الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / تنصيب الخليفة ولو بتعظيم المشاكل بعد تصفيرها

تنصيب الخليفة ولو بتعظيم المشاكل بعد تصفيرها

هيثم العايدي

”.. إضافة الى أن القضية الفلسطينية كانت البوابة الرئيسية لتدخل تركيا اردوغان في عقول سكان المنطقة قبل سياساتها وخطوات تحديد مستقبلها .. كان في سياسة (الصفر مشاكل) التي انتهجتها تركيا في بداية (حقبتها الأردوغانية) تشجيع للكثيرين على وضع آمالهم وأحلامهم على ما وصفوه بـ(النموذج التركي).”
ــــــــــــــــ

لا يمكن قراءة التخبط التركي في التعامل مع تنظيم داعش حاليا وما سبقه من مواقف وسياسات في المنطقة إلا من خلال طموحات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي تشير كافة تصرفاته إلى رغبة في بلوغ يوم ينصب فيه خليفة على المسلمين وربما غير المسلمين وان استدعى الأمر انتهاج تصفير المشاكل كبداية للتغلغل أو تعظيمها ان استدعى الأمر ليظل رقما مهما في حلها.
فقد كان أول اعلان صريح عن أحلام أردوغان في استعادة ما يراه من أمجاد الخلافة العثمانية خلال العدوان الاسرائيلي على الفلسطينيين في قطاع غزة أواخر العام 2008 حينما انتقد اردوغان وقد كان وقتها رئيسا للوزراء العدوان باعتباره “يمثل نقطة سوداء في تاريخ الإنسانية” لكنه قالها بوضوح “أنا لا أتحدث بصفتي ممثلاً لتركيا، بل كوريث للخلافة العثمانية”.
يومها امتنع الكثيرون عن التفكير في أبعاد هذا التصريح أمام ترحيب صاخب بموقف تم الترويج له على أنه بطولة في زمن خنوع وانكسارات تبعه تسويق بحرفية لمواقف أخرى كترك أردوغان منصة إحدى ندوات منتدى “دافوس” الاقتصادي في سويسرا احتجاجاً على منعه من التعليق على مداخلة مطولة للرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز وهو موقف لم يمثل أية افادة عملية للقضية الفلسطينية باستثناء ما حصل عليه أردوغان من استقبال حافل تم التحشيد له بعناية لدى رجوعه الى بلاده اضافة الى الاشادات التي حصل عليها على المستوى الشعبي في سائر البلدان العربية وبترويج بدا ممنهجا حتى استقر في اذهان الكثيرين أن تحرير الأقصى لن يتم الا على يد أردوغان.
واضافة الى أن القضية الفلسطينية كانت البوابة الرئيسية لتدخل تركيا اردوغان في عقول سكان المنطقة قبل سياساتها وخطوات تحديد مستقبلها .. كان في سياسة (الصفر مشاكل) التي انتهجتها تركيا في بداية (حقبتها الأردوغانية) تشجيع للكثيرين على وضع آمالهم وأحلامهم على ما وصفوه بـ(النموذج التركي).
فحينما طرح رئيس الوزراء الحالي أحمد داود أوغلو وقت أن كان وزيرا للخارجية التركية قبل عدة سنوات (صفر مشاكل مع الجيران) كإستراتيجية لتركيا خلال سنوات حكم أردوغان وحزبه العدالة والتنمية بدأت تركيا بالانفتاح على جيرانها فتحسنت العلاقات بينها وبين سوريا بشكل متسارع لم يثر أية ريبة في وقتها لكن هذا الانفتاح الذي اطمأن له السوريون هو ما فاقم من أزمتهم بعد ذلك عندما أخذوا غدرا وانفتحت عليهم شلالات من الارهابيين من شتى أصقاع الأرض كانت الحدود التركية معبرهم الأساسي هذا بالاضافة إلى التذبذب في العلاقات مع ايران جراء موقف أنقرة من الأزمة السورية.
ومع تقارب ظهر مع العراق في بداية حكم اردوغان دخلت الحكومتان في مشاكل جراء تصدي تركيا لعمليات بيع النفط المختلف عليه بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة اقليم كردستان العراق.
كما أن علامات استفهام كثيرة تثار حول موقف تركيا من تنظيم داعش بداية من تواجد هذا التنظيم في سوريا وامتداده الى العراق مرورا بالطريقة الغامضة التي تم بها الافراج عن الدبلوماسيين الأتراك الذين احتجزهم مسلحو داعش في العراق بل وحتى الموقف التركي من معارك داعش في منطقة عين العرب السورية المحاذية لتركيا. فالتلميحات التركية التي تصل الى حد التصريح بوضع مطلب إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد كشرط لمحاربة داعش يجعل من هدف تركيا الرئيسي بالمنطقة هو اسقاط كل نظام لا يدين بالولاء لـ(الباب العالي في الاستانة) الذي بدا فاقدا لأعصابه في الأمم المتحدة في (خطاب الكراسي الفارغة) على حد وصف صحف المعارضة التركية.

إلى الأعلى