الإثنين 23 سبتمبر 2019 م - ٢٣ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / أوراق الخريف : التأهيل والتدريب للكوادر الوطنية

أوراق الخريف : التأهيل والتدريب للكوادر الوطنية

احمد باتميرة

لا يخلو خطاب أو حديث لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلا وتتجلى من بين سطوره دعوته للاهتمام بالشباب وبناء الإنسان العُماني وتأهيله وتدريبه، إيمانا من جلالته بأهمية التدريب والتأهيل في بناء الأمم وتحقيق التقدم، خصوصا ونحن نعيش عصر تطور العلم ونشهد تقدمه المتلاحق في جميع المجالات.
لذا تسعى الوزارات الحكومية لتبني هذه التوجيهات والعمل على تحويلها إلى واقع ملموس، وفي هذا الإطار تقوم وزارة الخدمة المدنية حاليا، وبناء على فكر جديد، بإعادة بناء وتنظيم معهد الإدارة وتزويده بكل ما يلزم وفق المواصفات العالمية ليكون قادرا على تأهيل وتدريب موظفي جهاز الخدمة المدنية كل في مجال اختصاصه ليكون قادرا على التأقلم ومواجهة المتغيرات الإدارية الحديثة والتكنولوجيا الجديدة.
ومن جانبها تقوم وزارة الإعلام، وبناء على الأوامر السامية الكريمة، بالانتهاء من إعداد وتجهيز مركز التدريب الإعلامي الذي سيعد صرحا إعلاميا لتأهيل وتدريب الكوادر الإعلامية لتكون قادرة على الإبداع، وإيجاد جيل جديد من الإعلاميين الممتهنين والصحفيين المبدعين كل في مجال اختصاصه من خلال الدورات وحلقات العمل التي سيتولى المركز إقامتها.
ولا ننسى أيضا دور ديوان البلاط السلطاني واهتمامه بتطوير قدرات الكفاءات الوطنية في المؤسسات الحكومية والخاصة من خلال تأهيل هذه الكفاءات داخليا وخارجيا، لتمكين هذه الكفاءات من القيام بدورها الوطني وقيادة دفة العمل في المؤسسات الخاصة والعامة بكل كفاءة من أجل نجاح أداء العمل، والإسراع في إنجازات المعاملات بيسر خدمة للوطن والمواطن.
وبالتالي نحن أمام مرحلة جديدة وملحة، وهي استمرار إنجاز المعاملات وتخليصها في أسرع وقت ممكن، لذا من الضرورة منح بعض الجهات الحكومية الضبطية القضائية بهدف الحد من التأخير والتلاعب ومحاربة الفساد، فعندما تختلط الأوراق، لا بد من إصلاح الجهاز الإداري للدولة بكافة فروعه ومستوياته وأجهزته، وهذا ما نراه الآن من جهد وعمل دؤوب ومستمر للعديد من الجهات الحكومية للاهتمام بالتدريب والتأهيل وبناء المراكز والمعاهد المتخصصة والتي سيكون مردودها إيجابيا وناجحا في حال تولي كفاءات وطنية قيادة زمام الأمور فيها.
فالكل يعرف ويجزم بأن المواطن العماني لا يتعالى على أي عمل، ويستطيع أن يعمل وينجز أي عمل يطلب منه، فهو مثل أجداده وآبائه الذين حرثوا الأرض وزرعوها، وعملوا في صيد الأسماك والتجارة وفي مختلف المهن، وباستطاعتهم أن يتعلموا سلوكيات جديدة ليصلوا لمستويات عالية من النجاح في الإدارة وفن التعامل مع الآخرين وقيادة دفة العمل في منشآت حكومية وخاصة.
فتأهيل الكوادر الوطنية والكفاءات في الأعمال الإدارية والفنية والمالية والإعلامية والصحية وخطباء المساجد وغيرهم، هي بوادر تنم عن وعي حضاري ووطني، لإيجاد كوادر تستطيع مواصلة مشوار العطاء الذي بدأه أسلافهم، من خلال بيئة عمل جديدة منفتحة، ومنتجة وقادرة على التعامل مع كل أنواع التحديثات العالمية الإدارية والتكنولوجية والفنية والجيل الخامس وغيره، وهذا ما تصبو وزارة الخدمة المدنية وديوان البلاط السلطاني ووزارة الإعلام والجهات الحكومية الأخرى إلى تحقيقه.
فالتدريب والتأهيل المقننان والمبنيان على أسس علمية ومنهجية تكاملية واختيارات دقيقة يولدان لدينا كفاءات إدارية عالية المستوى، وقيادات فاعلة قادرة على إدارة ما يسند إليها من مهام ومسؤوليات. فالترهل الإداري لبعض الجهات يتطلب العمل على إعادة تنظيمها والقضاء على تأخير الكثير من المعاملات بأسباب عدة، ما حدا الجهات المختصة إلى المبادرة إلى علاج هذا الوضع للتخفيف من معاناة المواطنين والمراجعين، وهو ما يعيد للعمل الإداري الحكومي في بعض الجهات عافيته.
لذا آن الأوان لوضع برامج تدريبية متكاملة تستهدف كافة شرائح المجتمع المنتمين إلى العمل الحكومي والخاص، كلا في مجال اختصاصه، وبذلك نستطيع تحقيق الإحلال وتنمية الموارد البشرية الوطنية بعد تأهيلها بصورة ممتازة ووفق خطط مبرمجة ومحددة سلفا بالاتفاق مع الجهات المختصة ليكون المردود في نهاية المطاف ناجحا بكل المقاييس، ويكون الإحلال واقعا وملموسا على أرض الواقع.

batamira@hotmail.com

إلى الأعلى