الخميس 20 يوليو 2017 م - ٢٥ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : الأسد ليس قائم مقام وسوريا ليست ولاية عثمانية!

رأي الوطن : الأسد ليس قائم مقام وسوريا ليست ولاية عثمانية!

تتطلع سوريا إلى حرب الآخرين عليها فترى أن تركيا شكلت خلال السنوات الأربع من تلك الحرب العدو الذي صدر الإرهاب ودعمه وأباح لمسلحيه مايحتاجونه من سلاح وذخيرة ومؤن وخلافه، بل ان تركيا وظفت نفسها أمينة على الوجود الإرهابي لكنها أيضا وضعت نفسها في مقام السلطة على سوريا ورئيسها، تفرض عليها ماتشاء، وتنادي بما تشاء، وتحشد على طول الحدود معها ماتشاء من عناوين الإرهاب وأشكاله مستفيدة في ذلك من الدعم السخي المادي والسياسي والإعلامي الذي يجود به بعض العرب للتنظيمات الإرهابية التي تعيث فسادا في الأراضي السورية، هؤلاء العرب الذين يدعون أنهم ضد التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين!.
والذي قاست منه سوريا بعد هذا كله، أن الرئيس التركي وصل به الأمر الى إعطاء الأوامر للرئيس السوري بشار الأسد، ووصل به جنون العظمة إلى الإصرار على تنحيه وكل ذلك بمثابة أمر، ولكن ومع الإقرار بصعوبة الوضع الذي خلقته القيادة التركية لسوريا وقيادتها، إلا أن الرئيس التركي صار هو الخاسر في بلاده، اذا أحصينا حجم النتائج الشعبية التي يحصدها في هذه الأيام، ثم أن بشار الأسد ليس موظفا أو قائم مقام يمكن عزله ساعة يشاء البيت العالي، بل هو الرئيس السوري المنتخب من شعبه، والمكافح من أجله والمناضل بلا هوادة كي تظل سوريا العربية مرفوعة الرأس واثقة الخطى، متراصة في الداخل، متعايشة مع أمل لن يخبو أبدا، وليس سوريا الولاية العثمانية الذليلة الخانعة.
وإنه لمن سخرية القدر أن تتحكم الجغرافيا بالواقع، والذي لامهرب منه، ان تركيا التي ترتبط بحدود طويلة مع سوريا، تمكنت تاريخيا من استعمار العرب عبرعبورها من البوابة السورية من خلال معركة مرج دابق 1516 وبقيادة السلطان المتوحش آنذاك سليم. واليوم يوحي الرئيس التركي اردوغان للآخرين أن عصر السلاطين العثمانيين الذي دفنته أحداث الماضي وما آلت إليه تركيا المريضة كما سميت، قد عاد.
ورغم صمود سوريا ورئيسها إلا أن الرئيس اردوغان لايزال مندفعا للمزيد من التمادي والتطاول عليهما، اعتقادا منه ان الرئيس السوري مرحلة عابرة وأن مصر مرحلة مماثلة، وبعدها المرحلة الذهبية التي ستسجل له حكما للبلدين، فإذا بسوريا تزداد صمودا، وبمصر تخرج من تحت عباءة نفوذه، وإذا بتركيا التي ادعت أنها تعيش صفر مشاكل، قد أصبحت صفر هدوء على كل جبهاتها وحدودها، وإذا بالرئيس الأسد لايحميه القدر فقط، بل شعبه وجيشه وقدرته الفائقة في قراءة الواقع، إضافة إلى عوامل أخرى.
وفي رهان مع الزمن القادم، يبدو أن تركيا الذاهبة الى تحولات داخلية بعدما خسرت الأكراد والعلويين وانقسم ماتبقى من الشعب التركي بين مؤيد ومعارض لأردوغان، هي التي ستحكمها القوى الجديدة برأس جديد مختلف، فيما سيظل الرئيس السوري صامدا في مكانه الريادي يقود سوريا المقبلة، سوريا البناء والانسانية والديمقراطية والحرية والعدالة.

إلى الأعلى