الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : الطبيعة العمانية وسيلة جذب سياحي طوال العام

أضواء كاشفة : الطبيعة العمانية وسيلة جذب سياحي طوال العام

تعيش بعض الولايات هذه الأيام فرحة هطول أمطار الخير والبركة التي تصحبها رياح منعشة وقد تتساقط حبات البرد على مناطق أخرى لاسيما الجبلية وهذه الأجواء تبعث في نفس الإنسان الطمأنينة والراحة والبهجة.
لقد أنعم الله علينا بالأمطار وهي نعمة يتمناها أناس كثيرون فشكرا لله على أنعمه .. فمما لاشك أن هناك بعض الشعوب خاصة المحرومة من التمتع بهطول أمطار ترغب في الشعور بهذه الأجواء المبهجة والاستمتاع بما يحمله المطر والبرد من انتعاش ورائحة جميلة ومنظر بديع.
إن الله سبحانه وتعالى حبانا بطبيعة أخاذة لا يقتصر تنوعها على المظاهر الجغرافية فقط ما بين جبال وسهول ووديان وصحراء خلابة وسواحل بديعة وغيرها .. ولا على التنوع الأحيائي البري والبحري والطائر فقط .. بل إن هناك تنوعا مناخيا يجب التركيز عليه عند الترويج لبلادنا في الخارج .. فالنفس البشرية على اختلافها تتطلع نحو التنوع والعيش في جميع الأجواء الحارة والباردة الممطرة والجافة.
الجميل أن من يتجول في بلادنا لا يجد معلما مكررا فمثلا المياه بالمسطحات المائية الثلاثة التي تطل عليها السلطنة يختلف لونها وهدرها وملوحتها والكائنات التي تعيش فيها ما بين بحر العرب والخليج العربي وبحر عمان .. والوديان الجارية والجبال كذلك تختلف أشكالها من ولاية لأخرى حتى رمال الصحراء تتنوع رسوماتها ونعومتها من مكان لآخر .. أما الصخور فحدث عنها ولا حرج فهي كثيرة ومتنوعة الأشكال والألوان والأنواع .. ولا ننسى الأفلاج والقلاع والأسوار وغيرها من المعالم التاريخية العريقة .. وكل هذه كنوز منحها الله تعالى لبلادنا وقلما نجدها في أي بلد آخر وهو ما يفرض اسم السلطنة بقوة على قائمة السياحة العالمية.
إن معالم السلطنة في حاجة لتسليط الضوء عليها بشكل قوي وأكثر فاعلية حتى يتم استقطاب أكبر عدد من السياح والمستثمرين على حد سواء .. فبلادنا تمتلك مقومات سياحية متنوعة وجذابة على مدار العام وهذا ما يجب التركيز عليه لأنه من الملاحظ أنه يتم في الدعاية التركيز على مواسم معينة كخريف صلالة ولا يتم الترويج لتلك المعالم بقية العام.
لقد أصبح القطاع السياحي لدى الكثير من دول العالم المختلفة أحد المصادر الهامة للدخل الوطني لذلك يجب ابتكار وسائل تساهم في تنمية هذا القطاع الهام حتى يوفر دخلا يساهم في رفع اقتصاد البلاد ويرفع اسمها في مصاف الدول ذات الكنوز الثقافية والطبيعية والتاريخية المميزة.
يجب على كافة الوزارات التضافر والعمل كيد واحدة للنهوض بهذا القطاع المهم الذي يجعل اسم عمان يتردد في كل بقاع الأرض .. فينبغي التكاتف من أجل وضع خطة واضحة توضع قيد التنفيذ ووفق قاعدة بيانات وإحصائيات شاملة ودقيقة بحيث يتم تسليط الضوء على مكنونات المناطق السياحية وما تتميز به من جماليات تجذب السائحين .. فالحمد لله بلادنا تمتلك مقومات السياحة العالمية بكافة أنواعها الطبيعية والتاريخية والبيئية وسياحة المؤتمرات والاستشفاء وغيرها بالإضافة إلى طبيعة تستقطب السائح على مدار العام مهما كانت ميوله وتوجهاته وذوقه.
أدام الله علينا نعمه وأفاض علينا من خيراته وجعل دائما الأمطار أمطار خير وبركة ونماء لتنتفع بها البلاد والعباد .. وأدام على وطننا الحبيب طبيعته الخلابة .. إنه نعم المولى ونعم النصير.

* * *
المهرجانات الشعبية ضرورة للحفاظ على التراث
حملت احتفالات معظم ولايات ومحافظات السلطنة بعيد الأضحى المبارك مؤخرا العديد من مظاهر الفنون التقليدية التي تظهر الوجه الحضاري لبلادنا فرأينا الاحتفالات المختلفة مثل عروض الرزحة والعازي والعيود والعزوة ورقصات الخيل وفرق السيف والطبل والبرغام التقليدي والأناشيد والأهازيج في كل مكان وغير ذلك من الفنون التي تعبر عن الإرث التاريخي الأصيل لبلادنا الحبيبة.
لاشك أن لكل دولة عاداتها وتقاليدها التي تميزها عن غيرها من الدول .. وتحتوي عماننا على تنوع كبير في الفنون الشعبية فنجد منها الليوا واللال والهبية والبوشرية والقرنقشوه والتغرود والونة والتشويق والعيالة والميدان والويلية والدان والمعلاية والهبوت وغيرها الكثير التي تختلف باختلاف المناسبات والمحافظات والولايات والمناطق .. إلا أنه ما يقلقني أن هذه الفنون لا تظهر سوى في المناسبات فقط وهو ما يعني أن ارتباط الأجيال الجديدة بها ضعيف .. فكلنا نطمح أن يظل الشباب يستمتع بهذه الفنون واللوحات الشعبية الرائعة بصفة دائمة وبدلا من سماع الأغاني الحديثة فليتم تخصيص مساحة زمنية يومية لممارسة هذه الفنون أو على الأقل الاستماع لها ومشاهدتها حتى تكون مألوفة لهم.
إن مهرجانات الفنون الشعبية قليلة العدد والأدب الشعبي بصفة عامة نادر التداول في السلطنة ويجب أن يتم تكثيف تواجده لأن عصر الفضائيات والانترنت الذي نعيش فيه جعل من الكون قرية صغيرة تموج فيها الحضارات المختلفة التي تعمل على طمس الهوية المميزة للشباب الذي يقوم بتقليد كل ما يعرض عليه ويراه أمامه بدعوى التطور ومسايرة العصر.
لاشك أن إقامة المهرجانات الشعبية بصفة مستمرة تعمل على توثيق التراث وإيصاله للأجيال الجديدة كما تم استلامه من الأجداد كما أنها تحافظ عليه من التحريف والتزوير والتشويه.
يجب على الشباب الاجتهاد في إحياء التراث العريق الذي سطره آباؤنا وأجدادنا في التاريخ بأحرف من نور والحفاظ عليه من تحديات العولمة التي تحيط به من كل صوب وحدب وتسعى لركوده وتشويهه .. فتراثنا أمانة في أعناقنا وهو هويتنا ويجب أن يظل صامدا شامخا متحديا الزمن وشاهدا على عظمة الأجداد.

* * *
آخر كلام
يقول الكاتب والشاعر الأميركي أوليفر هولمز : “أعتقد أن أعظم ما في الدنيا ليس أين تقف، بل الاتجاه الذي تتقدم نحوه”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى