الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 م - ١٧ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / المحليات / أنت تسأل والادِّعاء العام يُجيبك (الجزء الأول)

أنت تسأل والادِّعاء العام يُجيبك (الجزء الأول)

(الوطن) بالتعاون مع الادعاء العام
تتلقى مجلة (المجتمع والقانون) الصادرة عن الادعاء العام عبر موقع المجلة (Emagazine@opp.gov.om) العديد من الاستشارات القانونية، نقدم لكم تاليًا بعضًا منها:
س/ بحكم تعاملي مع أحد الزبائن الدائمين عندي، في شراء البضائع، سلَّمني شيكًا مستحق الدفع، ولكني لاحظت أنه وقع الشيك بطريقةٍ سريعة وبخطٍ غير مفهوم، وعند عرض الشيك على البنك، تم إفادتي بأن التوقيع غير مطابق للتوقيع المعتمد لديهم في البنك، وبالتالي لا يمكن سحب المبلغ، وبالرجوع لساحب الشيك، رفض تغييره. فما هو الحل في هذه الحالة؟
ج/ وفق المادة (356) من قانون الجزاء رقم:(7 /2018)، فإن هذا الفعل مُجرمٌ، إذ أن أحد بنود المادة المشار إليها، أكد على أن التوقيع بصورة تمنع صرفه تُعد جريمة بحدِّ ذاتِها، وبالتالي يمكنك التوجه إلى مركز الشرطة، وتقديم بلاغًا ضده بموجب تلك المادة.
س/ تفاجأت بورود رسالة نصية إلى هاتفي قبل العيد بأيام مفادها أنه تم إدخال مبلغ مالي في حسابي البنكي، ونظرًا لحاجتي للمادة، للإيفاء باحتياجات العيد، سحبت المبلغ، وصرفته فعلاً، وعقب ذلك تلقيت اتصالاً من البنك يبلغني بأنه قد تم إدخال المبلغ خطأً في حسابي وأن عليَّ إرجاعه. كانت تلك صدمة بالنسبة لي، فطلبت منهم تسديد المبلغ لهم على أقساط، إلا أنهم رفضوا السّماح لي ذلك، وأصرّوا على الدّفع الفوري للمبلغ كاملاً. فهل يحق لهم ذلك؟
ج/ اسمح لي بدايةً أن أقول لك بأنه ما كان عليك أن تفعل ذلك، وكان الأولى منك أن تراجع البنك، للاستفسار عن الأمر. فالتصرُّف الذي بدر منك مُخالفٌ لمقتضى المادة (362) من قانون الجزاء، التي نصَّت على الآتي: يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن (3) ثلاثة أشهر، ولا تزيد على (3) ثلاثِ سنوات؛ وبغرامة لا تقل عن (100) مئة ريال عماني، ولا تزيد على (500) خمسمائة ريال عُماني؛ أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من: (أ) استولى بنية التملك على مال وقع في حيازته خطأً، مع علمه بذلك.
وعليه، فسحبك للمبلغ في هذه الحالة يُعد جريمة، وتصرف البنك، والحال كذلك، يصبح في محله الصحيح، موافقًا لحكم القانون.
س/ دائمًا ما نرى و نسمع مرور مركبات بين الأحياءِ السَّكنيّة، وأصوات المذياع أو المسجل تصدح منها بصوتٍ عالٍ، مُسبِّبة لكثيرٍ من الإزعاج والقلق بين السُّكان. فهل هذا الفعل معاقب قانونًا؟.
ج/ خذها قاعدة، أيَّ تصرُّفٍ تراه مُستهجنًا اجتماعيًا، فهو في الغالب الأعم، مُجرَّمًا قانونًا. فما وجد القانون إلا لتلبية حاجات مُجتمعية مُلحّةً، كتلك التي أشرت إليها. ففي خصوصية الموضوع المطروح، لاشك أنه يشكّلُ إقلاقًا لراحة الآهلين، الذين من حقِّهم أن يخلدوا للراحة في بيوتهم، دونما مُنغِّصات، ودونما إزعاجٍ من المارة، أو حتى من جيرانهم. وعليه فلقد تصدّى المشرع للحالة في المادة (294) من قانون الجزاء، ونصَّ على الآتي: (يعاقب بالسَّجن مدة لا تقل عن شهر، ولا تزيد على ثلاثةِ أشهرٍ، وبغرامةٍ لا تقل عن مائةِ ريالٍ عُمانيّ، ولا تزيد على ثلاثمائة ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كلّ من:(ج) أقلق الراحة العامة أو الطمأنينة، بالصّياح والضوضاء، بدون داعٍ، أو باستعمال آلة، أو وسيلة أخرى، يمكن أن تزعج الغير، أو تحدث التشويش في راحتهم.
