الإثنين 23 سبتمبر 2019 م - ٢٣ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / التخصيص بمنفصل، والتخصيص بخبر الآحاد

التخصيص بمنفصل، والتخصيص بخبر الآحاد

هنا نذكر المخصصات المنفصلة غير المتصلة بكلام التأسيسي، وهي:
أولاً ـ المتفق عليه:
1 ـ تخصيص الكتاب بالكتاب: فقوله سبحانه:(وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) (النساء ـ 228) خصص بقوله تعالى:(اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) (الطلاق ـ 5)، فخصص اليائسات وغير الحائض والحوامل.
2 ـ تخصيص الكتاب بالسنة الشريفة, ولا خلاف في أن السنة المتواترة القولية تخصصه لأن القرآن متواتر ويجب للسنة أن تساويه والخلاف واقع في غير ذلك وفعله (صلى الله عليه وسلم) فيه مظنة أن يكون مخصوصاُ له كقيام الليل ووصال الصيام, فمثال تخصيص السنة القولية المتواترة للكتاب كحديث (أَلاَ وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَلَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا فَلَيْسَ مِنَّا). يَعْنِي:(لَيْسَ بِوَلِيٍّ لَنَا), حيث لفظ (من غشنا فليس منا) روي عن بضعة عشر صحابياً, وهو مخصص لقوله تعالى:(أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) (البقرة ـ 275) لأن مناسبة الحديث كان في البيع المغشوش، ومنه بيع الحصاة وبيع الغرر وبيع المزابنة فهي مخصصات للبيع العام، ومنه جمع بين المرأة وعمتها أو خالتها فهو مخصص للزواج الحلال، وكل الأحاديث المذكور هي متواترة كما قال أهل الحديث.
ثانياً ـ المختلف عليه:
1ـ تخصيص المتواتر بالآحاد لأن المتواتر قطعي والآحاد ظني فانقطع التناسب بينهما, فالحنفية منعوه, ومثاله حديث ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ:(لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، وَلاَ يَرِثُ الْقَاتِلُ الْمَقْتُولَ عَمْدًا كَانَ الْقَتْلُ أَوْ خَطَأً), مخصص مثلاً لقوله تعالى:(وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ) (النساء ـ 12), قال المصنف ـ رحمه الله: وفي تخصيص الآحاد بالعام المتواتر واقع لأن الأول ظني الثبوت والثاني ظني الدلالة.
2ـ التخصيص بفعله (صلى الله عليه وسلم), كما أفاد حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى النَّبِي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عَنِ الْوِصَالِ، أَنْ يُوصِلَ الرَّجُلُ صَوْمَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ, ثم إنه ورد عنه (صلى الله عليه وسلم) واصل في الصيام, كان فعله مخصصاً لقوله, فيحمل الوصال على صيام النافلة, ويخرج من الأفعال خصوصياته ـ عليه الصلاة والسلام.

علي بن سالم الرواحي

إلى الأعلى