السبت 21 سبتمبر 2019 م - ٢١ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: سوريا تتقدم عسكريا وسياسيا

رأي الوطن: سوريا تتقدم عسكريا وسياسيا

عانت الدولة السورية على مدار أكثر من 7 سنوات من أهوال كبرى، لو تعرضت لها دولة أخرى لكان السقوط للهاوية هو مصيرها المحتوم، لكن العمق التاريخي الممتد لآلاف السنين، والتماسك بين ألوان الفسيفساء المتنوعة التي احتوتها سوريا من قديم الأزل، فرضت رغبة في البقاء والتمسك بوحدة الأرض والسيادة، برغم ما حيك من مؤامرات، صحيح أن الحرب لم تضع أوزارها بعد، لكن المتابعين للشأن السوري يرون أن الدولة السورية قد استعادت زمام المبادرة واستردت مساحات شاسعة كانت الجماعات الإرهابية والمسلحة قد سيطرت عليها في أتون الأزمة، وحتى المعارك الدائرة في ريف إدلب استطاع الجيش السوري أن يجد طريقه في التقدم واسترداد مواقع استراتيجية ستسهل من بسط سيطرة الجيش على كامل الأراضي السورية.
إن النجاح في المعارك يوازيه نجاحات أخرى في بدء إعادة الاعمار في الأماكن التي استعادتها الدولة السورية، وهي معركة قد تكون أشد ضراوة من المعارك العسكرية، التي يستطيع فيها المقاتل فرض إرادته بما يملكه من عزم وبسالة وقوة بالمعايير العسكرية التقليدية، لكن معركة إعادة الإعمار تحتاج أولا إعادة الوحدة السورية، واستيعاب الاختلافات، مما سيسهم في نبذ الارهاب فكريا قبل نبذه عسكريا، فالدولة السورية الجديدة تتجه لاستيعاب الجميع، والدليل الأكبر على ذلك هو العفو الذي قدمته الدولة لمن يلقي السلاح، أو من خلال سياسة المصالحات التي تنتهجها الدولة بعد استعادة القدرة على المبادرة، بعد أن أوشك خطر السقوط على الزوال نهائيا، حيث فتحت أذرعها لكل من يرغب في بناء سوريا المستقبل دون تمييز، ويمتلك في سبيل ذلك النية الصادقة لتحقيقه.
لقد جاء تصريح الرئيس السوري بشار الأسد، خلال لقائه مع النائب في البرلمان الروسي، دميتري سابلين، وحديثه عن تغييرات إيجابية في الوضعين العسكري والسياسي في سوريا، ليؤذن لمرحلة جديدة، خصوصا مع تقدم الجيش السوري نحو مدينة خان شيخون الاستراتيجية. وتوجد القوات الروسية على مقربة منها، ما دفع المسلحون للهروب، وجعل سيطرة الجيش على باقي الأراضي السورية مجرد وقت، وربط الرئيس الأسد التقدم العسكري بالسياسي، يفتح الطريق أمام من لا يزالون تحت تأثير الوهم الذي كاد أن يسقط سوريا الشقيقة ومن يدعمونهم، إلى التخلي عن هذه الأفكار، واللحاق بركب البناء والاعمار الذي ستشهده سوريا في المستقبل القريب، فالمتابع الجيد سيبصر دون شك أن المؤامرة قد سقطت بفعل التضافر السوري، وبسالة الشعب بكافة مكوناته، وأن الرهان على مساندة من هذا الطرف أو ذاك ما هو إلا مضيعة للوقت، ولن يستفاد منها أي سوري برغم الاختلافات والتباينات.
ويبقى على القائمين على البناء أن يدركوا أن الحسم العسكري أسهل بكثير من إعادة الأوضاع إلى ما كنت عليه قبيل الازمة، وأن إعمار سوريا يحتاج لكافة الايادي السورية للبناء، وعدم اقصاء احد، فالمرحلة المقبلة تستلزم السعي الدؤوب نحو إعادة الوئام والثقة في مفردات ومكونات سوريا التي تتميز بتنوعها على مر العصور، وأن يكون الحل سوريا خالصا، لا يحمل أجندات خارجية تعيق الحلحلة، وتسعى إلى مصالح بعيدة عن المصلحة السورية العليا، التي يجب أن يضعها كافة الفرقاء، وعلى رأسهم الرئيس الأسد، فوق كل مصلحة خاصة ضيقة، قد تعطل التوافق الوطني المنشود في الفترة القادمة.

إلى الأعلى