الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 م - ١٣ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / العيد .. مشاعر الفرح والحب والتفاؤل تنتصر

العيد .. مشاعر الفرح والحب والتفاؤل تنتصر

سعود بن علي الحارثي

مشاعر الفرح التي ترافق أيام العيد في الماضي لها طعمها اللذيذ، وذوقها الشهي، فكل ما نراه ونلمسه ونأكله ونلبسه ونشتريه ونمارسه ونهدى إياه استثنائي وجديد ولا يكون إلا في العيد، ونظل في الأشهر التي تليه وحتى العيد القادم ننتظر ذلك الجديد، أما الآن فكل ما في أيامنا جديد، مجمعات تجارية حديثة، مقاهي ومطاعم راقية، مشتريات يومية باهظة الأثمان، لقاءات مباشرة أو عبر شاشات النقال ومجموعات وبرامج ووسائل التواصل، ترفيه متواصل على مدار اليوم، رخاء وازدهار وحياة متوهجة بالجديد والثمين، فلا نحتاج إلى أن تنتظر العيد، وكانت الصلة بالعالم الآخر شبه مقطوعة لا تصل إلينا أخباره وحروبه ومآسيه وتفاصيل حياة سكانه، والصور المروعة التي تعبر عن الأعمال البشعة التي يقوم بها الإنسان الا بعد فترات طويلة من حدوثها والسرد عاما لا يبقي في النفس أثره المؤلم والمروع، وكان الواحد منا ابن بيئته الصغيرة يفرح لفرح شركائه وقرنائه وأقربائه في تلك البيئة البسيطة ويحزن لحزنهم، وكانت فعاليات العيد وتقاليد وعادات الناس في أيامه عديدة ومتنوعة تشيع البهجة والسعادة والفرح وتعزز قيم التعاون والتآزر والتلاحم والإخاء واللقاءات المتواصلة… فهل تركت (اليوم) هذه الألآم والاحزان والأوجاع التي تتراكم عبر السنوات على وقع مشاهد القتل والتدمير والحروب ودعوات التعصب والكره والاحقاد وصور الجوعى والدماء المنسابة في مدننا العربية وحواضره القديمة التي تتأزم وتتعقد وتتشابك وتتناسل وتتسع عاما إثر عام والجرائم البشعة الدخيلة على مجتمعاتنا، مساحة للفرح ومكانا لاستشعار عظمة العيد وأثره؟ عيون دامعة ووجوه عابسة وأرواح تائهة وأفكار مشتتة وأسئلة ملتبسة وأجساد شائخه وهي في مقتبل العمر وعلى أبواب الشباب، وملامح حائرة متسائلة متعجبة من هذا التناقض والنفاق، مسلمون يؤمنون بالله ويصلون الخمس في المساجد ويصومون رمضان ويؤدون مناسك الحج ويقرأون كتاب الله ويبتهلون بالدعاء… فلا يثنيهم ذلك الايمان الظاهر وممارسة الشعائر الدينية علنا عن الظلم واظهار العدوانية وارتكاب الحماقات وسفك دم المسلمين وتخريب حواضر ومدن العالم الاسلامي ومساندة الأعداء وموالاتهم على حساب قضايا الأمة ومصالح المسلمين … فمن أين يستمد المسلم مشاعر الفرح يوم العيد؟. ولكن أليست هذه هي غاية الأعياد ورسالتها الرفيعة، نشر عبير الفرح وبث روح التفاؤل والإيجابية وتحفيز المبادرات والدعوات والجهود الإنسانية لوقف الحروب ومعاناة البشر والانتصار لقيم الحوار ومبادئ السلام والتعايش … الخ ألا تمثل الأعياد التي تعبر عن مشترك إسلامي أساسي فرصة يجب استثمارها واقتناصها لتعزيز اللحمة بين الشعوب والاعراق الإسلامية وتحقيق وحدة دوله وبلدانه ؟ .
العيد فرصة ثمينة للمساهمة في خدمة المجتمع والتخفيف من آلام الآخر ورسم البسمة في الوجوه ومشاركة المسلمين أفراحهم وآمالهم وأحلامهم، في العيد علينا أن ننتصر لرسالة الإسلام وقيمها السمحة وننحاز الى الاخلاق والمثل الإنسانية السامية، فما أجمل العيد والفرحة تملأ القلوب والنفوس والوجوه، وما أعظم العيد عندما تنجح مساعي السلام في وقف الحروب والصراعات والأحقاد والتعصبات المقيتة والتخفيف من آلام البشر .
Saud2002h@hotmail.com

إلى الأعلى