Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

باراك واعتذاره الكاذب

د. فايز رشيد

هل يقبل أهلنا في المنطقة المحتلة عام 1948 “اعتذار” مجرم سفاح بحقّه؟. لا نظن ذلك. نعم، في نهاية يوليو الماضي، نشر موقع “عرب 48″ والعديد من الصحف العربية، و”هآرتس” الإسرائيلية، قول رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، إيهود باراك “إنه يعتذر أمام “المجتمع العربي” وعائلات ذوي المتوفين الذين قتلوا بنيران قوات الأمن أثناء ولايته في رئاسة الحكومة، في هبّة القدس والأقصى في أكتوبر عام 2000م.
قوبل الاعتذار بالترحيب من حركة “ميرتس”، واعُتبر أنه يفتح الباب أمام التحالف بين الطرفين: حزب “إسرائيل ديموقراطية” الذي أنشأه باراك قبل أشهر، و”ميرتس” التي تعتبر حركة تسعى لتحقيق سلام عادل مع الفلسطينيين. وأضاف باراك “أنا أتحمل المسؤولية عما حصل خلال ولايتي كرئيس حكومة، وبضمن ذلك أحداث أكتوبر”، على حد تعبيره. مستطرداً: أنه “لا مكان لمتظاهرين يقتلون برصاص قوات الأمن والشرطة التابعة لدولة إسرائيل، دولتهم. أعبر عن الأسف والاعتذار أمام العائلات والجرحى وأمام المجتمع العربي”، بحسبه. بدايةً، فإن باراك مجرم قاتل مثل كلّ قادة الكيان الصهيوني، وهو يسمي أهلنا في المنطقة المحتلة عام 48، “المجتمع العربي” نازعا عنهم فلسطينيتهم وارتباطهم بشعبهم في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات، متناسيا التطهير العرقي الذي مارسته الدولة الصهيونية الاغتصابية الإحلالية العنصرية منذ عام 1948م حتى الآن تجاه من تعتبرهم “أقلية” في وطنهم، ويعتبر أن هؤلاء يعيشون في دولتهم! نسأل باراك: وما رأيك في قانون “القومية” الذي يحوّل إسرائيل إلى دولة لليهود؟. يُفهم من نص “الاعتذار” الكاذب لباراك، أنه يدعو أهلنا في منطقة 48 إلى الاعتراف بـ “قانون القومية” الصهيوني.
يعود اعتذار باراك كما تقول صحيفة “معاريف” إضافة إلى تحالفاته الحزبية في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية القادمة، التي ستجرى في 17 سبتمبر القادم، إلى طمعه في كسب أصوات ناخبين عرب. اعتذاره جاء ليس مبادرة منه، فوفقا لقناة “كان” الإسرائيلية (وهذا ما أكده أيضا موقع عرب 48، وتصريح للكاتب جدعون ليفي في “هآرتس”) أنه في مقابلة معها دعا عضو الكنيست عيساوي فريج النائب عن حركة (ميرتسباراك) إلى الاعتذار عن استشهاد 13 فلسطينيا يحملون المواطنة الإسرائيلية باستثناء شهيد منهم هو من الضفة الغربية المحتلة، قتلوا جميعا برصاص الشرطة .وفي أعقاب اعتذار باراك، رد فريج بالقول إن ذلك كان “بداية مهمة”.
وفي حديثه عن إمكانية التحالف بين “ميرتس” و”إسرائيل ديمقراطية”، قال فريج إن الاعتذار “فتح الباب”. ونقل عن مسؤول في “ميرتس” قوله إن المفاوضات بدأت مع باراك ومع جهات في حزب “العمل” بشأن تحالف محتمل بين الأطراف الثلاثة .من جهته قال عضو الكنيست موسي راز (ميرتس) إن المواطنين العرب هم الذين يستطيعون قبول أو عدم قبول الاعتذار. وفي حال قّدم اقتراحا للتحالف سيتم فحص المبادئ ويتخذ القرار بموجب قيم ميرتس”. على حد تعبيره . تجدر الإشارة إلى أن استطلاعات الرأي الإسرائيلية أشارت إلى أن حزب باراك على حافة نسبة الحسم، وفي حال تجاوزها لن يحصل على أكثر من 4 مقاعد. وكان قد سعى إلى تحقيق تحالف مع حزبي “العمل” و”ميرتس”، بيد أن هذه المحاولات لا تزال متعثرة.
من جهتها قالت لجنة المتابعة العليا للجماهير الفلسطينية العربية في منطقة 48 وفقا لبيان أصدرته ونقله موقع عرب 48 ومواقع عربية أخرى منها “مدار”: إن “اعتذار إيهود باراك، عن أحداث هبة القدس والاقصى في أكتوبر عام 2000م، وسقوط 13 شهيدا من شبابنا على مذبح العنصرية الإسرائيلية، يأتي لاحتياجات انتخابية بحتة، وهذا لن يغلق ملف شهدائنا، الذين قتلتهم، والمسؤولين عنهم الذين أصدروا الأوامر يتحركون بحرية من ضمنهم باراك ذاته.
وأضافت المتابعة في بيانها إن باراك أقدم اليوم، وبعد مرور 19 عاما على جرائم هبة القدس والاقصى، على تقديم اعتذار، هو “بفعل توجهات ونصائح مستشارين اعلاميين وسياسيين، بهدف التوغل في شارعنا العربي، مثل أحزاب صهيونية أخرى، نتوقع من جماهيرنا الواسعة أن تقوم بصدها جميعا”.
وأضافت المتابعة، إن باراك هو المسؤول الأول عن جرائم أكتوبر العام 2000، وبضمن ذلك العدوان واسع النطاق الذي شنه جيشه على الضفة وقطاع غزة، وهو الذي أعطى شرارة العدوان بالسماح لأرئيل شارون وقطعان المستوطنين باقتحام واستباحة باحات المسجد الأقصى.
وجاء في البيان أن الجهاز القضائي الإسرائيلي رفض وبكل إصرار محاكمة الجناة القتلة الذين نعرفهم، ورفض محاكمة المسؤولين عنهم مصدري الأوامر، ولهذا فإننا نتعامل مع هذا الاعتذار كمجرد فذلكة إعلامية انتخابية، ومن جهتنا هذا الملف الدامي ما زال مفتوحا. في نفس السياق جاء بيان مركز “عدالة”، الذي مثّل ذوي شهداء هبة أكتوبر، في تعقيبه على اعتذار باراك إن “باراك هو المسؤول الأساسي عن قتل 13 شابًا عربيًا في أكتوبر 2000. وأضاف أنه بالإضافة إلى عدم اكتراث باراك بقتل الشبان العرب وإصابة مئات المتظاهرين برصاص الشرطة الإسرائيلية، كان هو من أصدر الأمر بفتح الشوارع، وخاصة شارع 65 في وادي عارة، بأي طريقة، ما يشمل إطلاق الرصاص الحي واستخدام القناصة، ما فاقم الوضع في الأيام التالية. وأكد عدالة على أنه “لا قيمة لهذا الاعتذار، خاصة في ظل عدم تقديم لوائح اتهام ضد كل المسؤولين عن القتل واستشهاد الشبان وإصابة المئات، وعلى رأسهم من أطلق النار، وأمر باستخدام القناصة والرصاص الحي”. هذه حقيقة “اعتذار” المجرم باراك.


تاريخ النشر: 18 أغسطس,2019

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/344775

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014