س/ لاحظت أن جمعًا من الناسِ، في مختلف المحافل، يطلقون على شخصٍ أعرفه لقب دكتور، وأصبح من أصحاب الصفوفِ الأولى في تلك المحافل، وأنا أعرف عِلمًا يقينًا أنه غير حاصل على تلك الدرجة العلمية، وعند سؤال الناس عن سبب تلك التسمية، أبلغوني بأنه هو من أبلغهم بذلك، وبسؤاله هو أفاد بأنه لا ضير من ذلك، وأن الناس درجت على إطلاق اللقب عليه؟ فهل يجرم القانون هكذا تصرُّفات؟
ج/ عالج المُشرع هذه الحالة في (190) من قانون الجزاء، حيث جرَّم كلّ من ينتحل لقبًا علميًا أو جامعيًا مُعترف به رسميًا في الدولة، وأوجد لهكذا تصرف عقابًا رادعًا، يصل إلى السَّجن لمدة سنة، والغرامة حتى ثلاثمائة ريال عُماني.
س/ تتداول الأخبار عن أشخاص يتم تقديمهم للمُحاكمة، نظير عدم إبلاغهم عن المبالغ التي بحوزتهم، أثناء المرور عبر المنافذ الحدودية، فهل يمكن توضيح سبب ذلك؟
ج/ نعم ما تفضلت بطرحه صحيح، ذلك لأن قانون مُكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ألزم في المادة (53) منه كلّ من يدخل أراضي السَّلطنة أو يغادرُها، وتكون بحوزته عُملات أو أدوات مالية قابلة للتداول لحاملها، أو يرتب لنقلها إلى داخل السَّلطنة أو خارجها من خلال خدمة بريد أو خدمة شحن، بالإقرار عنها لسُلطةِ الجمارك، إذا بلغت قيمتها الحد الذي تقرره اللجنة الوطنية لمُكافحة غسل الأموال و تمويل الإرهاب، وقد حدَّدت اللجنة تلك القيمة وفق القرار رقم:(1 /20170م) بستة آلاف ريال عُماني، أو ما يعادلها من عملات أخرى.
تجدر الإشارة إلى أنه في حال لم يقم صاحب تلك الأموال أو الناقل بالإفصاح عنها فإن ذلك يعرِّضه للمساءلةِ القانونيَّة، والسَّجن لمدةٍ لا تزيد على ثلاث سنوات و بغرامة لا تزيد على عشرة آلاف ريال عماني؛ فضلاً عن مصادرة المبالغ.
س/ وضعت مركبتي في محل للتصليح ووعدني بإنهاء التصليح عند المساء، وعند الظهيرة تفاجأت بعامل المحل يقود مركبتي في السوق، فماذا يشكّلُ فعله؟ وما هي عقوبته؟
ج/ هذا الفعل يندرج تحت فصل السرقة من قانون الجزاء، وقد عاقبت المادة (344) كلّ من استعمل مركبةً مملوكةً للغيرِ بدون إذنِ مالكها أو صاحب الحق في استعمالها بالسَّجن لمدة لا تزيد على سنتين، شريطة أن يتقدم المتضرر (صاحب المركبة) بشكوى. مع ملاحظة أن الأمر، في مجمله، يرجع إلى طبيعة الاستعمال، فإذا أكَّدت التحقيقات أن الغرض من الاستعمال كان لفحصِها، قبل أو بعد صيانتها، فلا يمكن والحال كذلك القول أننا بصدد جريمة السَّرقة للاستعمال .. وغير ذلك، حال ثبوت أن مُستخدم السيارة ليس من الذين لهم الدراية الفنية في الاختبار والفحص، وإن كان من العاملين في الورشة.

مساعد المُدَّعي العام/ سليمان بن محمد المرجبي

إلى الأعلى