الإثنين 23 سبتمبر 2019 م - ٢٣ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / الكلمة التي رفعت صاحبها وهوت بالجميع

الكلمة التي رفعت صاحبها وهوت بالجميع

هيثم العايدي

فيما رفعت الكلمات التي أدلى بها مرشح المعارضة الأرجنتينية للانتخابات الرئاسية البرتو فرنانديز من أسهمه ليكتسح بمقتضاها الجولة التمهيدية للسباق الرئاسي أمام الرئيس الحالي ماوريسيو ماكري, جاءت هذه الكلمات لتكون سببا في أن يتجه الاقتصاد الارجنتيني إلى هاوية جديدة بعد ما شهدته الأسواق وكذلك التصنيف الائتماني من أزمة بعد هذه النتيجة.
فالحملة الانتخابية لفرنانديز تعتمد على وعود بتحقيق العدالة الاجتماعية ورفع الأجور والخروج من اشتراطات صندوق النقد الدولي حيث إن هذا الأخير منح الاقتصاد الأرجنتيني قرضا يعتبر من أكبر القروض التي يمنحها الصندوق إذ تبلغ قيمته حوالي 50 مليار دولار.
وجاءت الجولة التمهيدية ـ التي تعد بمثابة تدريب على انتخابات أكتوبر ـ لتعلن عن هزيمة كبرى للرئيس الحالي ماوريسيو ماكري ـ الذي يقود اجراءات تقشفية سعيا لاصلاحات اقتصادية طال وقتها ـ أمام مرشح يسار الوسط البرتو فرنانديز حيث أظهرت نتائج جزئية تشمل 58,7% من مراكز الاقتراع أن فرنانديز ومرشحته لمنصب نائبة الرئيس الرئيسة السابقة كريستينا فرنانديز دي كيرشنر حصلا على 47,01% من الأصوات مقابل 32,66% لماوريسيو ماكري والمرشح لنيابته البيروني ميجيل أنخيل بيتشيتو.
وإذا خرجت الانتخابات الرئاسية بهذه النتيجة فإنها ستعلن عن تولي فرنانديز الرئاسة وبالتالي تصبح سياساته التي سيعطي الناخبون أصواتهم له بناء عليها قيد التنفيذ.
لكن وقبل أن تكون هذه السياسات موضع تنفيذ فقد تحركت الأسواق لتعلن عن رأيها في السباق الانتخابي لتهوي عملة الأرجنتين “البيزو” بينما سجلت الأسهم والسندات انخفاضات لم تشهدها في 18 عاما.
وجاءت الأسهم الأرجنتينية بين أكبر الخاسرين على مؤشر ناسداك، وأغلق مؤشر ميرفال المحلي للأسهم منخفضا 31%، ما تسبب في انخفاض السندات الحكومية القياسية للأرجنتين.
كذلك خفض بنك “مورجان ستانلي” توصيته للدين السيادي للأرجنتين والأسهم، وقال إن حساباته تشير إلى أن البيزو قد يهبط بنسبة 20% أخرى.
كذلك خفضت وكالتا التصنيف الائتماني “فيتش” و”ستاندارد آند بورز” درجة الدين السيادي للأرجنتين من بي إلى “سي سي سي” من قبل الأولى ، ومن بي إلى بي سلبي من قبل الثانية.
وتدخل البنك المركزي الأرجنتيني بائعا 105 ملايين دولار في سوق النقد الأجنبي للدفاع عن البيزو في وجه موجة المبيعات الواسعة، وأفاد متعاملون بأن هذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها البنك المركزي احتياطياته من العملات الأجنبية للبيع في السوق، منذ سبتمبر من العام الماضي.
من المؤكد أن وعود فرنانديز رفعت من أسهمه في الانتخابات التمهيدية حيث إنها كانت مريحة للناخبين لكنها بالطبع لم تكن مريحة للاقتصاد الارجنتيني الباحث عن مستثمرين يرون أنه وإن كان الرئيس الحالي وجد صعوبات في إحداث تحول في الاقتصاد فإن فرنانديز يعد احتمالا محفوفا بمخاطر أكبر بسبب سياسات سابقة للجناح الذي يمثله فرنانديز كما أن الأخير تعهد بعد أن رأى هذه النتيجة بـ”التعاون في جميع المجالات الممكنة، لضمان أن هذه العملية الانتخابية، وحالة عدم اليقين، لا تؤثران على الاقتصاد إلا بأقل قدر ممكن” وذلك وفقا لتصريحات الرئيس الحالي بعد اجتماع مع منافسه لاحتواء هذه الأزمة.

إلى الأعلى