الإثنين 23 سبتمبر 2019 م - ٢٣ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / الذئب و خصومات الأقارب !

الذئب و خصومات الأقارب !

عادل سعد

لم يضع صاحب تشخيص (الأقارب عقارب) قائمة أولويات للأقارب الذين تشملهم مهمة العقرب بكل ما تحمل من سموم وإمكانيات مناورة والهجوم خلسة على من يقوده حظه العاثر إلى أن يكون (قريباً) منها لتبث سمومها في جسمه وتنصرف للتفرج على أوجاعه بوقاحة المتشفي.
لقد أدرج صاحب هذا التشخيص الجميع بتلك النزعة العدوانية المتأصلة من دون أن يستثني أحداً، مهما كانت درجة القربى، وقبله أو بعده، خلص عنترة بن شداد الفارس والشاعر العربي إلى الإستنتاج نفسه حين اتهم جميع الأقارب بقوله (وظلم ذوي القربى أشد مضاضةً على المرء من وقع الحسام المهند)، ومع إحساسي بمظلومية بعض الأقارب التي لا يمكن لها بأي حال من الأحوال ممارسة وحشية العقارب إلا أن الواقع على العموم زاخر بالأقارب الذين لايكتفون باللدغ، وإنما تفريغ سمومهم بالأقرب إليهم مع كل ما يظهره الضحايا من ود سابق فيه الكثير من الإخلاص والتقدير لهم.
لقد فعلها إخوان يوسف ضمن رواية سورة يوسف في التنزيل الكريم عندما ألقوه في الجب واتهموا الذئب بدمه، وفعلتها زوجة الروائي الروسي الشهير تولوستوي المولعة بالمناكدة يومياً ضده، نهاراً وليلاً، فقد كانت تبتكر لها مبررات ملفقة للطعن به في حين كانت تجزي النصح لمدبرة ومدبر المنزل أن لا يحملا أي ثقل خوفاً على سواعدهما من الاذى، بل تسعى إلى مساعدتهما أكثر من مرة نكاية بتولوستوي خاصة مع تباشير الصباح عندما تراه مستلقياً على كرسيه الهزاز وكأنها تقول له إنك المسؤول عن ضجيج العصافير !!
الحال ذاته، التقطه جيفارا معرباً عن خشيته من بعض المحيطين به معلناً شهادته أن (طعنات الأقربون تكون أشد لأنها تأتي من مسافات قريبة)، ولنا أيضاً في صرخة يوليوس قيصر( حتى أنت يا بروتس) ضمن مسرحية بذات الإسم لوليم شكسبير عندما شاهد أخلص أصدقائه بروتس ضمن المجموعة التي تريد الفتك به.
الحال أيضاً أن العراقي الذي أفتى خلال الأيام القليلة الماضية بحل الحيش العراقي هو على قربى من هذه المؤسسة العسكرية الوطنية الاصيلة وكأنه أراد أن يقول أنا لا أطيق أصالة هذا الجيش صاحب السفر المشرف.
لقد عبر هذا الشخص عن جزعه من الجيش العراقي على غرار الجزع الذي كشف عنه بن غورين عندما أجبره القائد العسكري العراقي عمر علي في فلسطين عام 1948 على الحضور أمامه ليؤدي التحية للقوات المسلحة العراقية المتجحفلة هناك قبل أن يتسلم ابنته التي كانت ضمن تشكيلات عصابات الهاغانا في عملية تبادل للأسرى، إذ مازال العديد من الباحثين في شأن القضية الفلسطينية يشهدون بتلك الواقعة الفريدة للبسالة التي تميز بها هذا العسكري العراقي الغيور على مؤسسته.
وبالنسق المقابل لا أدري كيف يمكن لمعارضين سوريين أن يتوازنوا لو أنهم رجعوا إلى دمشق بعد مصالحة شاملة تعيد المياه إلى مجاريها الطبيعية الودية بين الدولة السورية و أولئك الذين رفعوا السلاح بوجهها.
لقد كان بعضهم بمناصب قيادية رفيعة، أحدهم تناول الطعام مع الرئيس بشار الأسد قبل ساعات من انشقاقه وهروبه باتجاه الحدود السورية الأردنية، ثم أعلن من العاصمة الأردنية ضم اسمه إلى قائمة المعارضين الذين كانوا يتقاضون أجوراً مقطوعةً، ولا أعرف كيف يمكن أن يكون أحمد أبو الغيط (قريباً) من كرسي الأمانة العامة لجامعة الدول العربية حين يشترط أن تقطع دمشق علاقتها مع إيران مقابل عودتها إلى مقعدها في الجامعة، وكأن لا دول عربية أخرى لها علاقات راسخة مع الإيرانيين، بخصوصية أدق، اسأل، لماذا لا تعلق عضوية العراق في الجامعة وهو على علاقات أمنية واقتصادية مع طهران، في بعض ميادينها هي أوطد من العلاقات بين إيران وسوريا، اسأل أيضاً، كيف يستنسخ أبو الغيط الشرط الإسرائيلي نفسه لوقف القصف على سوريا.
الاقربون على الساحة العربية هم (أصل الأنواع) في مخازي التسقيط، والتنكيل، وحرب الهويات والمواقع، ومحاولات كسر إرادات، لا لشيء، إلا الإيغال بالحقد والنهش والتشفي وتلك من العاهات المزمنة، مع أن الضرر البالغ قد أصاب الجميع، وكأن قائلهم يردد (عليّ وعلى اقاربي )، وليس(عليّ وعلى أعدائي).
إنها طقوس السحر المتلبس بالأنا المخضرمة من عهود الجاهلية، ولا شك أن الحال يتطلب المقاضاة بالجرم الدامغ في استبسال لإعادة هيكلة المنطق السياسي العربي بعيداً هذا العصاب المشتعل في حروب الاقارب !!

إلى الأعلى