الإثنين 23 سبتمبر 2019 م - ٢٣ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / السودان المنتصر
السودان المنتصر

السودان المنتصر

شهد هذا الأسبوع نصرًا ساحقًا للشعب السوداني، حيث استطاع فرض كلمته على كل الأطراف الداخلية والخارجية عقب خلع الرئيس السوداني السابق عمر البشير من سدة الحكم في إبريل الماضي، فبدأ الأسبوع بتوقيع المجلس العسكري الانتقالي (ويمثل السلطة الحاكمة في السودان) وقوى المعارضة التي تمثل الحراك الشعبي (نداء السودان، والقوى المدنية، وقوى الإجماع الوطني، والتجمع الاتحادي، وتجمع المهنيين) على اتفاق تقاسم السلطة، وتنص بنوده على تكوين مجلس انتقالي لمدة 39 شهرًا من 10 أعضاء نصفه من المدنيين والنصف الآخر من العسكريين، وخلال هذه الفترة يختار المجلس العسكري رئيساً للمجلس الانتقالي لمدة 21 شهراً، فيما تختار القوى المدنية الرئيس لمدة 18 شهراً وذلك وصولاً لنهاية الفترة الانتقالية وانتخاب حكومة مدنية جديدة.
كما نص الاتفاق على أن يكون المجلس الانتقالي هو السلطة ذات النفوذ الأعلى في البلاد، ويتم تشكيل حكومة انتقالية تستمد صلاحياتها من المجلس.
وقال المتحدث باسم المجلس العسكري السوداني – في تصريحات إعلامية عقب توقيع الاتفاق – إن الفريق عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري، ونائبه الفريق محمد حمدان دقلو “حميدتي”، والفريق ياسر العطا سوف يمثلون القوى العسكرية في المجلس الانتقالي ضمن 5 عسكريين.
وفي اليوم التالي أعلنت قوى المعارضة قائمة الأعضاء المدنيين في المجلس الانتقالي (وهم: حسن شيخ إدريس عن نداء السودان، وعائشة موسى عن القوى المدنية، وصديق تاور عن قوى الإجماع الوطني، ومحمد سليمان الفكي عن التجمع الاتحادي، وطه عثمان اسحاق عن تجمع المهنيين)، وبات المجلس الانتقالي جاهزاً لتأدية اليمين الدستورية.
ورشحت قوى الحرية والتغيير الخبير الاقتصادي عبد الله حمدوك رئيسا للوزراء، وقالت إن الإعلان عنه رسميًا سيكون الثلاثاء ليبدأ مهام رئاسته الحكومة الانتقالية عقب أداء اليمين في اليوم التالي مباشرة.
ويقضي الشعب السوداني بقية الأسبوع وسط افراح تخفف عنهم معاناة الشهور الماضية، حيث احتفل عشرات الآلاف في شوارع العاصمة السودانية الخرطوم، واعتبروا أن الاتفاق نصرًا لإرادتهم، ونجاحًا لتطلعاتهم نحو المستقبل.
في وجهة نظري إن الانتصار الذي حققه السودانيون لا يرتبط بأحداث تلت تنحي البشير، ولا بأفراد أفرزتهم الشهور الماضية؛ لكن الانتصار هو التخلص من الأيدولوجيا المؤسسية التي تحاول فرض نفسها إقليميًا، وعدم إيمان الشعب السوداني بالبراجماتية المنبثقة عن هذه الأيدولوجيا والتي تفرض نمطًا وحيدًا وتقديمه بأنه الطريق الأمثل والأوحد للخلاص من حالة الانفلات والتوتر التي تسود في الأوساط السودانية نتيجة خلل وتفكك في المؤسسات عقب سقوط نظام البشير.
كما أن نجاح الشعب السوداني تجلى في تحقيقه مكتسبات داعمة لمستقبله نتيجة تنحية فكرة التصادم مع القوى الإقليمية، ونجاحهم في كسب ود واحترام الشعوب المجاورة وأنظمتها، فمصر وأثيوبيا وليبيا ودول الجوار الإفريقي يدعمون كل الاتفاقات التي تضمن الاستقرار للشعب السوداني، وفي الجهة الشرقية دول الخليج العربي أعلنت ارتياحها لأي اتفاق أو مخاض لتوافق سوداني داخلي.
وعلى المستويات الشعبية والنخبوية والمؤسسية في السودان، بات واضحا لدى الجميع أن الفترة المقبلة هي فترة لاستيعاب الجميع، وإن لم يعد بمقدور أحد أن يحكم السودان وحده، بل باتت الكلمة العليا للشعب وأن أي نفوذ أو شرعية لن يتم اكتسابها سوى من الشعب، لهذا الشعب السوداني معه كامل الحق في الفرح بمكتسباته الثورية.

أيمن حسين

إلى الأعلى