الإثنين 23 سبتمبر 2019 م - ٢٣ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / تخبط ترامب وضعف إسرائيل
تخبط ترامب وضعف إسرائيل

تخبط ترامب وضعف إسرائيل

يبدو من مواقف وتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورغبته الشديدة في أن يتم إعادة انتخابه مرة ثانية أن الرجل بات يتخبط بشكل ملحوظ في مواقفه وتصريحاته المستفزة سواء تلك المتعلقة بالشأن الأميركي أو تلك الخاصة بسياسات الولايات المتحدة الخارجية، وقد كانت تصريحاته الخاصة بالترحيب بقرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخاصة برفض زيارة النائبتين بالكونجرس الأميركي إلهان عمر ورشيدة طليب بسبب مواقفهم المعارضة للسياسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني خير دليل علي تخبط الرئيس الأميركي الذي نسى أو تناسى أنه يتحدث عن نواب في الكونجرس الأميركي وليس نوابا في الكنيست الإسرائيلي، وأنه يضر بسمعة ومكانة الولايات المتحدة لا لشيء سوى لحسابات شخصية ومواقف انتخابية، فبدلاً من الدفاع عن حق النائبة الأميركية من أصل فلسطيني رشيدة طليب والضغط على الحكومة الصهيونية من أجل السماح لها بزيارة ذويها في الأراضي الفلسطينية، نفاجأ بتدوينة لترامب يفهم منها الرغبة في رفض إسرائيل لتلك الزيارة، تلك الإشارة التى تلقفها رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو الحليف القوي لترامب ورفض على إثرها الزيارة، ضاربين بعرض الحائط القيم والمباديء الإنسانية والقانونية المتعارف عليها.
وتأتي تلك المواقف المستفزة التى انتقدتها حتى لجنة الشؤون العامة الأميركية الاسرائيلية (أيباك) بالرغم من التصريحات الإسرائيلية السابقة والتى أدلى بها السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة والتي أشار خلالها إلى أنه سيتم السماح بالزيارة احتراما للكونجرس الأميركي، ليتأكد الشعب الأميركي وشعوب العالم الحر أن هؤلاء الأشخاص يتاجرون ليس فقط بحقوق الشعوب المظلومة كالشعب الفلسطيني، وإنما كذلك بحقوق شعوبهم المشروعة من أجل مصالح ضيقة، حتى ولو كان ذلك علي حساب سمعة ومكانة دولهم.
ويعكس هذا في حقيقة الأمر مدى الفشل الذي وصل إليه الرئيس ترامب الذي بات يبحث عن أي دعم صهيوني لفرصه في الفوز بولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية القادمة، بعد أن فشل في تحقيق أي إنجاز على الصعيد الخارجي، خاصة بعد فشله في إنجاز صفقة القرن، وخسارته للنفوذ الأميركي في الشرق الأوسط خاصة في سورية التى باتت تحت الوصاية الروسية، وغيرها من دول المنطقة التى تراجع النفوذ الأميركي فيها بشكل ملحوظ تحت رئاسة ترامب وإدارته اليمينية المتطرفة، فضلاً عن إساءة إدارته لسمعة ومكانة الولايات المتحدة في المنطقة والعالم ومعاداته للعديد من حلفاء الولايات المتحدة بما في ذلك حلفاءه الأوربيون.
وعلى الجهة الأخرى تعكس تلك المواقف مدى الضعف الصهيوني، إذ بدلا من التمسك بالمواقف المعتادة على الأقل احتراماً للكونجرس الأميركي، استجاب نتنياهو لتصريحات ترامب وأعلن رفض زيارة النائبتين بسبب انتقادهما لإسرائيل، وإن كانت الحقيقة أن السبب ليس لانتقادهما إسرائيل وإنما لإرضاء حليفه في البيت الأبيض، وذلك على أساس أن ذلك من شأنه أن يضر بمكانة الحزب الديمقراطي في أوساط اليهود الأميركيين ويصب في صالح ترامب وحزبه، إلا أنه وبعد أن بدا أن الموضوع جاء بنتائج عكسية، بدأت الحكومة الصهيونية تغير مواقفها وتعلن قبولها بزيارة النائبة رشيدة طليب للضفة الغربية، تلك الزيارة التى رفضتها النائبة في النهاية.
ويعني ذلك أن لا الرئيس الأميركي ترامب ولا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقيما وزناً حقيقيا للقيم والمباديء الديمقراطية والأخلاقية، وأنهما يتعاملا بانتهازية شديدة في العديد من المواقف السياسية والأخلاقية معتقدين أنهم بذلك يمكن أن يحققوا مكاسب انتخابية، إلا أنهم في النهاية وبعد أن يصطدما بالمواقف الرافضة لتلك الانتهازية يتراجعوا عنها، ولكن بعد فوات الآوان، وإن كان ذلك يثبت في النهاية أن القيم الغربية خاصة في مؤسسات الحكم تضيع أمام المكاسب السياسية، وأن ذلك يتم في النهاية على حساب مصالح الشعوب التى تدفع أثمان غالية لتلك الانتهازية التي تكلف الكثير وتهدر الكثير من الحقوق والحريات للشعوب والأفراد على حد سواء.

د.أسامة نورالدين
كاتب وباحث علاقات دولية
Onour95@gmail.com

إلى الأعلى