الإثنين 23 سبتمبر 2019 م - ٢٣ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: مؤشرات اقتصادية مطمئنة

رأي الوطن: مؤشرات اقتصادية مطمئنة

حققت الخطوات التي اتخذتها السلطنة في مواجهة الأزمة العالمية الناتجة عن انخفاض اسعار النفط، نجاحا يشهد به القاصي والداني، وقد رصدته العديد من الجهات الاقتصادية العالمية، وعبرت عن ثقتها في أكثر من مناسبة بقوة ومتانة الاقتصاد الوطني الذي اكتسب مزيدا من الزخم جراء تعافٍ واسع النطاق تبلور بشكل كبير مع عودة اسعار النفط إلى الارتفاع، حيث قطعت البلاد مسافة كبيرة نحو التنويع الاقتصادي، وازداد نمو الناتج المحلي الاجمالي 12% في عام 2018م، بارتفاع عن النمو الذي شهده العام الذي سبقه 2017م، والذي شهد نموا بلغ 7.3%، ما يؤكد نجاعة الخطوات ويعكس رسوخ الاقتصاد الوطني في مواجهة الأزمات بصرف النظر عن حجمها.
وما يعكس بشكل أكبر نجاح سياسة التنويع التي انتهجتها البلاد في الخطة الخمسية التاسعة، وما صاحبها من مخرجات للبرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي، خاصة في القطاعات الخمسة الرئيسية مثل الصناعة التحويلية والسياحة والتعدين والقطاع اللوجيستي، بالاضافة إلى الزراعة والثروة السمكية، ارتفاع نمو غير النفطية بنسبة 2.9% ، حيث شهدت تطوراً تدريجياً لتصبح القوة الرئيسية لضمان تحقيق النمو المستدام في السلطنة، وذلك بفضل البرامج المتخصصة لـ(تنفيذ) والمبادرات الأخرى الهادفة إلى تحسين البيئة الاستثمارية ومستوى مشاركة القطاع الخاص، والتي أتت أوكلها وحققت نتائج مشجعة عززت زخم النمو في القطاعات غير النفطية.
كما شهدت الأنشطة النفطية نمواً بلغ 37.1%، حيث شهد العام الماضي تشغيل المرحلة الأولى من مشروع خزّان، ما دفع قطاع الغاز الطبيعي كمساهم مهم في تحقيق عوائد كبيرة للاقتصاد الوطني، بجانب مشاريع القيمة المضافة في قطاع النفط والبتروكيماويات، وتأتي هذه الاسهامات في وقت قامت فيه الحكومة باتخاذ بعض التدابير المهمة خلال عام 2018م مثل تأسيس مركز للتحكيم التجاري، وتبني قانون جديد للشركات التجارية بالإضافة إلى إحداث مزيد من التبسيط في عمليات الترخيص من خلال بوابة استثمر بسهولة، وذلك من أجل تحسين مُناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار الأجنبي والنمو المدفوع بالقطاع الخاص في السلطنة، واكتمال البناء التشريعي لبعض القوانين المهمة المحفزة لجذب المزيد من الاستثمارات.
وبرغم تلك الخطوات المهمة حافظت السلطنة على البعد الاجتماعي، حيث ظلت الأوضاع التضخمية عند مستوى محدود وسجل معدل التضخم الأساسي تراجعاً ليصل إلى 0.9% خلال عام 2018م مقارنة مع 1.6% في عام 2017م، حيث العوامل المحلية إلى جانب التضخم المستورد لعبا دوراً في التأثير على الأوضاع التضخمية في السلطنة. ومن العوامل التي أدت إلى تسجيل تضخم محدود في السلطنة، كما ارتفع الإنفاق الحكومي على نحو ملحوظ في عام 2018م نتيجة ارتفاع مصروفات انتاج النفط والغاز، والدفاع، وبنود الدعم بالإضافة إلى تصاعد مدفوعات الفائدة، كما أن استمرار القطاع المصرفي بنفس القوة والرسوخ والمرونة، وعدم تأثره بالازمة العالمية،يأتي كمؤشر هام على القوة الاقتصادية للبلاد.
باختصار وبحسب تقرير البنك المركزي الذي صدر مؤخرا عن حالة الاقتصاد الوطني، فإن الاوضاع الاقتصادية شهدت تحسناً كبيراً خلال عام 2018م مدعوماً بالتعافي الملحوظ في أسعار النفط وارتفاع الصادرات غير النفطية والتراجع في الواردات السلعية، مما اسهم في تراجع عجز الحساب الجاري إلى 1.671 مليون ريال عُماني مقارنة مع 4.222 مليون ريال عُماني في عام 2017م، وقد تحول وضع الميزان الكلي للمدفوعات إلى الفائض مما أدى إلى ارتفاع صافي الأصول الأجنبية (البنك المركزي العُماني وصندوق الاحتياطي العام للدولة مجتمعين) بمقدار 990 مليون ريال عُماني. وقد ارتفع مستوى تغطية صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي العُماني للواردات إلى 7.4 شهر مقارنة مع 6.3 شهر في عام 2017م.

إلى الأعلى