الفلسطينية، وقضايا فلسطينيي الداخل، لكن عليهم أن يدركوا أنه كلما توحّد العرب في الداخل في ممارسة كل الأشكال الكفاحية الممكنة، فالزاد الصافي لهم، وكلما زادت مساهمة كتلة المصوتين في الإنتخابات التشريعية، وتراجعت كتلة المقاطعين زاد من فعلهم وتأثيرهم عبر عملية تراكمية مديدة. ففي الإنتخابات قبل الماضية تجاوزت الكتلة العربية المساهمة في الإنتخابات نسبة الــ 63% ممن يحق لهم التصويت، لكن هذه النسبة تراجعت الى حدود الــ 50% في الانتخابات الماضية بعد انقسام القائمة العربية. فالانقسام انعكس سلباً على الدور العربي، والآن وبعد عودة الوحدة والتوصل الى قائمة عربية موحدة، يمكن أن نشهد نتائج جيدة بالنسبة لإرتفاع عدد العضوية العربية في تشكيلة الكنيست القادمة، وبالتالي في تقرير شكل الحكومة “الإسرائيلي” وتحالفاتها الداخلية بحدودٍ معينة.
إنها فرصة أمام عرب الداخل، من أجل ممارسة هذا الشكل المُمكن والمتوفّر من الكفاح الوطني داخل مؤسسات دولة الاحتلال وداخل الكنيست بالذات، وهي الهيئة التشريعية العليا، وهو ما أدى لنتائج طيبة بالنسبة للفلسطينيين في الداخل، عبر تراكماتٍ كفاحية تطورت يوماً بعد يوماً، وتعاظمت بعد يوم الأرض في مارس 1976، وجعلت من الشعب العربي الفلسطيني في الداخل قوة أساسية لايستهان بها، ديمغرافياً، وسياسياً، ووطنياً، وقد أخذت دوائر الاحتلال الأمنية والسياسية وحتى العسكرية، تحسب لها ألف حساب، بل وحدا بالبعض من المتطرفين الصهاينة للقول بأن المواطنين العرب الفلسطينيين في الداخل “بمثابة سرطان في معدة الدولة اليهودية”.
إن التوصل لقائمة عربية موحّدة، لإنتخابات الكنيست القادمة، تَدُلَ على نضوجٍ سياسي، وعلى تغليب المصالح الوطنية الفلسطينية على المصالح الحزبية الفئوية الضيقة لتلك الأحزاب العربية التي عادت وتلاقت بعد أن أخذت الدرس من نتائج الإنتخابات الماضية عندما انقسمت القائمة العربية. فتوحيد الجهد العربي وعلى كل المستويات، داخل الأرض المحتلة عام 1948 يبقى المفتاح لإحداث تحوّلات عميقة في مسار الكفاح الوطني التحرري الذي يخوضه هذا الجزء الثالث من مثلث الشعب العربي الفلسطيني (الشتات + الأرض المحتلة عام 1967 + الأرض المحتلة عام 1948)، حيث وحدة العملية الوطنية الكفاحية للشعب العربي الفلسطيني في الداخل والشتات، في نهاية المطاف.
وعليه، إن إتفاق الأحزاب العربية الأربعة في الداخل على قائمة موحدة في المشاركة في انتخابات الكنيست الــ 22 القادمة، من شأنه أن يُعيد تقديم الحالة الفلسطينية داخل “إسرائيل” بصيغتها الموحّدة في مواجهة منظومة القوانين والإجراءات العنصرية “الإسرائيلية” التي تستهدف المواطنين العرب الفلسطينيين في الداخل، وأن يبعث برسالة إلى الجمهور العربي الفلسطيني في “إسرائيل”، للمساهمة بالعملية الإنتخابية، والتصويت للقائمة العربية الموحدة، بإعتبارها صوته، وصوت مصالحه الوطنية والقومية والإجتماعية، وعدم اعطاء الأصوات العربية للأحزاب “الإسرائيلية” على اختلاف اتجاهاتها، بما فيها ما يُسمى “أحزب اليسار الصهيوني” منعاً لهدر الصوت العربي، وبالتالي رفع عدد الحضور العربي على مقاعد الكنيست القادم.
إنها معركة سياسية، في سياق معركة الوجود العربي الفلسطيني في الداخل المحتل عام 1948، معركة يجب أن تُخاض، من قبل فلسطينيي الداخل، وكلما نجحوا في تجميع قواهم وتوحيد صفوفهم، وارادتهم، كلما استطاعوا أن يُفرملوا القوانين العنصرية التي تمسهم وتستهدفهم، والتي يتم طرحها في الكنيست بغرض اقرارها، ومن حينٍ لأخر، من قبل العديد من “عتاولة” اليمين واليمين المتطرف في دولة الإحتلال، كقانون “يهودية الدولة” و “الدولة القومية” وغيرها…

إلى الأعلى